العربية  

books political and security tools

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الادوات السياسية والأمنية (Info)


استخدمت إيران عدداً من الادوات السياسية والامنية للنفوذ الي الواقع العراقي ووضح ذلك من خلال عدم اعتراض إيران أو إعاقتها للخطط الأمريكية الرامية لضرب العراق وإسقاط نظامه، نظراً لتوافق ذلك مع الهدف الإيراني في ذلك الوقت، والذي يتمثل في تدمير العراق وإزاحة النظام القومي العربي، وخلق نظام جديد يسهل الحركة الإيرانية، وكذلك قيام إيران بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بتصفية وقتل المئات من الضباط والطيارين ورجال المخابرات والعلماء العراقيين، ومطاردة وإزاحة القوى العراقية القومية والإسلامية المعادية للتوجه الإيراني، مع تقديم الدعم المالي والمخابراتي للقوى المؤيدة لها خاصة حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية

بالإضافة الي محاولة خلخلة الاوضاع السياسية في العراق، والعمل علي إضعاف حكوماته تمهيداً لخلق قيادة سياسية ضعيفة تدين بالولاء والطاعة لإيران، الأمر الذي يسهل لها تحقيق مصالحها بأقل تكلفة ممكنه، ونشير إلي تصريح قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي قال فيه "أن بلاده حاضرة في الجنوب اللبناني وفي العراق وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بأخر لإرادة طهران وأفكارها"، كما عملت إيران علي الضغط علي الحكومات العراقية المتتالية من أجل تقديم تنازلات مرتبطة بالحدود المشتركة، وفي هذا الإطار استطاعت إيران انتزاع موافقة العراق علي اتفاقية الجزائر عام 1975 التي تحدد الحدود الفاصلة بين البلدين، كما استطاعت ايضاً انتزاع موافقة الحكومة العراقية التي تشكلت بعد الاحتلال الأمريكي علي إعلان مسئوليتها في شن الحرب علي إيران في عام 1980، ومما يستتبع ذلك من آثار قانونية خاصة بالتعويضات وما إلي غير ذلك

كما تم وضع عنوان للتحرك الإيراني تجاه العراق يخالف حقيقة نواياها، من خلال اختراق منظومة القيادة العراقية من خلال تقديم الاستشارات للمتحكمين في النظام السياسي حول بعض القضايا والمشكلات العراقية السياسية والاقتصادية، وتكثيف الحوار والاتصالات معهم، علاوة علي محاولة إيران التأثير علي الواقع الديموغرافي في العراق وتغيير الوزن النسبي لبعض مكونات الشعب العراقي خاصة من الشيعة، وذلك من خلال الضغط علي الحكومة العراقية لإعطاء الجنسية العراقية الي عدد كبير من الإيرانيين الموجودين في العراق والذين يقدر البعض عددهم ب 2.5 مليون تقريباً

كما عملت إيران علي خلق حالة من الشك والريبة في العلاقة ما بين القيادات السياسية في العراق وعلماء الدين السنه، من خلال ترويج إشاعات عن فساد هذه الشخصيات وقيامهم ببعض الاعمال المخالفة للنظام والدولة، مما يسهم في ابتعاد نسبي لهذه القيادات الدينية عن دوائر صنع القرار، وما يؤدي إليه ذلك من تشويه المذهب السني في العراق، علاوة علي ما يوفره من مناخ للحقد والكراهية بين رجال الدين والحكام بشكل عام وتتبني إيران للطرح الديموقراطي في العراق علي الطراز الغربي، علي اساس أنه النموذج الأفضل لإدارة الوضع العراقي، ارتباطاً بهدف إيراني بعيد المدي وهو أن تطبيق الديموقراطية علي هذا النحو سيساعد علي تقوية الاقاليم الراغبة في الاستقلال، كما أنه سيعمل علي إذكاء سياسة المحاصصة، بما يقود في النهاية إلي إضعاف قوة العراق ومنع عودته مرة أخرى كمعرقل للأهداف الإيرانية في الخليج، وحرصت إيران في تلك الفترة علي الإبقاء علي علاقات متميزة مع القادة الكرد، وعدم التفريط فيها كخط استراتيجي عام لإيران يضمن عدم عودة البعثين أو قيام حكم سني مرة أخرى، والإبقاء علي خط اتصال مع بعض الاطراف السنية في العراق، مستغلين سياسة الاغراء والتهديد علي أساس أن الاقتراب من إيران هو أحد متطلبات المشاركة السياسية في الحكم والعكس صحيح

هذا بالإضافة الي إتاحة المجال لعمل أجهزة الاستخبارات الإيرانية للعمل السياسي السري والعلني في العراق، من خلال الحرس الثوري الإيراني وجهازي الأمن والاستخبارات الإيرانية ومجموعات من الميليشيات التابعة لها، ومجموعات من الحوزة الدينية في قم، وفي الغالب تعمل هذه الجهات تحت واجهات متعددة ومستترة من خلال وجودها داخل تنظيمات سياسية إسلامية عراقية، وتنظيمات خيرية ودينية، وواجهات دبلوماسية وتجارية ومكاتب صحفية وإعلامية وغيرها، والعمل علي إقامة شبكة واسعة من التنظيمات الخيرية والأحزاب السياسية الإسلامية البديلة التي تعمل لتوسيع نشاطها في كسب المزيد من الناس إلى هذه التنظيمات التابعة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لإيران والتي تلتزم بخطها الفكري والسياسي

كما عملت إيران علي وضع الأموال في خدمة الكثير من رجال الدين لصرفها على المحتاجين من الناس من قبل قوى إسلامية سياسية شيعية بالأساس، بغرض التأثير الفكري والسياسي والعملي عليها، بما يتوافق مع التوجهات الإيرانية، وكذلك وضع جانب كبير من هذه الأموال تحت تصرف المليشيات المسلحة التي تمارس التهديد والاختطاف والقتل والتخريب ضد مؤسسات الدولة وضد المجتمع، بما يساعدها على استمرار النشاط الدموي في العراق

Source: wikipedia.org