If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حشد صلاح الدّين الأيوبيّ قوّاته، وتولّى بنفسه قيادة الجيش، حيث تقدّم بدايةً إلى مدينة طبريّا فحاصرها، واخترق بعضاً من أبراجها، حتّى أيّده الله -تعالى- بالنّصر، ووقعت المدينة جميعها تحت إمرته، أمّا الصليبيّون فقد كانوا مجتمعين في معسكر صفّوريّة قُرب مدينة عكّا، وهو موقع إستراتيجيّ؛ بسبب توفّر الماء، وكانت المراعي كذلك متوفّرة للخيول، لذلك كانت مهاجمة الصليبيين وهم في معسكرهم بمثابة مغامرة، وفُرَص النّجاح في الهجوم ضعيفة، فكانت الخطّة من القائد صلاح الدّين باستدراج الصليبيّين، وإخراجهم من معسكرهم الحصين في صفّورية؛ للتوجّه إلى ملاقاته في المكان الذي يريده، فكان له ذلك.
توجّه القائد صلاح الدين الأيوبيّ بجيش المسلمين عابراً التلال، حتّى بلغ قرية حطّين؛ وهي قرية وافرة المراعي والمياه، أمّا الصليبيّون فقد أجهدهم الظَّمَأ، وغادروا حدائق صفّوريّة ومراعيها إلى تلالٍ لا ماء فيها ولا شجر ولا ظلّ، وكانت الكمائن التي نصبها المسلمون لهم تهاجمهم من المقدّمة والمؤخّرة، حتّى بدأوا يتساقطون على الطريق، إلى أن وصلوا إلى هضبة حطّين الجافّة، بينما كان المسلمون معسكرين في الوادي المعشّب، فأمضى الصليبيّون ليلتهم يشربون الخمر بدلاً من الماء، أمّا المسلمون فقد أمضوها بترديد الأدعية، والتّهليل، والتكبير.