العربية  

books political isolation

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عزلة سياسية (Info)


لاقت حكومة المحافظين الهزيمة في الانتخابات العامة 1929. ولم يحاول تشرشل خوض الانتخابات لصالح لجنة الأعمال لحزب المحافظين، القيادة الرسمية المكونة من أعضاء البرلمان المحافظين. وعلى مدى العامين التاليين، سعى تشرشل إلى الانفصال عن قيادة حزب المحافظين تدريجيًا، بسبب الخلاف آنذاك حول التعريفات الجمركية الحمائية (للحماية)، ومعارضته لحركة الاستقلال الهندية، وصداقته مع "ملوك الصحافة"، وممولين، وأشخاص ثارت حولهم العديد من الشبهات والشكوك. وعندما شكل رامسي ماكدونالد الحكومة الوطنية عام 1931، لم يدعو رامسي تشرشل للانضمام إلى حكومته الجديدة. وفي تلك الآونة، كان تشرشل يعيش أسوأ مرحلة في عمره، التي أطلق عليها "سنوات البرية".

وخلال السنوات القليلة التي تلت، قضى تشرشل معظم وقته يكتب؛ فشملت كتاباته أعمال مالبورو "حياته وعصره"، سيرة سلفه جون تشرشل، الدوق الأول لمالبورو، وكتاب آخر أسماه "تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية". والجدير بالذكر أن الأخير لم ينشره تشرشل إلا بعد الحرب العالمية الثانية. كما كتب تشرشل "عظماء معاصرون"، وغيرها من المقالات المنشورة بالصحف والكثير من الخطب مما جعله الكاتب الأعلى أجرًا في تلك الأثناء. وفي كتابه عن الانتخابات الرومانية عام 1930، الذي نشره بعنوان "الأزمة الاقتصادية والحكومة البرلمانية"، والذي أُعيد نشره عام 1932 في سلسلة من المقالات بعنوان "أفكار و‌مغامرات"، دعا تشرشل إلى التخلي عن حق الاقتراع العام، واستعادة حق الامتلاك، والتمثيل النسبي للمدن الرئيسة، و"برلمان فرعي" اقتصادي.

