العربية  

books poland and the eastern bloc

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

بولندا والكتلة الشرقية (Info)


بسبب تشديد ستالين على وعوده واعترافه بالذنب تجاه بولندا، فقد صدّق تشرشل أن ستالين سيلتزم بكلمته في ما يخص بولندا، قائلًا "قد اعتقد نيفيل تشامبرلين بكل سذاجة بإمكانية الثقة بهتلر. لقد كان مخطئًا. لكن لا اعتقد أنّي مخطئ بما يخص ستالين".

في ذلك الوقت، كان حوالي الـ200 ألف من جنود القوات البولندية في الغرب يخدمون تحت إمرة القيادة العليا في الجيش البريطاني. انحدرت أصول معظم هؤلاء الرجال والنساء من منطقة كريساي شرق بولندا والتي تحوي مدنًا مثل لفيف، وفيلينوس. كان مصير هؤلاء إمّا الترحيل من كريساي باتجاه المناطق الشرقية من روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية، أو إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال السوفيتية (الغولاغ) بعد أن احتل الاتحاد السوفييتي هذا الجزء من بولندا عام 1939.

بعد مرور سنتين، أطلِق سراح مواطني كريساي البولنديين من معسكرات الاعتقال السوفيتية (الغولاغ) في سيبيريا عندما أسّس تشرشل وستالين تحالفًا ضد هتلر، وشُكّل جيش أندريس الذي سار باتجاه بلاد فارس لإنشاء الفيلق البولندي الثاني تحت إمرة القيادة البريطانية العليا.

كان لهذه القوات البولندية دور أساسي في هزيمة الألمان في شمال إفريقيا وإيطاليا، مع تقديم التعهدات لهم بإعادتهم إلى موطنهم كريساي في بولندا المستقلة والديمقراطية بعد انتهاء الحرب. لكن خلال مؤتمر يالطا، وافق روزفلت وتشرشل إلى حد كبير على مطالب ستالين بضم المقاطعة التي اتُفق سابقًا بين هتلر وستالين على خضوعها إلى سيطرة الاتحاد السوفيتي عبر الميثاق النازي السوفيتي، متضمنةً منطقة كريساي، أيضًا تمت الموافقة على عملية نقل السكان البولنديين (1944 - 1946).

بالتالي اتُّفق في الواقع على خسارة عشرات آلاف الجنود البولنديين المخضرمين تحت قيادة بريطانيا منازلهم في منطقة كريساي لصالح الاتحاد السوفيتي. كان الرد على ذلك بإقدام 30 ضابط ورجل من المنتمين إلى الفيلق البولندي الثاني على الانتحار.

دافع تشرشل عن أفعاله في مؤتمر يالطا عن طريق مناظرة برلمانية استمرت ثلاثة أيام بدأت في 27 فبراير، وانتهت بالتصويت بالثقة. انتقد العديد من أعضاء البرلمان تشرشل خلال المناظرة مُعربين عن تحفظهم الشديد بشأن يالطا وأظهروا دعمهم لبولندا، فقام 25 منهم بمحاولة صياغة تعديل للاحتجاج على الاتفاقية. هؤلاء الأعضاء هم: آرثر غرينوود، السير آرشيبالد ساوثبي، البارونة الأولى، السير أليك دوغلاس هوم، جيمس هيثكوت دروموند ويلوبي، إيرل أنكاستر الثالث وفيكتور رايكس. استقال بعد أن فشل التعديل كل من هنري شتراوس والبارون كونيسفورد عضو البرلمان عن نورتش احتجاجًا على طريقة معاملة بريطانيا لبولندا.

عندما انتهت الحرب العالمية الثانية، كانت الحكومة الشيوعية قد نُصبت في بولندا. شعر معظم أبناء الشعب البولندي بالخيانة من قبل من كانوا حلفاءهم في وقت الحرب. رفض العديد من الجنود البولنديين العودة إلى بولندا بسبب القمع السوفيتي للمواطنين البولنديين (1939 - 1946)، وبسبب محاكمة البولنديين الستة عشر وغيرها من عمليات الإعدام التي جرت بحق بولنديين مناصرين للغرب، تحديدًا الأعضاء السابقين في الإيه كي (جيش الوطن). أدى كل ذلك إلى إعلان أول قانون لإعادة توطين البولنديين عام 1947، كان هذا أول قانون للهجرة الجماعية في بريطانيا.

