العربية  

books philosophical problem

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مشكلة فلسفية (Info)


المشكلة الفلسفية هي تلك التي تتعلق بالمبادئ (الأصول أو الأسس أو الكليات)، بعكس المشاكل التي تتصل بالجزئيات كالعلمية (أو الدينية، الفنية، الحياتية … الخ)، وتتميز المشكلة الفلسفية في كونها تنقح وتهذب ولا تنتهي إلى حل قاطع كما نرى في المشكلات العلمية وغيرها.

تنطوي المشكلة الفلسفية على بناء وتركيب، أي أنها ينبغي أن توضع في سياق من التصورات التي تختلف عن المشكلة ذاتها. فقد تثار الأسئلة حول أي شيء دون سياق توضع فيه، أما المشكلة فيجب أن تبنى وتركب في سياق، لأنها نتاج تركيب فكري، إنها تنبع عن ارتباط موضوع يعد – ولو مؤقتا – إطارا لإمكان الحل. وبهذا المعنى يمكن أن يقال إن وضع المشكلة يؤذن بحلها. ومن هنا كذلك يمكن أن يقال عن مشكلة ما أنها أسيء وضعها، أي أن وضعها على ذلك النحو لا يؤدي إلى حلها.

إن المشكلة الفلسفية سؤال لم يجد حلاً مقبولاً لدى الجميع، فهي سؤال حي لا يزال يوضع، إنها إذن مفعمة بالحياة. إن المشكلة هي "بؤرة التوتر" التي تؤرق الإنسان، وتحثه على إيجاد الحل، مع أنها ذاتها، أي المشكلة، ليس لها حل، و"البؤرة الأكثر توترا تتجلى في كوننا لا نفكر بعد. دائما ليس بعد، رغم أن حالة العالم تدعونا باستمرار إلى التفكير وتسمح به." (مارتن هيدجر)

المشكلة: مدخل لغـوي

    و تقود النقطة الرابعة بالتحديد إلى مسألة هامة ظهرت في منتصف القرن العشرين مع حركة الوضعية المنطقية، وهي مسألة إنكار ورفض معظم المشكلات الفلسفية، بل وكل مشكلات الميتافيزيقا، بحجة أنها لغو فارغ من المعنى.

    المشكلات الزائفة في الفلسفة

    انطلق أصحاب الوضعية المنطقية في رفضهم لمعظم المشكلات الفلسفية بحجة أنها لغو فارغ من المعنى من معيار التحقق (بالإنجليزية: Verification)‏ والذي وضعه رودولف كارنب (بالإنجليزية: Rudolf Carnap)‏ في كتابه المشكلات الزائفة عام 1966، وخلاصة هذا المبدأ أن كل عبارة لا نستطيع أن ” نتحقق “ منها تجريبيا - أي أن يكون لها مقابل في الواقع - هي عبارة فارغة من المعنى، ولذلك تم إنكار كل قضايا الميتافيزيقا على اعتبار أنه لا يمكن التحقق من عباراتها تجريبيا. كما أرجع لودفيج فتجنشتين، في كتابه "بحوث فلسفية" معظم المشكلات الفلسفية إلى "سوء استخدام اللغة"، وهو يقول في ذلك : "إن المشكلات التي تنشأ نتيجة لسوء تفسير صورنا الخاصة باللغة، تتصف بأنها ذات عمق. إنها اضطرابات عميقة، جذورها ضاربة في أعماقنا بعمق صور لغتنا، ودلالتها كبيرة بنفس قدر أهمية لغتنا."

    ولما كانت المشكلات الفلسفية في نظر فتجنشتين هي مشكلات زائفـة ؛ فهي إذن لابد وأن تزول تماما، طالما أن الهدف الذي نطمح إليه في الفلسفة هو الوضوح الكامل. والوضوح الكامل لا يتأتى إلا بلغة سليمة، خالية من العيوب والأخطاء المنطقية، ومنها التحدث عن أشياء لا يمكن التحقق منها تجريبياً. ولذلك قال فتجنشتين مقولته المشهورة : "إن كل ما يمكن التفكير فيه على الإطلاق، يمكن التفكير فيه بوضوح، وكل ما يمكن أن يقال، يمكن قوله بوضوح."

    إن مشكلة القضايا أو "المشكلات الفلسفية" الزائفة التي أظهر فتجنشتين مفارقاتها الممكنة في المرحلتين المبكرة والمتأخرة من فلسفته، وكذلك الحال مع كارنب وبقية المناطقة الوضعيين، إنما ترتبط أساسا بمشكلة المعنى والصدق، أو مشكلة الحقيقة في العلم الميتافيزيقا. ولذلك ستبقى هذه المشكلات الفلسفية ما بقيت الفلسفة ذاتها بوصفها "مشكلة فلسفية".

Source: wikipedia.org