استقلال الهند

عارض تشرشل عصيان غاندي السلمي والحركة الهندية للاستقلال في ثلاثينيات القرن العشرين، متذرعًا بالنتائج غير المجدية التي أفضى بها مؤتمر الدائرة المستديرة. وأفادت التقارير لاحقًا أن تشرشل قد فضل ترك غاندي يموت إذا أضرب عن الطعام. وخلال النصف الأول من ثلاثينيات القرن ذاته، عارض تشرشل صراحة منح الهند استقلالها (حالة الدومنيون). كان تشرشل هو مؤسس "رابطة الدفاع الهندية"، مجموعة مُكرسة للحفاظ على تبعية الهند للسيادة البريطانية. وكان تشرشل يكره أي عدول عن تلك المسألة. وفي عام 1930، أعلن تشرشل: "الواقع أن أفكار و‌مباديء غاندي وما يمثلها من أشياء أخرى، سيلاقي التصدي والهلاك". وفي تلك الأثناء، تنبأ تشرشل في مقالاته الصحفية وخطاباته بانتشار البطالة في بريطانيا، وبحرب أهلية في الهند تطالب بالاستقلال. وفي أوائل عام 1931، أعلن نائب الملك في مؤتمر المائدة المستديرة، اللورد إروين -الذي عينته حكومة المحافظين السابقة- ضرورة منح الهند استقلالها. وفي هذا الصدد كانت الحكومة تدعم الحزب الليبرالي، وكان يدعمه أيضًا –على الأقل بشكل رسمي، حزب المحافظين. وقد ندد تشرشل بهذا المؤتمر. وفي اجتماع لجمعية المحافظين الغربيين إيسيكس –عُقد خصيصًا ليحدد تشرشل موقفه، قال: "إنه لمن المُقلق، والداعي للاشمئزاز، أن نرى السيد غاندي، محام المعبد الأوسط المُحرض على الفتنة، يعارض بصفته الفقير، نمطًا من الأشخاص معروف للغاية في منطقة الشرق، ويسير شبه عار ويصعد الدرج ليصل إلى قصر نائب الملك للتشاور والتباحث على قدم المساواة مع ممثل إمبراطوية الملك". ودعا قادة المؤتمر الوطني الهندي –حزب سياسي بالهند، "البراهمة الذين تكلموا وثرثروا بمباديء الليبرالية الغربية". لكن حادثتين قد أودتا بسمعة تشرشل إلى حد كبير داخل حزب المحافظين. وكانت تُعد بمثابة هجمات تستهدف الحزب نفسه. كانت الحادثة الأولى تتمثل في خطاب تشرشل عشية انتخابات سانت جورج الفرعية التي جرت في أبريل 1931؛ عندما كان ينافس أحد المحافظين المستقلين؛ المرشح الرسمي عن حزب المحافظين –داف كوبر، على مقعد يحصل على أغلبية الأصوات. والجدير بالذكر أن اللورد روثر مير و‌اللورد بيفر بروك، قد أيدا هذا المرشح المستقل؛ ومن ناحية أخرى، أيدته الصحف الخاصة على حد سواء. وما زاد الأمر سوءًا هو تأييد تشرشل لهذا المرشح، ونظر إليها كجزء من حملته الصحفية المناهضة لبلدوين. لكن ما زاد من نفوذ بلدوين وموقفه، كان فوز داف كوبر، وانتهاء حملة العصيان المدني في الهند بتوقيع غاندي على اتفاقية "غاندي-إيروين". والأمر الآخر يتلخص في ادعاء تشرشل بأن السيد صمويل هور واللورد إدوارد ستانلي قد مارسوا ضغطًا على الغرفة التجارية بمانشستر لتغيير الأدلة التي حصلت عليها لجنة الاختيار المشتركة فيما يخص مشروع قانون حكومة الهند؛ وبذلك يثبت انتهاكها الشرف البرلماني. حول تشرشل المسألة إلى مجلس العموم الذي أقر، حتى بعد تقديم تشرشل لأدلة، بأنه لم يكن هناك أية تجاوزات. وقد تمت مناقشة التقرير في 13 يونيو، ولم يؤيد تشرشل أي من الحاضرين في المجلس؛ وانتهى النقاش ببساطة.

كان تشرشل في حالة صدام دائم مع رئيس الوزراء –ستانلي بلدوين- خاصة حيال مسألة استقلال الهند؛ لذا تخلى تشرشل عن منصبه، ولم يتول أية مناصب في ظل حكومة بلدوين فيما بعد. وقد رأى بعض المؤرخين أن جذور موقف تشرشل من استقلال الهند كان واضحًا للغاية في كتابه "طفولتي" (1930). وقد أطلق المؤرخون على موقف آخر لتشرشل المثير للجدل حِيال المسألة الهندية اسم "النهج القومي" الهندي تجاه مجاعة البنغال عام 1943، حيث اُتهمت حكومة تشرشل بارتكاب جريمة أثناء الحرب العالمية الثانية راح ضحيتها ما يصل 4 ملايين شخص. وفي نفس الوقت أشار البعض إلى نظام التسويق المضطرب، وسوء الإدارة على مستوى المقاطاعات؛ مثلما كتب آرثر هيرمان في مؤلفه "تشرشل و‌غاندي"، هو "السبب الحقيقي وراء سقوط بورما في أيدي اليابانيين؛ وهو ما قطع مصدر الهند الأساسي لإمدادات الأرز عندما عجزت المصادر المحلية عن سد العجز، فتبعه معارضة تشرشل نقل الإمدادات الغذائية إلى الهند لسد العجز أثناء الحرب". وفي نداء لوزير خارجية الهند العاجل –ليو عامري- ونائب الملك في الهند –ويفل؛ للإفراج عن مخزن الأرز لسد العجز بالهند، بعث تشرشل ببرقية لويفل كتب فيها إذا كان الطعام قليلًا، "فلماذا لم يمت غاندي بعد!" وفي يونيو 1940، سعد تشرشل كثيرًا بالتقارير الواردة عن الصراع الناشيء بين اتحاد المسلمين وحزب المؤتمر الوطني الهندي، متمنيًا صراعًا مريرًا ودمويًا.

