If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اضطرابات الشخصية هي فئة من الاضطرابات النفسية تتميز بأنماط سلوكية وإدراكية ثابتة وصعبة التغيير والتأقلم، وتظهر هذه الأنماط غير السوية خلال السياقات التفاعلية المختلفة، وتجنح بعيدا عن السلوكيات المقبولة ضمن ثقافة المجتمع، وتتكون هذه الأنماط غير السوية أثناء مراحل النمو، وتكون ذات طبيعة غير مرنة وغير متكيفة، ودائما ما يصاحبها قدر من التوتر والضغط النفسي، ويختلف تعريف اضطراب الشخصية باختلاف المصدر.
أُدرجت معايير رسمية لتشخيص اضطرابات الشخصية سواء في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية أو في التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض والمشاكل المتعلقة بالصحة المنشور عن منظمة الصحة العالمية، وقدر أدرج الدليل التشخيصي والإحصائي في إصداره الخامس (DSM-V) اضطرابات الشخصية بنفس طريقة إدراج بقية الاضطرابات، وليس في "محور" منفصل كما في الاصدارات السابقة.
تُعرف الشخصية في علم النفس بأنها مجموعة من الصفات أو العادات السلوكية والعقلية المتصفة بالثبات وتشكل الاختلافات الفردية بين البشر ضمن ثقافة معينة، وبالتالي يتم تعريف اضطرابات الشخصية بناء على ثقافة المجتمع وتوقعاته وعاداته.
عادة ما يعاني الأشخاص الذين شخصوا بأحد اضطرابات الشخصية من صعوبات في الإدراك، والداوافع والتفاعل مع الاخرين والسيطرة على الانفعالات والتهور. وبشكل عام، فإن تشخيص اضطرابات الشخصية يمثل نحو 40-60٪ من المرضي النفسيين، مما يجعله الأكثر شيوعا في تشخيص الأمراض النفسية.
تتميز اضطرابات الشخصية بمجموعة من الأنماط السلوكية الثابتة والتي يصاحبها عادة قدر من الصعوبات على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو حتى المهني، كما تتصف السلوكيات المصاحبة لاضطرابات الشخصية بقدر كبير من نقص المرونة، وتتخلل هذه الأنماط السلوكية للعديد من جوانب الحياة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أن مثل هذه السلوكيات قد تكون متفقة مع الأنا، وبالتالي يعتبرها الشخص المصاب سلوكيات مناسبة. وينشأ عن هذهِ السلوكيات مهارات مسايرة غير سوية وغير قابلة للتأقلم مع الوسط المحيط، الأمر الذي يتسبب في النهاية إلى زيادة كبيرة في التوتر والضغط النفسي وحتى الاكتئاب.
يمكن تمييز هذه الأنماط السلوكية في مرحلة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ، أو حتى الطفولة وفي بعض الحالات غير العادية.
هناك العديد من القضايا المتعلقة بتقسيم اضطرابات الشخصية نظرا لوجود العديد من التصانيف ذات المعايير المتباينة، وكنتيجة لاعتماد تشخيص اضطربات الشخصية في الأساس على ثقافة المجتمع وعاداته، فإن ذلك قد تسبّب خلاف بين العلماء حول التقسيم، معتبرين أن مسألة اضطراب الشخصية أمر مختلف باختلاف ثقافة وفلسفة وحتى ظروف المجتمع الاقتصادية.
يوجد نظامان أساسيان لتصنيف اضطرابات الشخصية:التصنيف الدولي للأمراض و الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وقد اندمجت المعايير التشخصية لكليهما في بعض الأحيان، في حين ظلت بعض الاختلافات بين النظامين في بعض الأحيان الأخرى، على سبيل المثال فإن التصنيف الدوالي لا يشمل اضطراب الشخصية النرجسية في تصنيف مستقل، في حين أن الدليل التشخيصي لا يشمل التغيرات الدائمة في الشخصية نتيجة الكوارث أو الأمراض الخطيرة أو طويلة المدي، أيضا فإن الدليل الدولي يصنف اضطراب الشخصية الفصامي كشكل من أشكال انفصام الشخصية، بدلا من تصنيفه كاضطراب في الشخصية كما في الدليل التشخيصي، كما أن التصنيف الدولي للأمراض يصنف التحول الجنسي كاضطراب في الشخصية، في حين أن الدليل التشخيصي أزال تصنيف التحول الجنسي كمرض نفسي ووضعه في تصنيف جديد ضمن اضطراب الهوية الجنسية.
