العربية  

books power distribution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

توزيع السلطة (Info)


اتخذ توزيع السلطة في المجتمع القبلي التقليدي في اليمن نمطاً تراتبياً (بالإنجليزية: hierarchy)‏ موازياً لتراتيبية التنظيم القبلي، ففي قبائل حاشد، يقف على رأس السلطة القبلية "شيخ المشايخ"، يليه "شيخ الضمان"، ثم الشيوخ، ثم العقال والأمناء. وفي اتحاد قبائل بكيل، هناك "شيح المشايخ"، ويليه رؤساء القبائل "النقباء" ، ثم المشائخ يليهم العقال والأمناء. أما في قبائل حضرموت فيرأس كل زي "طائلة"، ويرأس كل قبيلة "مقدم" ، ويرأس كل فخذ "دخيل"، وأقتصر مصطلح شيخ في حضرموت على شيوخ العلم الديني.

ويشكل أصحاب رتبة "شيخ المشايخ ومشايخ الضمان" في قبائل حاشد وما قابلها في القبائل الأخرى، يشكلون النخبة والسلطة السياسية للقبيلة، أو ما يطلق عليهم في الكتابات التاريخية الإسلامية "أهل الحل والعقد"، فهم مخولون من قبائلهم بعقد المعاهدات والاتفاقات والأحلاف مع الدولة والقبائل الأخرى أو حلها، وتمثيل القبيلة أمام الدولة والقبائل الأخرى.

أما أصحاب الرتبة الثالثة في توزيع السلطة "الشيوخ" وما قابلها، فيشكلون النخبة العسكرية في القبيلة، ويتولون مهام تعبئة المقاتلين القبليين، وقيادتهم أثناء الحروب، أما من يليهم في الرتبة "العقال والأمناء" وما قابلهم، فهم يشكلون السلطة التنفيذية في القبيلة، حيث يقومون بجمع الزكاة وتنفيذ ما يكلفهم به أصحاب الرتبة الأعلى، كأستدعاء الخصوم وتوثيق العهود والإشراف على توزيع مياه الري، وغيرها من المهام.

على الرغم من الاختلافات في بنى السلطة القبلية من اتحاد قبلي لآخر، إلا أن المشترك بين جميعها أن شاغلي مناصب السلطة القبلية كان يتم اختيارهم من قبل أفراد القبيلة بشكل مباشر أو غير مباشر، فقد كان الشيوخ في بلاد الفضلي يختارون من قبل أفراد قبائلهم، وكذلك الأمر في سلطنة الواحدي، وفي قبائل الفضلي في أبين، وفي بعض القبائل مثل قبيلة "بن عبد المانع" كان يتم تداول المشيخ بين أقسامها الثلاثة، وفي قبائل حاشد وبكيل كان يتم اختيار شيوخ القبائل في الماضي من خلال توقيع مشائخ القرى وعقالها، أما حالياً فالمشيخة باتت محصورة في بيوت معينه، وباتت وراثية، فالأبن الأكبر يصبح شيخاً بعد وفاة والده. وفي حضرموت كان يتم اختيار المقدمين من خلال التشاور والتوافق بين "دخلاء" الفخائذ، ويتم تنصيبه في اجتماع يمسى "اجتماع الدخالة". وبشكل عام فقد كان الشيخ في المجتمع القبلي التقليدي خاضعاً لمحاسبة القبيلة، ويمكن أن يتم تغييره إذا تبين أنه متغطرس أو مستبد.

وبالنسبة لأصحاب الرتبة الأولى "شيخ المشائخ" فطريقة اختيارهم كانت ولازالت تتم عبر آليه تشبه نظام البيعة، فقد تم مبايعة الشيخ صادق الأحمر، خلفاً لوالده عبد الله الأحمر في 2008، وبنفس الأسلوب تم تنصيب الشيخ سنان أبو لحوم شيخاً لمشائخ بكيل في 1977، وكذلك تنصيب نجله من بعده في مؤتمر قبلي في 1982.

إن تسييس السلطة الاجتماعية لشيوخ القبائل كانت له آثار سلبية على الدولة والقبيلة على حد سواء، فقد أدى على مستوى القبيلة إلى تحولها من بنية مساواتية إلى بنية تراتبية، وتحول السلطة الاجتماعية من سلطة قائمة على القبول إلى سلطة إلزامية، وأضعف التضامن الاجتماعي بين أفراد كل قبيلة، ولم يعد شيوخ القبائل ممثلين لقبائلهم أمام الدولة، بل باتوا ممثلين للدولة في مناطقهم، وفي أوساط قبائلهم، وبالتالي لم يعودوا محاسبين أمام أفراد القبيلة، مما ساهم في تآكل الفضاء الوسيط بين الدولة والمجتمع. أما على مستوى الدولة، فقد ساهم تسييس السلطة الاجتماعية لشيوخ القبائل في إضفاء ملامح السلطنة على الدولة، وأضعف قدرتها على إنفاذ القانون، وساهم في تقاسم القبيلة والحكومة سلطة الدولة، وأضعف من قدرة الحكومة على احتكار ممارسة السلطة السياسية.

Source: wikipedia.org