إعادة التسليح الألماني والصراع في أوروبا وآسيا وأفريقيا

منذ بداية عام 1932، عارض تشرشل أولئك المناصرين للتكافؤ العسكري الألماني لدولة مثل فرنسا؛ ومن ثم تحدث مرارًا وتكرارًا عن خطر إعادة التسليح الألماني، ولاحقًا صور تشرشل في كتابه "العاصفة الغاضبة" ذاته بأنه الصوت الوحيد الذي طالما دعى إلى تعزيز قوة بريطانيا في مواجهة الخطر الألماني. لكن الجدير بالذكر أن أول من أشار إلى تلك المسألة كان اللورد جورج لويد.

وفي عام 1932، قبل تشرشل رئاسة منظمة الكومنولث الجديدة –منظمة تهدف لنزع السلاح وحفظ السلم العالمي. وفي عام 1937، وصفها تشرشل قائلًا: "واحدة من المنظمات السلمية القليلة التي تدعو لاستخدام القوة بل وأقصاها إذا دعت الضرورة والإمكان لإنفاذ القانون الدولي العام". لكن آنذاك كان موقف تشرشل من الحكام الفاشيين غامضا لأقصى الحدود؛ فبعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، ظهر خطر جديد يهدد الوعي السياسي عقب انتشار الشيوعية. وفي الرابع من فبراير من العام 1920، كتب تشرشل مقالًا صحفيًا حذر فيه من خطر البلاشفة على السلام العالمي، وهي الجماعة التي تشكل الجناح اليساري لأنصار لينين. كتب عنها تشرشل كثيرًا ووصفها بأنها "ليست حركة جديدة، بل أنها مؤامرة هدفها إسقاط الحضارات وإعادة تشكيل مجتمع جديد يقوم على أساس من التنمية المحدودة يحدها إطار من المحاسدة والضغينة، مما يجعل وجود المساواة شيئًا مستحيلًا، وذلك على نطاق عالمي." وفي 1931، حذر تشرشل من عصبة الأمم المعارضة لليابانيين في منشور قائلًا: "آمل بأننا سنحاول في إنجلترا إدراك مكانة اليابان، كدولة لها تاريخ... فمن ناحية، تهددهم روسيا السوفييتية، ومن أخرى تعاني أربع أو خمس محافظات من إسبانيا بوصفها جبهة للشيوعية؛ وغيره من جيش فرانسيسكو فرانكو كمعارف للخطر الأحمر (الشيوعية) "Anti-red movement". وعلى صعيد آخر، أعلن تشرشل تأييده لاتفاقية هور-لافال، وظل حتى عام 1937 يهذى إعجابا بموسوليني. وفي خطابه بمجلس العموم عام 1937، قال تشرشل: "لن أقر بأنني لو خُيرت بين الشيوعية والنازية، أنني سأختار الأول". وفي 1935، نشر تشرشل مقالًا بعنوان "هتلر واختياره" في كتابه "معاصرون عظماء"، أظهر تشرشل أمله بأنه إذا كان قد أُجبر هتلر على اختيار الدكتاتورية والكراهية والعنف كطريق للسلطة، أن يذكره التاريخ كرجل أعاد الشرف والطمأنينة لشعبه، وأعاد إليه سكينته وأمنه؛ مما جعله شعبًا صالحًا، مفيدًا، وقويًا يتصدر قارة أوروبا بأكملها". وفي أوائل خطبه المؤثرة بتاريخ 7 فبراير 1934، شدد تشرشل على ضرورة إعادة بناء سلاح الجو الملكي، وإنشاء وزارة الدفاع. وفي خطبته الثانية بتاريخ 13 يوليو من العام ذاته، دعا لإحياء دور عصبة الأمم. كانت تشكل تلك المطالب محورا لما دعا إليه تشرشل حتى أوائل عام 1936. وعام 1935، كان تشرشل أحد مؤسسي جماعة "البؤرة" (بالإنجليزية: The Focus)؛ حيث اتفق أناس من مختلف الأفكار السياسية والمهن السياسية متحدين على هدف واحد وهو "الدفاع عن الحرية والسلام". وبدورها، ساهمت تلك الجماعة في تشكيل حركة التسليح والعهد الأوسع تأثيرًا عام 1936.

