If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الالتفات (بالإنجليزية: Enallage) هو اُسلوب بلاغيّ مستعمل في اللغة العربية. ويعني نقل الكلام من أسلوب مخاطبة إلى آخر بطريقة متعمدة أو عن طريق الخطأ. على سبيل المثال: التحول من ضمير المتكلم إلى المخاطب أو العكس، أو من أسلوب المخاطب إلى الغائب، وهكذا. ويعتبر القرآن هو أكثر الكتب استخداماً لهذا الأسلوب، حيثُ تم استخدام الالتفات في القرآن إلى ما يُقارب 900 مرة.
للالتفات عدة أسماء، فاختلفت تسمية الالتفات باختلاف النحاة القدامى الذين تطرقوا لهذا الإسلوب. التسميّة المتعارف عليها اليوم هي "الالتفات" ويرجع أصل تسمية المصطلح البلاغي بالالتفات إلى الأصمعيّ. والالتفات في اصطلاح البلاغيين هو التحويل في التعبير الكلامي من اتجاه إلى آخر. واللفت لغةً يعني الصرف، لفت وجهه عن فلان: أي صرفه عنه، والتفت إليه: أي صرف وجهه إليه. وسمي بأسماء أخرى منها "الترك والتحويل" التي تعود للنحويّ أبي عبيدة معمر بن المثنى والذي يعدّ من أوائل النحويين الذين تحدثوا عن الالتفات في كتابه "مجاز القرآن". كما سمى أبي زكريا الفراء هذه الطريقة اللغوية باسم "الانتقال"، أخيراً سُميت باسم "محاسن الكلام" بواسطة ابن المعتز في كتابه "البديع".
أما في اللغات الأخرى ومنها الإنجليزية فكلمة "Enallage" هي كلمة من أصل إغريقي تعني الاستبدال.
ومن شواهده قوله تعالى: "وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه تُرجعون". ومقتضى الظاهر أن يقول: (وإليه أرجع).
ويكون الالتفات فيه من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب، على سبيل المثال في سورة الكوثر في القرآن قوله: "إنّا أعطيناك الكوثر، فصلِّ لربِك وانحرْ"، ولم يقل "صلِّ لنا".
ومن شواهده، قول الشاعر علقمة بن عبدة :
ففي البيت الأول يتحدث باسلوب الخطاب (طحا بك)، وفي البيت الثاني يتحدث باسلوب المتكلم (يكلفني ليلى).
ومن أمثلة هذا النوع في سورة يونس في القرآن قوله: "هُوَ الَّذِي یُسَیِّرُكم فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَیْنَ بِهِمْ بِرِیحٍ طَیِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِیحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِیطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِینَ لَهُ الدِّینَ لَئِنْ أَنْجَیْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِینَ". فحتى قوله "في الفلك" كان الخطاب، وعندما قال "وجرين بهم" انتقل إلى الغيبة.
ومن قوله في سورة فاطر: "وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّیَاحَ فَتُثِیرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَیِّتٍ فَأَحْیَیْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ". عند الكلمة "فسقناه" انتقل من الغيبة إلى ضمير المتكلم (نحن).
ومن قوله في سورة الفاتحة: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ مَالِكِ یَوْمِ الدِّینِ إِیَّاكَ نَعْبُدُ وٕاِیَّاكَ نَسْتَعِینُ". حيث انتقل إلى اسلوب الخطاب بقوله (إيّاك).
يعتقد بعض النحويون أن الالتفات نوعاً من أنواع الجمال النحوي، وهي طريقة لاظهار نوعاً من المرونة والانتقال من أسلوب إلى آخر لما في ذلك من تنشیط السامع، واستجلاب بصفائه، واتساع مجاري الكلام، ولفت انتباهه. في حين أن هناك من يشكك في المغزى البلاغي للالتفات خاصةً عند استخدامه بكثرة كما في القرآن، حيثُ يعتبر المفكر سامي الذيب أن القرآن استخدم الالتفات 900 مرة تقريباً لأسباب قد تعود لأخطاء في عملية تجميع القرآن أو في كتابته أو لمرض نفسي يعرف باسم اضطراب اللغة التعبيرية، أو لأن مؤلفه ليس من أصولٍ عربية.