يشمل الدليل الدولي للأمراض قسم يحتوي على الاضطرابات النفسية والسلوكية والتغيرات الدائمة في الشخصية، ويُعرف الدليل الدولي اضطرابات الشخصية بأنها أنماط ثابته يُستدل عليها باستجابات وسلوكيات غير مرنة تختلف كثيرا عن السلوكيات المتوقعة من شخص عادي في نفس المجتمع وينتمي لنفس الثقافة.
يمكن تقسيم اضطرابات الشخصية المحددة إلى الآتي: الشخصية المرتابة، الشخصية الفصامية، الهستيرية، الغير مستقرة عاطفيا،التجنبيةو الاعتمادية.
وهناك أيضا بند "أخرى" والذي ينطوي تحته حالات تتصف بأنها شخصية غريبة الأطوار، غير ناضجة، ونرجسية، وسلبية عدوانية، كما يوجد بند آخر لاضطرابات الشخصية غير المحددة، بما في ذلك العصابية والمرضية.
وهناك أيضا بند للاضطرابات الشخصية المختلطة، والتي تتمثل في أي سلوكيات أو أنماط مزعجة ولكن لا يلازمها بقية الأعراض الأخرى اللازمة لتشخيصها على أنها اضطراب بعينه، وأخيرا هناك بند للتغيرات الدائمة في الشخصية غير المتعلقة بمرض أو تلف الدماغ، والتي تنشأ في البالغين عقب التوتر المصاحب للكوارث أو فترات المرض الطويلة، ولا ترقى لتشخيصها على أنها اضطراب شخصية.
هناك العديد من التنقيحات المقترحة للاضطرابات الشخصية في النسخة الحادية عشر من الدليل الدولي للأمراض (ICD-11)، حيث ستتم إزالة جميع تشخيصات اضطراب الشخصية والاستعاضة عن ذلك بنموذج تشخيصي واحد، يتراوح في درجة شدته بين "معتدل"، "متوسط" و "خطير" استنادا إلى الخلل في العلاقات الشخصية والحياة اليومية للمريض.
يُعرف الدليل التشخيصي والإحصائي اضطراب الشخصية العام بأنه نمط يتصف بالثبوت وانعدام المرونة لمدة طويلة يؤدي إلى مضايقة كبيرة وصعوبات حياتية، وليس ناتج عن استخدام عقاقير أو أي حالة طبية أخرى.
يسرد الدليل التشخيصي عشرة أنواع من اضطرابات الشخصية مقسمة إلى ثلاث مجموعات، كما يحتوي أيضا على ثلاثة تشخيصات لاضطرابات الشخصية التي لا تتطابق مع هذه الاضطرابات العشرة.
تحتوي على ثلاثة اضطرابات وغالبا ما تكون هذه الاضطرابات مصاحبة لمرض انفصام الشخصية، لاسيما اضطراب الشخصية الفصامي على وجه الخصوص، حيث يعاني فيه المصاب من حالة حادة من انعدام في العلاقات المقربة، باللإضافة إلي تشوهات معرفية وإدراكية، وغرابة الأطوار في السلوك، وعلى الرغم من التقارب بين اضطرابات هذه الفئة وبين مرض انفصام الشخصية، إلا أن المصابين بأحد اضطرابات هذه الفئة يميلون إلى التمسك بالواقع بصورة أكبر من مرضى انفصام الشخصية.
على الرغم من وجود قدر من التصورات الغير عادية لدي مرضي هذه الفئة، إلا أنه من المهم تمييزها عن الأوهام أو الهلوسة، حيث أن الأشخاص الذين يعانون من الهلوسة يتم تشخيصهم باضطراب مختلف تماما، وهناك أدلة قوية توحي بأن نسبة صغيرة من المصابين باضطرابات الشخصية ضمن نطاق الفئة أ، ولا سيما اضطراب الشخصية الفصامي على وجه التحديد، لديها قابلية لتطور اضطرابها لمرض الفصام أو أي اضطراب ذهاني آخر، كما أن هذه الاضطرابات أكثر عرضة للحدوث بين الأفراد الذين لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بمرض انفصام الشخصية أو أحد اضطرابات الشخصية ضمن نطاق الفئة أ.