وبينما كان يقضي تشرشل عطلته في إسبانيا، احتل الألمان راينلاند مرة أخرى في فبراير 1936، وعاد من هناك و‌بريطانيا منقسمة. عارض حزب العمل بشدة العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الألمان، بينما انقسمت الحكومة الوطنية بين مؤيد ومعارض لتلك العقوبات؛ في حين رأى آخرون أن تلك العقوبات ستحط كثيرًا من قدر بريطانيا؛ وأبدت فرنسا اعتراضها على أي تدخل في شؤون بريطانيا. أشاد نيفيل تشامبرلين بخطبة تشرشل في ال 9 من مارس ووصفها ب"البناءة". وفي غضون أسابيع، عُين تشرشل وزيرًا للتنسيق الدفاعي. وقال المؤرخ آلان تايلور: "في الحقيقة، يمكن وصف هذا التعيين بالأكثر استثنائية منذ تعيين كاليفولا جواده المفضل (انسياتونس) قنصلًا". وفي 12 من نوفمبر، عاد تشرشل لكتابة المقالات مرة أخرى. قدم تشرشل خلالها نموذجًا مستعدًا للحرب متمثلًا في ألمانيا، وسخر من حكومته قائلًا: "تجد حكومتنا صعوبات بالغة في اتخاذ القرارات، بل أن رئيس الوزراء لم يعد بمقدوره اتخاذها، لذلك نجد مفارقة شديدة الغرابة إذ نجدها مترددة، ومتزعزعة، ومُصرة على الانجراف، ومتراخية، ونجدها قوية وصلبة في عجزها!" وهكذا، ما تزال الأشهر والأعوام والثمينة تضيع تجعل من بريطانيا مطمعا يأكله "الجراد". وصف كاتب السيرة روبرت رودز جيمز خطابات تشرشل بأبرع ما يكون في تلك الفترة. كان رد بلدوين مخذلا للغاية، مما أزعج مجلس العموم. وجاء ذلك بمزيد من التأييد لحركة التسليح والعهد.

أزمة التنازل عن الحكم

وفي يوينو 1936، أخبر والتر مونكتون تشرشل بالأخبار المتداولة حول نية الملك إدوارد الثامن الزواج من السيدة واليس سيمبسون من عدمها، فعلق تشرشل بأن هذا الزواج سيكون بمثابة "الحماية". وفي نوفمبر، رفض تشرشل دعوة اللورد ساليسبوري للانضمام إلى وفد كبار نواب حزب المحافظين الذين التقوا مع بلدوين لمناقشة تلك المسألة. وفي 25 نوفمبر، التقى كليمنت أتلي، والزعيم الليبرالي أرشيبالد سنكلير، ببلدوين. وخلال الاجتماع، أخبرهم بلدوين رسميًا بنية الملك الزواج من واليس دوقة وندسور، وتساءل إذا ما سيتم تشكيل إدارة ما في حين استقال بلدوين والحكومة الوطنية لأهمية أن يستشير الملك حكومته. أبدى أتلي وأرشيبالد رفضهما أية عروض لتولي المنصب، غير أن موقف تشرشل كان مختلفًا تمامًا تجاه تشكيل الحكومة الجديدة.

