If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
سادت حالة من انعدام الثقة المتزايد في قدرة الحكومة على اتّخاذ القرار الصحيح بالنيابة عن الشعب. بينما اعتُبر انعدام الثقة في كبار المسؤولين سمةً أمريكية على مدار قرنين من الزمان، أجبرت فضيحة ووترغيت في الفترة من 1973-1974 الرئيس ريتشارد نيكسون على تقديم استقالته، وامتثل أمام محكمة برلمانية، بالإضافة إلى عقد محاكم جنائيّة ضد العديد من كبار مساعديه. بحثت وسائل الإعلام بشكل دؤوب عن الفضائح التي أثّرت بعمق على كلا الحزبين الرئيسيين على المستوى الوطني والولاياتي والمحلي. في الوقت ذاته، انتشرت حالة من انعدام الثقة المتزايد بما يتعلق بالمؤسسات ذات النفوذ الواسع مثل الشركات الكبرى ونقابات العمّال. هُوجم الرأي العام المؤيد لأهميّة التكنولوجيا في حلّ المشكلات الوطنيّة في فترة ما بعد الحرب، وخاصّة الطاقة النوويّة، إذ تعرّضت لهجوم شديد من اليسار الجديد.
دعم المحافظون بشكل متزايد الحجة القائلة بأن ارتفاع معدلات الجريمة على المستوى الولاياتي والمستوى المحليّ يشير إلى اختلال في السياسة الليبراليّة في المدن الأمريكية.
في هذه الأثناء، واجهت الليبرالية عدّة قضايا خلافية، إذ تحدّى اليسار الجديد الليبراليين في قضايا مثل حرب فيتنام، بالإضافة إلى بناء دوائر انتخابية في الجامعات وفي أوساط الناخبين الشباب. نشأت «حرب ثقافية» ثلاثية الأطراف بين المحافظين والليبراليين واليسار الجديد، إذ شملت هذه الحرب الثقافية قضايا مثل الحرية الفردية والطلاق والجنس وحتّى مواضيع مثل طول الشعر والذوق الموسيقي.
برز عامل جديد غير متوقّع تمثّل بظهور اليمين الديني كقوّة سياسيّة مُتماسكة قدّمت دعمًا قويًا للمحافظين.
اعتُبر تشريع الحقوق المدنية في الستينيّات من القرن الماضي انتصارًا كبيرًا لليبرالية، إذ كسبوا تأييد السود وبالتالي خلقوا جمهورًا من الناخبين السود في الجنوب. ومع ذلك، عُزل العديد من البيض في الطبقة العاملة، وهذا ما فتح الباب أمام الجنوبييّن البيض المحافظين للانتقال إلى الحزب الجمهوري.
في السياسة الخارجية، عُدّت الحرب في فيتنام قضية خلافية كبيرة في السبعينيات. طرح نيكسون سياسة الوفاق والتسوية خلال فترة الحرب الباردة، لكنّها واجهت تحديًا قويًا من قبل ريغان والحركة المحافظة. رأى ريغان في الاتحاد السوفيتي عدوًّا عنيدًا يجب هزيمته، بدلًا من التوصّل لتسوية معه. برز عنصر جديد في إيران، مع الإطاحة بالحكومة الموالية لأمريكا هناك، وظهور التيارات المعادية التابعة لآية الله. استولى الطّلاب الراديكاليون على السفارة الأمريكية، واحتجزوا الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن لأكثر من عام، وهذا ما أكّد على ضعف السياسة الخارجية لجيمي كارتر.
دخل المشهد الاقتصادي في حالة من الركود، إذ أدّى ارتفاع معدّلات التضخّم إلى تقليص نمط الادخار لملايين الأميركيين، في حين بقي معدل البطالة مرتفعًا مع معدّل نمو منخفض. أدّى النقص في البنزين ومضخات البنزين المحليّة أزمة طاقة حقيقيّة على المستوى المحليّ.
ظهر رونالد ريغان في 1964-1968 بمثابة القائد خلال فترة من التحوّل الدراماتيكي في السياسات الأمريكية في الجانب المحافظ، التي أضعفت العديد من السياسات الداخليّة والخارجيّة التي سيطرت على الأجندة الوطنيّة لعقود.