كانت هناك بعض اضطرابات الشخصية في الإصدارات السابقة من الدليل التشخيصي والإحصائي ولكن تم حذفها لاحقا، وكانت مُدرجة تحت بند "تصنيفات تشخيصية تحتاج إلى مزيد من الدراسة" بدون معايير تشخيصية محددة، مثل اضطراب الشخصية السادية (نمط سائد من السلوكيات القاسية والمهينة والميل إلى العدوانية) واضطراب الشخصية المازوخية (تتميز بحالة من استعذاب الألم بالإضافة إلى سلوك تقويضي لمتعة الشخص وأهدافه).
اقترح عالم النفس ثيودور ميون (Theodore Millon) الذي كتب العديد من الأعمال الشائعة حول الشخصية، الوصف التالي لاضطرابات الشخصية:
بالإضافة إلى تصنيف اضطراب الشخصية حسب الفئة والنوع، فمن الممكن أيضا تصنيفها بعوامل إضافية، كشدتها وتأثيرها على الأداء الاجتماعي، والإسناد أو العزو.
الشدة
وتشمل فكرة اعتبار صعوبات اضطراب الشخصية كمقياس للاضطراب، باستخدام مقابلات قياسية، وتشمل كذلك الدليل على أن المصابين بالاضطرابات الشخصية الشديدة لديهم ما يسمي بـ "التأثير المضاعف "، بالإضافة إلى الاضطراب المركب أو المنتشر (حيث يوجد اثنين أو أكثر من اضطرابات الشخصية في نفس الوقت).
كما أن هناك العديد من الميزات تدعو لتصنيف الاضطرابات طبقا للشدة منها:
تتأثر الوظيفة الاجتماعية بالعديد من جوانب الأداء العقلي، بصرف النظر عن الشخصية، إلا أنه على الرغم من ذلك فكلما كان هناك اضطراب مستمر للوظيفة المجتمعية في ظل ظروف غير متوقعه، فإن ذلك يكون نتيجة مباشرة للاضطرابات الشخصية أكثر من أي سبب آخر بحسب ما تشير إليه الأدلة. وكذلك فإن جدول تقييم الشخصية يُعطي الوظيفة الاجتماعية حق الأولوية في خلق تسلسل تستطيع فيه اضطرابات الشخصية أن تتسبب في خلل اجتماعي له أسبقية على باقي الأسباب الأخرى.
كثير من المصابون باضطرابات الشخصية لا يميزون أي من شذوذاتهم السلوكية، بل ويدافعون ببسالة عن الاستمرار في هذه السلوكيات، ويسمَى هذا النوع من المصابين باسم المجموعة (م) أو مجموعة مـقاومة التغيير والعلاج، في مقابل المجموعة (س) مجموعة سـاعية للتغير والعلاج، وفي تصنيف لعينة مكونة من 68 مريض باضطرابات الشخصية باستخدام مقياس بسيط، ظهرت النتاج أن نسبة 3-1 بين نوع (م) إلى نوع (س)، كما وُجد أن اضطرابات الشخصية من الفئة (ت) يكون فيها المصابون أكثر احتمالا لأن ينتموا للنوع س (ساع للتغيير)، فيما كانت الاضطرابات ضمن الفئة (أ) أكثر احتمالا لأن ينتموا إلى النوع م (مقاوم التغيير).
اعتمادا على التشخيص والشدة وطبيعة الشخص المصاب وطبيعة العمل نفسها، فإن اضطرابات الشخصية يمكن أن يصاحبها صعوبات في التأقلم في العمل أو مكان العمل، مما قد يؤدي إلى مشاكل مع الآخرين من زملاء العمل، كما تلعب الآثار الغير مباشرة دورا أيضا، على سبيل المثال، ضعف التقدم التعليمي أو المصاعب والتعقيدات خارج بيئة العمل مثل تعاطي المخدرات أو الاضطرابات النفسية المشاركة، كلها تمثل أشياء يمكن أن تصيب مرضى الاضطرابات الشخصية، إلا أنه على الرغم من ذلك فإن الاضطرابات الشخصية يمكن أيضا أن تؤدي إلى إنجاز قدرات عمل فوق المتوسط وذلك بزيادة الدافع التنافسي أو استغلال المريض لزملاء العمل.
