If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ وعي الإنسان بذاته لا بدَّ أن يمر عبر مرحلة أولى تعتبر بدايةً للوعي الحقيقي، وتتجلّى في تمثّل الذات جسداً أو عضويّةً بيولوجيّة، لكنّ الاتّجاه الفلسفي اعتبر أنّ كل ما هو بيولوجي لا يكفي لتحديد حقيقة الإنسان أو الشخص، لذلك اعتنى أشد العناية بمفهوم الشخص بصفته ذاتاً حرّة ومسؤولة وواعية، لها كيانها وشخصها رغم التغيّرات التي قد تلحق بها.
وبشكلٍ عام فإنّ الفيلسوف ديكارت يشترك مع ابن سينا في تصوّر مفهوم الشخص، حيث يعتبر كلّ منهما أنّ النفس والذات المفكّرة هما اليقين الأوّل والجوهر الوحيد الذي لا يُمكن تسريب الشك إليه، وقد توصّل ديكارت إلى تلك النتيجة خلال سعيه المتواصل لتأسيس معرفة أكيدة لإثبات وجوده، بعد أن خاض تجربة الشك في كل ما يدور حوله، حتّى انتهى به تأمّله وحدسه العقلي إلى أوّل حقيقة أكيدة وطبيعيّة، ثمَّ عمّم ما توصّل إليه على الناس قائلاً " أنا أشك، أنا أفكّر، إذن أنا موجود ".