خاطب روزفلت الكونغرس الأمريكي في الأول من مارس قائلًا "أنا قادم من القرم مع اعتقاد راسخ بأنّنا خطونا الخطوة الأولى في طريق عالم يسوده السلام"، لكن سرعان ما أدركت القوى الغربية أن ستالين لن يلتزم بوعوده بإجراء انتخابات حرة في بولندا. أرسل تشرشل إلى روزفلت رسالةً يائسة في ما يخص عمليات الترحيل الجماعي وحل المعارضة البولنديّة، كان ذلك بعد تلقيه لانتقادات لاذعة في لندن عقب مؤتمر يالطا. ردّ روزفلت على رسالة تشرشل في 11 مارس كاتبًا "أنا أوافق بالتأكيد على أهمية التمسك الحازم بالتفسير الصحيح لقرار القرم. أنت محق تمامًا في افتراض أن الحكومة والشعب في هذا البلد لن يدعموا المشاركة في انتخابات يسودها الاحتيال وتكون بمثابة تحصيل حاصل لحكومة لوبلين، والحل يجب أن يكون كما توقعناه في يالطا".

بحلول 21 مارس، أرسل سفير روزفلت في الاتحاد السوفيتي أفريل هاريمان برقية إلى روزفلت قال فيها «يجب علينا أن ندرك بكل وضوح أن المخطط السوفيتي هو إقامة الشمولية، وإنهاء الحرية الشخصية والديمقراطية كما نعرفها». بدأ روزفلت بعد ذلك بيومين بالاعتراف بأن كان ينظر إلى ستالين بعيون مفرطة التفاؤل وأن أفريل كان محقًّا فيما قاله.

بعد ذلك بأربعة أيام في 27 مارس، اعتقلت مفوضية الشعبية السوفيتية للشؤون الداخلية ستة عشر رجلًا من قادة المعارضة البولندية السياسية والذين كانوا قد دُعوا للمشاركة في مفاوضات الحكومة المؤقتة. كانت الاعتقالات جزءًا من الخدعة التي قامت بها مفوضية الشعب، إذ ساقت الزعماء جوًّا إلى موسكو قدّمتهم للمحاكمة العلنية، ليُحكم عليهم لاحقًا بالعمل في معسكرات الاعتقال السوفيتية (الغولاغ). جادل تشرشل بعد ذلك روزفلت قائلًا "من الواضح وضوح الشمس" أن التكتيك الروسي كان يهدف لإبطاء سير عملية الانتخابات حرّة "في الوقت الذي كانت فيه لجنة لوبلين تعزّز من صلاحيتها". أدّت الانتخابات البولندية المقامة في 16 يناير 1947 إلى تحويل بولندا رسميًّا إلى دولة شيوعيّة بحلول عام 1949.

في الفترة التي تلت عقد مؤتمر يالطا على أراضي الاتحاد السوفيتي، وعندما أعرب وزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف عن قلقه اتجاه صياغة كلمة اتفاقية يالطا التي قد تعرقل من مخططات ستالين، رد ستالين «لا تشغل بالك. سنقوم بذلك بطريقتنا الخاصة لاحقًا». في الوقت الذي كان الاتحاد السوفيتي قد ضم إليه بالفعل عددًا من البلدان المحتلة كالجمهوريات السوفيتية الاشتراكية، كانت تتم عملية تحويل البلدان الأخرى التي احتلها في أوروبا الوسطى والشرقية إلى دول تابعة لسيطرة الاتحاد السوفيتي، مثل جمهورية بولندا الشعبية، وجمهورية المجر الشعبية، وجمهورية تشيكوسلوفاكيا الاشتراكية، وجمهورية رومانيا الشعبية، وجمهورية بلغاريا الشعبية، وجمهورية ألبانيا الشعبية، ولاحقًا ألمانيا الشرقية الموجود ضمن منطقة الاحتلال السوفيتية. تنازلت في نهاية المطاف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بالاعتراف بسيطرة الاتحاد السوفيتي على تلك المناطق الاشتراكية، الأمر الذي أدّى للتضحية بجوهر اعلان يالطا، مع بقائه من حيث الشكل.

Source: wikipedia.org
 
(2)
Eastern Side

Eastern Side