قام علماء النفس بمجلس بليندا وكاتارينا في جامعة ساري بالمملكة المتحدة بمقابلة وإعطاء اختبارات شخصية لعدد من المديرين التنفيذيين ذوي المستوى العال في عام 2005، ومرة أخرى في عام 2009، ومقارنة ملفاتهم الشخصية مع تلك الموجودة لمرضى الطب النفسي الجنائي في مستشفى برودمور في المملكة المتحدة. ووجد الباحثون أن ثلاثة من أصل أحد عشر اضطراب كانت في الواقع أكثر شيوعا في التنفيذيين مما كانت عليه في المجرمين:
ووفقا للأكاديمية القيادة يبدو أنه لا مفر من وجود بعض اضطرابات الشخصية في فريق الإدارة العليا.
تشترك اضطرابات الشخصية ضمن الفئات الثلاث في عوامل كامنة مشتركة، تشمل الإدراك والسيطرة على الانفعالات وصيانة أو كبت السلوكيات، ويمكن أن يكون لها طيف متعلق بعدد من الأمراض النفسية الأخرى:
في النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي (DSM-5) تم تنقيح المعايير التشخيصية لاضطراب الشخصية، وأصبح المعيار العام لاضطراب الشخصية ينص على أن شخصية الفرد يجب أن تحيد كثيرا عن ما هو متوقع في ثقافة مجتمعه قبل أن يتم تشخيصها.
تشخيص اضطراب الشخصية يجب أن يستوفي هذه المعايير:
فيما أضاف الدليل الدولي للأمراض بعض الأوصاف السريرية والمبادئ التوجيهية لتشخيص اضطرباب الشخصية مع بعض المعايير الإرشادية العامة منها:
وأضاف الدليل الدولي أنه قد يكون من الضروري وضع مجموعات محددة من المعايير التشخيصية فيما يتعلق بالمعايير الاجتماعية والقواعد والالتزامات، أخذا في الاعتبار اختلاف الثقافات.
قضية العلاقة بين اضطرابات الشخصية والشخصية السوية هي واحدة من القضايا الهامة في علم النفس السريري، ويتبع تصنيف اضطرابات الشخصية نهج التصنيف الذي يرى أن اضطرابات الشخصية كيانات منفصلة تختلف عن بعضها البعض كما تختلف عن الشخصية العادية السوية، وفي المقابل فإن نهج الأبعاد (dimensional approach) هو نهج بديل يري أن اضطرابات الشخصية تمثل امتدادات للصفات المكونة للشخصية السوية، لكن هذه الامتدادات غير قادرة على التأقلم.
ساهم العالم توماس ومعاونيه في هذا النقاش بشكل كبير، حيث ناقش القيود المفروضة على نهج التصنيف، ودافع عن نهج الأبعاد لتشخيص اضطرابات الشخصية، واقترح على وجه التحديد "نموذج الخمسة عوامل" للشخصية كبديل لتصنيف اضطرابات الشخصية. فعلى سبيل المثال، يرى هذا الرأي أن اضطراب الشخصية الحدية مثلا يمكن أن يُفهم على أنه مزيج من التوتر العاطفي (زيادة في العصابية) والاندفاع (انخفاض في الضمير)، والعداء (انخفاض في القابلية). كماستكشفت العديد من الدراسات عبر الثقافات المختلفة العلاقة بين اضطرابات الشخصية ونموذج الخمسة عوامل، وقد أثبتت هذه الدراسات أن اضطرابات الشخصية ترتبط إلى حد كبير بمقاييس نموذج الخمسة عوامل، وهذا بدوره مهد الطريق لإدراج نموذج الخمسة عوامل ضمن النسخة القادمة من الدليل التشخيصي.
هناك العديد من الأسباب المحتملة للاضطرابات النفسية، كما أنها قد تختلف تبعا لطبيعية الاضطراب وطبيعة الفرد والظروف المحيطة، وقد يكون هناك بعض المهيئات الوراثية، وكذلك أسلوب أو تجارب حياتية تتضمن حوادث معينة مثل الصدمة أو سوء المعاملة.
في دراسة لما يقرب من 600 طالب جامعي من الذكور، في متوسط عمر نحو 30 عاما والذين لم يتم اختيارهم ضمن عينة سريرية، دُرست العلاقة بين خبرات الطفولة من الاعتداء الجنسي والجسدي وبين أعراض اضطراب الشخصية الحالية، وقد تم الاستدلال على تاريخ من إساءة المعاملة في الطفولة، وكانت مرتبطة بشكل قاطع بزيادة شدة الأعراض.
إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم بشكل مستمر دائما ما يكون متسببا في تطور اضطرابات الشخصية في مرحلة البلوغ، وفي الدراسة التالية، بُذلت جهودٍ لمطابقة تقارير عن سوء المعاملة لعدد من المرضي الذين عانوا من مشاكل نفسية في مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، حيث تبين لاحقا وجود تاريخ من الاعتداء والإهمال.
وفي دراسة أجريت على 793 من الأمهات والأطفال، سأل الباحثون الأمهات عما إذا كانوا قد صرخوا في أطفالهم أو أخبروا أطفالهم لأنه لا يحبونهم أو هددوهم بإرسالها بعيدا، وكانت النتيجة أن هؤلاء الأطفال الذين تعرضو للإساة كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الشخصية في البلوغ، كالحدية والنرجسية والوسواسية والمرتابة، في حين أظهرت مجموعة الأطفال الذين تم الاعتداء عليهم جنسيا نسبة أكثر ارتفاعا في الإصابة بالأمراض النفسية.
وبصورة رسمية فإن الاعتداء الجسدي كشف عن وجود علاقة قوية للغاية بتطور السلوك المعادي للمجتمع والتسرع، ومن ناحية أخرى فإن حالات الاعتداء بالإهمال كانت أكثر قابلية للتسامح والمغفرة في مرحلة البلوغ.
وجدت البحوث العلمية في هذا الخصوص أن 35%-67% من الذين يعانون من اضطراب في الشخصية يعانون كذلك من أمراض نفسية، وهذه النسبة أكبر بكثير من نسبة انتشار الأمراض النفسية في المجتمع الطبيعي.
نعم، ان اضطرابات الشخصية علاجها أسهل بكثير من علاج الأمراض النفسية، ويمتاز البعض ممن يعانون من اضطرابات الشخصية بالاستعداد للعلاج وتعديل سلوكهم وببصيرتهم.
ليس هناك وصفة عامة لكل هذه الاضطرابات. لكنه يحسن في الغالب عمل ما يلي:
أما العلاج فإنه يمكن أن يكون كالآتي:
أما العلاج الدوائي فإن دوره في علاج اضطرابات الشخصية محدودٌ جداً. ولكنه يمكن أن يستهدف أعراضاً محددة أو اضطرابات نفسية أخرى قد يتزامن وجودها مع وجود اضطراب الشخصية في مرحلة ما.
اضطرابات الشخصية ليست اضطراباً فردياً، ولذلك فإن المآل يختلف من اضطراب لآخر، ويعتمد مقدار التغير الإيجابي على رغبة المريض في التغيير. وقد وجدت الدراسات أن التحسن في هذه اضطرابات الشخصية يستدعي الالتزام بجلسات علاجية أسبوعية تقريباً لمدة سنة على الأغلب
اعتبارا من عام 2002، كان هناك أكثر من خمسين دراسة نشرت فيما يتعلق بنموذج العوامل الخمسة لاضطرابات الشخصية، ومنذ ذلك الوقت توسعت عدد لا بأس به من الدراسات ووفرت مزيد من الدعم التجريبي لمحاولة فهم اضطرابات الشخصية من خلال هذا المنظور.
و نشرت د.كلارك في عام 2007 أن "نموذج الخمسة عوامل للشخصية هو نموذج مقبول على نطاق واسع كممثل للهيكل الأعلى لكلا من سمات الشخصية العادية وغير العادية(المرضية)".
وقد تبين أن نموذج الخمسة عوامل خمسة يستطيع التنبؤ بدرجة كبيرة بأعراض كل اضطراب شخصية العشر والتفوق على غير في التنبؤ بأعراض اضطراب الشخصية الحدية، والانطوائية، والاعتمادية.
لا يجد الطبيب النفسي في كثير من الأحيان صعوبة في التفريق بين المرض النفسي واضطراب الشخصية، لأن المرض النفسي يسبقه فترة من السواء، بينما تبدأ المعاناة مع الشخصية المضطربة منذ سن مبكرة. لكن بعض الاضطرابات النفسية التي تحدث في سن الطفولة والرشد قد تتقاطع مع بعض اضطرابات الشخصية مثل: اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، الإدمان، القلق، الاكتئاب، والتخلف العقلي.