If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في سنوات الحصار كانت رياضته هي المشي فكان يمشي أكثر من ساعة يومياً في سطح المنزل أو الحديقة ويحدث زواره من أقربائه وهو في حصة المشي، وكان يلح دائماً على فتح النوافذ للتهوية في المجالس، وكان ذا دراية عالية بالأعشاب وأنواعها وفوائدها، كثير الاستعمال لها والتداوي بها، متتبعاً للجديد بخصوصها في مظانها العلمية، وكان كثير الصيام، حيث صام كل أيام الاعتقال وأيضاً صام سنوات الحصار كلها، وكان يتحرى السنة النبوية فيفطر على تمرات، وفي عيد الأضحى كان يغير نظامه الغذائي فيأكل أكثر مما هو معتاد في الأيام الأخرى، ويقول هذه أيام أكل وشرب وذكر لله اتباعاً لسنة رسول الله .
للإمام المرشد ستة أبناء: ندية وخالد وكامل ومحمد وآسية ومريم، وله أحد عشر حفيداً.
كان دائم التواصل مع أبنائه وأحفاده يستمع لهم باهتمام مهما طال بهم الحديث، وفي أوج انشغاله الدعوي كان يجالس أبناءه ويحكي لهم القصص، ويعطيهم من وقته ما يستحقون، وكان يضع دائماً بعض الحلوى أو الفاكهة بقربه، ويفرقها على أحفاده ومن يزوره من أطفال، اعتادت حفيداته أنهن يقطفن بعض الورد من الحديقة ثم يأتين إليه قائلين (با سيدي) ويلعبن بها في لحيته، ولم يكن يمنعهن بل على العكس من ذلك كان يلاعبهن، وعن توجيهه لأبنائه ومساعدتهم فقد كان يساعدهم في مراجعة الدروس وإنجاز الفروض، وكانوا يستشيرونه في أمور الدراسة والعمل، ويوجههم وينصحهم ثم في الأخير يترك لهم حرية الاختيار ولا يفرض عليهم رأيه، وكان ينفق على أبنائه بسخاء، ويستجيب لحاجياتهم، وكان يوزع المهام على أبنائه وبناته، لكل مهمته، وكل فرد يحس أنه محط الاهتمام والعناية الأبوية، ومن سيرته أنه كان لا يقبل أن يهان أحد من أبنائه أمامه، فكانت كرامتهم مصونة محفوظة بوجوده، وكلما أقبل عليه أحد من الأبناء يحرص على تقبيله، ويستقبله بوجه باش ويسأل عن الغائب، وكان يسأل بناته برفق عن جلساتهن الإيمانية، ويحرص على جمع أفراد العائلة وإخبارهم بمستجدات الجماعة والأحداث التي تعيشها، ويحثهم على حضور الوقفات والمسيرات بصحبة أبنائهم.
كانت دعوته دعوة حكيمة رفيقة بالمؤمنين والناس أجمعين:
كان رسول الله قمة في الإتقان حالاً وعملاً ودعوة، ولذا كان هم الإمام المرشد وهمته متعلقين بالقدوة النبوية، واجتمع فيه سعي العبد بكل تفان وإتقان بما يسعه الجهد، وبما وهبه الله من إمكانيات، ينشد الكمال في كل شيء، فاجتمع الجهد البشري مع العطاء الإلهي، وليجتمع في المؤمن هذان الأمران لابد من شرطين كما قال ياسين:«البداية منك والصدق لا ينوب عنك فيه أحد، ولو كنت مع الصادقين قد تأخذ منهم لكن لا ينفع إلا صدقك وإخلاصك.» هكذا كان ياسين في حياته كلها، يترجم الإتقان بالعمل الجاد والمثمر مع الحرص على إحكامه وإكماله وتحسينه وتجويده، وكان يربي ويوجه المؤمنين والمؤمنات إلى تحري الإتقان في كل عمل تعبدي وسلوكي ومعاشي، فردياً كان أو جماعياً كما قال صلى الله عليه وسلم:إن الله كتب الإحسان على كل شيء.
ومن الصفات السلبية التي كان يحذر منها الفوضى والتشتت وإضاعة الوقت، والتأخر والتهاون عن أداء المهمات، وعدم إتمام العمل، والإغراق في التنظير مع ضعف الفعل، وإخفاء مكامن النقص في العمل، وضعف الحس الجماعي، كان له برنامج يومي دقيق، وكان يتحدث عن عبادة الوقت، حين يستجد أمر ويحتاج منه بعض الوقت، ينهي واجباته ويتفرغ له، ويعطي له كليته حتى يكون أداؤه فيه عالياً، وما جلس في مجلس إلا وبحث عن الساعة ليضبط الوقت.
حياته كانت كلها منتظمة، في بيته الصغير يستقبلك المكان كما يستقبلك صاحبه، ويثير انتباهك الرحابة والجمالية والانضباط، كل شيء مرتب في مكانه، وفي كل وقت يغير في ترتيب البيت ليجدد في المكان، فكان صاحب ذوق رفيع، يختار من يقضي خدماته بعناية، بحثاً عن الإتقان، كان شديد الضبط لالتزاماته، كل عمل يحدد دوره والهدف منه وتوقيته، ويطلب التذكير بهذه الأمور ويحرص على متابعة العمل ليمر كما تم الاتفاق عليه.