لقاء الأحبة تتناثر فيه أجمل الكلمات وأرق التراحيب، مشاعر تبعث في القلوب ضياها، وترسم البسمة على شفاها، وتعطي الحياة ألوانها وبهاها، وتشع أطياف المحبة الحب في سماها.
إذا عاد الحبيب تكون عودته بمثابة عودة الروح للجسد بعد انفصالها عنه، وهنا تبدأ ترانيم الحياة باللقاء، بالجاذبية الروحانية، بالتوحد، فيحلو كل مُر، ويعذب كل مالح، وتلمع العيون ببريق الأمل والسعادة، وتعزف أوتار القلب أعذب الألحان، ويأتي الربيع قبل الأوان وتذوب كل الآلام وتتلاشى الأحزان، ويصبح لون العالم وردياً، وتتلون الأشياء بألوان الزهور وتتعطر برائحة السعادة التي هي أجمل وأزكي من أغلى أصناف العطور، ويشعر الإنسان بأنّ له جناحان قويان يطير بهما ويعلو فوق السحاب، حيث لا عذاب ولا عتاب وحيث ينهل من الحب بلا حساب، فما أحلى اللقاء بين الأحباء بعد الفراق والغياب.
منذ افتراقنا وأنا لم أعد أرى للكون أي ألوان، ولا أسمع أصواتاً سوى نبضات قلبي المتسارعة التي تهمس باسمك في كل دقة، أنام لأراك هناك تنتظرني كما كنت تفعل دوماً، أستيقظ لأجدني وحدي أنتظرك دون أن أمل، وسأظل في انتظارك حتى ألقاك.
كلما طال الغياب كان اللقاء أروع وأجمل.
قدر أراد لنا اللقاء ثم انتهى ما بيننا وبقيت وحدي للشقاء.
إنّ لك في القلب أنواع من المحبة حب نتج عن طيب معشرك، وحب نتج عن صدق محبتك، وحب نتج عن حبك لله، فأنا أعيش مع الأول أحلى الذكريات، وأشعر مع الثاني بالسعادة، ويذكرني الثالث أن أدعو لك وأنتظر اللقاء.
نحن لا نستطيع أن نقدر أو نتصور مدى السعادة واللهفة التي تحدث عند لقاء الأحباب بعد الفراق والغياب، دون أن نشعر بمدى الألم والحزن والعذاب عند الفراق، حيث تصبغ الأشياء جميعها باللون الرمادي، فإذا غاب الحبيب أصبحت الكرة الأرضية بيابسها ومياهها ضيقة كثقب الإبرة المعتم في عين الطرف الآخر، وأصبح العالم كله فارغاً حتى من الهواء، فاللقاء يعني السعادة الغامرة وتدفق الحب بكل معانيه، وتلاحق نبضات القلب عازفة أجمل سيمفونية حب، وحيث يجد المحب ذاته التائهة التي تلاشت مع فراق الحبيب، فالحب توحد لشخصين روحاً وجسداً وفكراً، وتلقائية بلا تحفظ وبلا رتوش، وأيضاً جاذبية قوتها تفوق قوة الجاذبية الأرضية بأضعاف مضاعفة.
We require cookies for this site to function. Please enable them to continue.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
By using this website, you consent to us collecting cookies to provide you with a better user experience,
more details.
You cannot browse the site since you refused the use of cookies, as the site relies primarily on them to work.