باتت أزمة التنازل عن الحكومة علنية، ووصلت ذروتها في أول أسبوعين من ديسمبر 1936. وفي تلك الآونة، أيد تشرشل الملك علنًا. كان أول اجتماع علني لحركة التسليح والعهد في 3 ديسمبر. كان تشرشل متحدثُا أساسيًا، وكتب لاحقًا أنه ردًا على "أصوات الشكر"، أدلى ببيان ارتجالي يسأل عن بطء قرارات كل من الملك ومجلس الوزراء. وفي وقت لاحق من تلك الليلة، نظر تشرشل في موضوع البث الاسلكي الذي اقترحه الملك وتحدث مع محامي الملك بيفر بروك عن هذا الموضوع. وفي 4 ديسمبر، التقى تشرشل بالملك، وحثه على التأني في اتخاذ قرارات التخلي عن منصبه. وفي اليوم التالي، أصدر تشرشل بيانًا مستفيضًا انطوى مجمله على ممارسة الوزارة لضغط غير دستوري على الملك لإرغامه على اتخاذ قرار متسرع بتنحيته. وفي 7 ديسمبر، اعتذر تشرشل عن تأخيره في موعد انعقاد مجلس العموم، لكنه وجد سخطًا جماعيًا من أعضائه، وقد أربكه وأدهشه هذا العداء فاضطر إلى المغادرة. باتت سمعة تشرشل مضغة في أفواه القارضين؛ إذ تضررت بشدة في كل من البرلمان و‌إنجلترا عمومًا. رأى البعض أن تشرشل يحاول تشكيل جماعة تؤيد الملك؛ لكن آخرون أبدوا استياءهم من هذا أمثال رولد ماكميلان –سياسي بريطاني؛ مما ألحق الضرر بتشرشل لتأييده بقاء الملك وما له من أثر سيء على حركة التسليح والعهد، بل إن تشرشل كتب في وقت لاحق قائلًا: "كنت شديد التأثر بالرأي العام إذ كاد يكون عالميًا لدرجة أني ظننت بأن حياتي السياسية قد أوشكت على الانتهاء". اختلف المؤرخون حول دوافع تشرشل لدعمه الملك إدوارد الثامن، فرأى آلان جون بيرسيفال تايلور –مؤرخ بريطاني- أنها كانت محاولة من تشرشل للإطاحة بالحكومة الهشة آنذاك؛ في حين رأى كاتب السيرة روبرت رودس جيمز أن دوافع تشرشل كانت شريفة تمامًا وخالية من أية نية مُغرضة، وكان ذلك مجرد ميل قوي لتأييد الملك.

الخروج من بوتقة العزلة

وفيما تلت تلك الفترة، حاول تشرشل تصوير نفسه بأنه إلى حد ما صوت تحذير معزول يدعو لضرورة إعادة التسليح ضد الخطر النازي. وفي الوقت الذي أيدته فيه شريحة صغيرة من أعضاء مجلس العموم خلال ثلاثينيات القرن العشرين، حصل تشرشل على معلومات سرية وفرتها له عناصر داخل الحكومة، ولا سيما هؤلاء الساخطين موظفي الخدمة المدنية في وزارة الحرب. وبحلول النصف الأخير من هذا العقد، ضمت شريحة المؤيدين لتشرشل: دنكان سانديز، بريندان بركن فقط. كان هؤلاء الثلاثة في عزلة عن غيرهم من الفصائل الرئيسية بحزب المحافظين، وكانوا من المطالبين بسرعة إعادة التسليح البريطاني واتباع سياسة خارجية أكثر صرامة. وخلال اجتماع للقوى المناهضة لتشامبرلين، رأوا أن منصب وزير المؤن مناسب جدًا لتشرشل. وبينما كان يناضل ضد استقلال الهند، كان يقوم بتجميع معلومات رسمية وأخرى. ومن عام 1932، أخذ الرائد ديسموند مورتون، بموافقة رامزي ماكدونالد –سياسي و‌رئيس وزراء بريطاني، يزود تشرشل بمعلومات تخص سلاح الجو الألماني. ومن عام 1930 فصاعدًا، رأس مورتون قسمًا بلجنة الدفاع الإمبراطوري المعنية بجمع المعلومات عن درجة تأهب الدول الأخرى. وفي عام 1934، سمح بلدوين للإيرل سوينتسون بوصفه وزير الدولة للطيران في ذلك الوقت، بتزويد تشرشل بالمعلومات الرسمية وغير الرسمية السرية كافة. كان يعلم الإيرل سوينتسون أن تزويد تشرشل بالمعلومات لن يجعله يكف عن انتقاد الحكومة، لكنه كان يعلم أن ذلك أفضل بكثير من اعتماد تشرشل على الشائعات والأقاويل. كان تشرشل أشد منتقدي نيفيل تشامبرلين لاسترضاءه أدولف هتلر؛ ففي كلمة ألقاها تشرشل أمام مجلس العموم، قال بفظاظة وبتنبؤ: "مُنِحتم خياري الحرب و‌العار، اخترتم العار وستلاقون الحرب."

Source: wikipedia.org