If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُعد التوترات الناشئة عن الإبادة الجماعية للأرمن، والقتل المنهجي لما يقدر بنحو 1.5 مليون أرمني من قبل سلطات الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى نقطة خلاف مريرة؛ إذ عرف معظم المؤرخين القتل على أنه إبادة جماعية، وهو مصطلح ترفض الدولة التركية تطبيقه.
يؤكد معظم المؤرخين أنها كانت محاولة متعمدة ومدبرة لإبادة السكان الأرمن في الدولة العثمانية. يجسد هذا الرأي أيضًا موقف جمهورية أرمينيا.
رفضت جمهورية تركيا الرقم 1.5 مليون للعدد النهائي للقتلى، وأدعت على أن الوفيات كانت حوالي 200 إلى 300 ألف، وأكدت على أنها كانت نتيجة مرض ومجاعة ونزاع بين الأعراق خلال اضطراب الحرب العالمية الأولى، وقالت إن متمردو حرب الطاشناق الداشناك والهنشاك الأرمن قد انحازوا إلى الجيش الروسي الذي غزا شرق الأناضول أثناء الحرب، وارتكب المذابح ضد السكان المسلمين المحليين (الأتراك والكرد) في تلك المنطقة.
إن مجرد الحديث عن الإبادة الجماعية للأرمن في تركيا يعني المخاطرة «بإهانة الهوية التركية»، وهي جريمة جنائية أودت بالعديد من المثقفين الأتراك إلى المحاكمة، إذ إن ذكر كلمة «إبادة جماعية» بحد ذاتها هو مدعاة للإهانة.
رد إسرائيل تشارني والجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية على دعوات تركيا لإجراء مزيد من الدراسة المحايدة في رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء التركي، وكان مفادها:
نحن نمثل القسم الرئيسي من العلماء الذين يدرسون الإبادة الجماعية في أمريكا الشمالية وأوروبا. نحن قلقون بأنك لا تدرك تمامًا مدى السجل العلمي والفكري للإبادة الجماعية للأرمن، وكيفية توافق هذا الحدث مع تعريف اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية، وذلك عند المطالبة بإجراء دراسة محايدة للإبادة الجماعية للأرمن. نريد أن نؤكد أنه ليس الأرمن فقط من يؤكدون على الإبادة الجماعية للأرمن، بل الرأي الغالب للعلماء الذين يدرسون الإبادة الجماعية، أي مئات العلماء المستقلين، الذين ليس لديهم انتماءات مع الحكومات، والذين يمتد عملهم إلى العديد من البلدان والجنسيات وعلى مدى عقود.
أجرت العديد من المنظمات الدولية دراسات حول الأحداث، وجزم كل منها بدوره أن مصطلح «الإبادة الجماعية» يصف على نحو ملائم «المذبحة العثمانية للأرمن بين عامي 1915-1916». يُعد المركز الدولي للعدالة الانتقالية، والجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، واللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات التابعة للأمم المتحدة من بين المنظمات التي تؤكد هذا الاستنتاج.
أصدرت عدة دول وولايات أمريكية إدانات تشريعية رسمية للإبادة الجماعية للأرمن، وذلك على الرغم من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية التركية الهائلة بحقهم. اعتمدت سويسرا قوانين تعاقب إنكار الإبادات الجماعية.
كانت تركيا حذرة بشكل خاص من المشاعر الأرمنية المتشددة التي تطالب بإقليم «أرمينيا التاريخية» داخل تركيا في مناخ ما بعد الاتحاد السوفيتي الوحدوي. واصل الاتحاد الثوري الأرمني، وهو حزب سياسي أرمني، الإصرار على التراجع نحو معاهدة الحدود الإقليمية لسيفر. رفضت تركيا المعاهدة بعد توقيع الدولة العثمانية على المعاهدة بعد أن نجحت في حرب الاستقلال التركية، وخلفت الإمبراطورية.
أعلنت أرمينيا رسميًا اعترافها الدائم بالحدود الحالية مع تركيا، وكما قال وزير خارجيتها السابق وارطان أوسكانيان: «لم تطرح أرمينيا مشكلة تتعلق بصحة معاهدة قارص، لأن أرمينيا لا تزال مخلصة لجميع الاتفاقات الموروثة من الاتحاد السوفيتي».
هددت هذه النزاعات الحدودية المستمرة بعرقلة المفاوضات بين أرمينيا وتركيا قبل الإعلان عن خارطة الطريق المؤقتة في أبريل عام 2009؛ وذلك مع مجموعة من الصحفيين الأذربيجانيين الذين رفضوا الإذن بالسفر إلى تركيا لمشاهدة أعمال التجديد على بوابة الحدود، واعتقال السلطات الأرمنية الصحفي التركي سيرفيت ياناتما وأربعة من زملائه بعد محاولتهم تصوير الحدود التركية الأرمينية دون إذن.