العربية  

books phases of grammar

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أطوار علم النحو (Info)


مرّ علم النحو في نشأته بأربعة أطوار، كان أولها طور الوضع والتكوين الذي ظهر بجهود علماء البصرة، تلاه طورا النشأة والنمو، والنضج والكمال، اللذان تكاثفت جهود العلماء البصريين والكوفيين فيهما لإحداث تطور كبير في علم النحو، وطور الترجيح والبسط في التصنيف، وهذا الطور كان نتاج جهود العلماء البغداديين والأندلسيين والمصريين والشاميين، وكانت هذه المراحل متداخلة رغم تمايزها وتطوّر كل مرحلة عن سابقاتها، ولأجل هذا فإن تحديد التاريخ الزمني لكل مرحلة يعتمد على التقريب لا على التحقيق، كما يعتمد أيضاً على تحديد علماء كل طور والطبقة التي يمثلها كل عالم، وفيما يلي شرح لكل طور من هذه الأطوار بالتفصيل:


طور الوضع والتكوين

نشأ هذا الطور في البصرة التي كان لها الفضل في إيجاده وتعهده في نشأته، وقد امتد من عصر أبي الأسود الدؤلي حتى أوائل عصر الخليل بن أحمد، وظهرت بعد أبي الأسود الدؤلي طبقتان من العلماء، وهما: الطبقة التي أخذت عن أبي الأسود الدؤلي وتمكّن علماؤها من استنباط الكثير من القواعد، وسعوا إلى نشرها بين الناس، وامتازت هذه الطبقة بقلّة الانتاج النحوي، واتّسامه بشبه الرواية للمسموع، وانعدام فكرة القياس أو الاختلاف النحوي بين العلماء، كما أنّ حركة التأليف لم تزدهر في هذا الطور بسبب اعتماد العلماء على ما كان محفوظاً في صدورهم، وكان من أشهر علماء هذه الطبقة عنبسة بن معدان الفيل، وعبد الرحمن بن هرمز، ويحيى بن يعمر العدواني، ونصر بن عاصم الليثي، ولم يدرك علماء هذه الطبقة الدولة العباسية.


كانت الطبقة الثانية أكثر حظاً من سابقتها؛ فقد ازدادت فيها البحوث النحويّة، وظهرت الكثير من القواعد، وبرزت النقاشات والمناظرات بين العلماء، كما ظهرت حركة تأليف الكتب التي كانت خليطاً بين كتب النحو والصرف واللغة والأدب، وبدأت فكرة التعليل والقياس بالنضج، وقد أدرك علماء هذه الطبقة الدولة العباسية، ومن أبرزهم: عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، وعيسى بن عمر الثقفي الذي ألّف كتابين في النحو، وهما: "الجامع" و"الإكمال"، وأبي عمرو العلاء.


طور النموّ والنشوء

امتدّ هذا الطور من عصر الخليل بن أحمد، ومحمد بن الحسن الرؤاسي إلى بداية عصر المازني من البصرة، وابن السكيت من الكوفة، وامتاز هذا الطور بالجهود المشتركة في تطوّر علم النحو بين العلماء البصريين والكوفيين، وكانت المنافسة على أشدّها بين الفريقيْن، وفي هذا الطور زاد نشاط علماء النحو ونهجوا منهجاً مختلفاً عن منهج أصحاب المرحلة الأولى الذين انصبّ اهتمامهم على أواخر الكَلِم، فأصحاب هذا الطّور أولوا أبنية الكلام اهتمامهم؛ للحفاظ عليه من اللحن وخضوع أواخره لقواعد النحو، كما ركّز علماء هذا الطور على التقصّي واستقراء المأثور عن العرب، وإعمال الفكر واستخلاص القواعد، ومن أشهر هؤلاء العلماء سيبويه الذي كان تلميذاً للخليل بن أحمد، وما زال يُعتبر مرجعاً أساسياً للنحويّين على مرّ العصور.


طور النضج والكمال

حدّد العلماء بداية هذا الطور من عصر عثمان المازني الكوفي، ويعقوب بن السكيت إلى نهاية عهد المبرّد وثعلب البصري، ويمثّل هذا الطور الطبقة السادسة والسابعة لنحاة البصريين، والطبقة الرابعة والخامسة للنحاة الكوفيين، وقد امتاز هذا الطور عن الطوريْن السابقيْن بخصوبة الإنتاج النحوي وازدهار النقاشات والآراء فيه، إضافة إلى مشاركة العلماء البغداديين في هذا الإنتاج، كما تميّز بالنضج والكمال، إذ كان ذلك ثمرة لجهود علمائه الذين واصلوا مسيرة من سبقهم في الطور السابق وأتمّوا ما فاتهم، فقاموا بشرح مجمل الكلام، واختصار وتبسيط ما يجب منه، وتنقيح التعريفات، والاستزادة من الاصطلاحات، كما تمكّن العلماء في هذا الطور من فصل علم النحو عن علم الصرف، كما كان لهم الدور الهام في إعداد كوكبة من النحويّين، ومن أشهر العلماء البصريين في هذا الطور أبي عثمان المازني، وأبي محمد التوزي، وأبي عمر صالح الجرمي، وأبي علي الجرمازي، والمبرد، والرياشي، وأبو حاتم السجستاني، أمّا في الكوفة فقد برز العديد من العلماء، وكان منهم: يعقوب بن السكيت، والطوال، ومحمد بن سعدان، وكان الفريقان في كثير من الأحيان ينتقلان إلى بغداد حيث تقوم المناظرات والنقاشات بينهما، إلى أن خفتت شعلة المنافسة بينهما، وانتهى هذا الطور بنهاية القرن الثالث الهجري، بعد أن بلع علم النحو ذروته ورَست قواعده، وازدات مؤلفاته.


طور الترجيح

بدأت الفترة الزمنيّة لهذا الطور ما بين القرنيْن الرابع والسادس للهجري، ويُعتبر هذا الطور حصيلة نتاج العلماء النحوييّن للاطوار السابقة، وقد امتاز عن غيره من الأطوار بانحسار الخلاف الواقع بين المذهبَين المتنافسَيْن، فبعد انتقال علماء البصرة والكوفة لبغداد نشأ جيل من النحويين الذين يحملون أفكار المذهبيْن الكوفي والبصري دون تعصّب لأحدهما، كما تميّزوا عن أصحاب المذهبيْن السابقيْن بنظّرتهم الخاصة للعلم، وفي هذا الطور أُنشئت المدرسة البغداديّة، بالإضافةً إلى ظهور مدارس نحويّة أخرى سُميت حسب موقعها الجغرافي الذي وجدت فيه، ومنها: المدرسة الأندلسية المغربيّة، والمدرسة الشاميّة البصريّة.


Source: mawdoo3.com