If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يعد المسرح الطقسي أساسا أداة اعداد في خدمة الممثل و المتفرج معا، فهدفه هو خلق شعب جديد يستمد طاقته المتجددة من قوة الإيقاع و النفس و الفكر و الجسد و العقل كيان واحد لا يتجزأ و الإيقاع ينبع من الانفعال و يولد بدوره انفعالا جديدا. و يقوم الإيقاع أساسا علي التكرار و التمايل، و لا يأتي اعتباطا و إنما يستخدم بأوقات معينة حسب الميزان الوقتي، فهو يخضع بطريقه ما للإيقاع البيولوجي، و يقال أن حينما نعجب بشئما فإن تكراره يزيد من اعجابنا به لأنه يتيح للفكر أن ينضج و يتبلور و يصبح دون تأثير ممتد قوي و دائم، فتكرار فكرة ما بإيقاع معين تمنحها قوة تنظيمية أكبر و تميزها عما عداها من أفكار.
يصاحب إيقاع الكلمة الطقسية حركات التمايل و التأرجح و هي تقنية طقسية أخرى نجدها في لاوعي الإنسان الذي يؤديها بطريقة تلقائية عفوية. التمايل الطقوسي قد ارتبط دائما بمفهوم ديني و التلقين بلجوئه إليه كان يفجر إمكانيات عقلية غير عادية و حين يولد الإيقاع ينشط العقل و يندمج الجمهور المتلقي في حوار حقيقي مع العرض المقدم و تحرر إيقاعات المسرح الطقسي كافة الطاقات الفكرية و الحسية و العاطفية و هي تلجأ مثل الطقس التقليدي إلي الرقص كوسيلة لإيقاظ الوعي و الإدراك و طرد كافة الأفكار الشريرة و التخلص من ثقل المادة و تكثيف كل ما هو نقي في أعماق العقل و الإدراك و ينتهي الامر بالمتفرج إلي الاندماج ليشعر بفضل الإيقاع بالبرودة و الدفء و القوة و الغضب، و ليس الهدف هنا هو تخدير الوعي و إنما العكس من ذلك فتلك التقنيات الالمستخدمة من قبل المسرح الطقسي تحيي لديه أحاسيسا و مشاعرا كانت خامدة فالصدق علي خشبة المسرح من قبل الممثل يؤثر بدوره في المتفرج، فالمسرح هنا ليس تصنعا و الممثل فيه لا يغش أبدا بل هو رمز للانا و قد تجسدت علي هيئه أشكال متعددة و الممثل الطقسي ليس بمحترف بالمعني المفهوم و إنما هو مجرد فرد / مكلف من قبل الجماعة بمهام سامية ألا و هي الحفاظ علي أهم لحظات الوجود الدرامية و معاونة غيره علي تخطي المضيقو عليه أن يجد دوره المقدس الذي كان يقوم به في الماضي و الذي كان بموجبه يعاون الغير علي بلوغ أعلي درجات الإدراك و المعرفة. فالمسرح الطقسي يعتبر الالطقس وسيلة يبلغ بها المتفرج الكمال ليتمكن من التوصل إلي حل المشاكل التي تعترض حياته و تعرفه بها و بابعادها و الهدف السامي الذي يسعي إليه المسرح الطقسي هو تحرير الإنسان و ذلك بتغيير المتفرج و الممثل معا و إلا فبدون هذا التغيير لا شئ يمنع المضظهد اليوم من أن يصبح جبارا غدا و تنقلب الأوضاع و بذلك تكون رسالة المسرح ما هي إلا دعوة للاضطهاد و ذلك امر مستبعد في المسرح الطقسي الذي يسعي جاهدا لخلق الفرد الكامل الواعي الحر.