If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استند ستانلي كوبريك في فيلمه على قصة وليام ميكبيس ثاكري بعنوان حظ باري ليندون (أعاد نشرها بعنوان مذكرات باري ليندون، المحترم)، وهي حكاية تشردية كتبها ونشرها بشكل مسلسل في عام 1844. وتمت رواية المسلسل بمنظور الشخص الأول، وتروي قصة رجل من طبقة النبلاء الأيرلنديين يحاول أن يدخل الطبقة الأرستقراطية الإنجليزية.
في الرواية فإن الراوي هو ليندون نفسه، حيث ينظر إلى أحداث حياته السابقة وهو يقبع في السجن. تعتبر الرواية أحد أهم أمثلة الراوي غير الموثوق – حيث يُطلب من القارئ في الرواية باستمرار بالتشكيك في صحة الأحداث التي وصفت له. لكن كوبريك رأى أن استخدام السرد الشخصي يكون مفيدا في الفيلم:
أعتقد ثاكري استخدم بطل الرواية ليروي قصته بطريقة مشوهة عمدا لأنه جعلها أكثر إثارة. فبدلا من وضع الراوي المجهول، استخدم ثاكري الراوي الناقص، ما يتيح للقارئ أن يحكم بنفسه حول ما روى ريدموند باري عن حياته. كانت هذه التقنية جيدة في الرواية، ولكن بطبيعة الحال، ففي الأفلام لديك واقع موضوعي أمامك دائما، لذلك لا يمكن أن تكرر تأثير الرواية ثاكري على الشاشة. قد يمكن عمل هذا عن طريق الكوميديا، وذلك بوضع قصة باري أمام الواقع، ولكن لا أعتقد أن الرواية تنفع كفيلم كوميدي."
كما هو الحال بالنسبة لمعظم الاقتباسات الأدبية، فقد قصر كوبريك أو أغفل في بعض الحالات بعض الشخصيات التي كانت ذا أهمية في الرواية. فبالنظر إلى الفترة الزمنية بين هروبه من الجيش البروسي وزواجه فإنها مذكورة في الرواية بتفصيل أكثر من الفيلم.
ومن الملاحظ أيضا أن أحداث الفيلم تنتهي قبل انتهاء الرواية. ففي نهاية الفيلم، تبتر ساق باري ليندون في مبارزة (وهو حدث غائب في الرواية) ويعود إلى حياة القمار دون نجاحه السابق ويعيش على راتب السيدة ليندون التي منحته إياه مقابل مغادرته البلاد. ورغم أن هذه الأحداث وقعت في الرواية، فقد تم إلغاء الراتب بعد موت السيدة ليندون، ويتم سجنه بسبب عمليات الاحتيال التي كان يقوم بها. وهناك يكتب باري مذكراته. وفي سنواته الأخيرة لم يزره أحد سوى أمه، ومات بعد أن أمضى 19 عاما في السجن.
اقتبس ثاكري الرواية من حياة المغامر الايرلندي أندرو روبنسون ستوني، الذي تزوج (وبعدها تطلق) من ماري إلينور بوز، كونتيسة ستراثمور، التي عرفت باسم "الكونتيسة التعيسة" بسبب زواجهما المليء بالمشاكل.
كان نسخة الرواية المنقحة أقصر وأكثر إحكاما من المسلسل الأصلي. وتعتبر أول "رواية بلا بطل" أو أول رواية لها بطل مضاد في الأدب الإنجليزي. وفور نشر الرواية في عام 1856،قام الناشر بتسميتها “مذكرات باري ليندون، المحترم من مملكة أيرلندا وبها سجل لمغامراته الاستثنائي؛ ومصائبه؛ معاناته في خدمة جلالة الملك البروسي؛ زياراته إلى العديد من بلاطات أوروبا؛ وزواجه في إنجلترا وأيرلندا؛ والعديد من ضروب الاضطهاد المؤامرات والافتراءات التي كان ضحيتها”.
ينحرف الفيلم عن الرواية في عدة طرق. القصة تسودها نغمة فكاهية، وتروى الحكاية من وجهة نظر باري. أما فيلم كوبريك فيعرض القصة بموضوعية. هذا التغيير في المنظور غير لهجة القصة، فقد رواها ثاكري بشكل فكاهي، ولكن كوبريك جعلها حكاية تراجيدية، وإن كانت بلهجة ساخرة.
تغيرت الحبكة أيضا على يد كوبريك. فهي لا تتضمن مشهد المبارزة النهائي. لكن كوبريك وضع المبارزة كمحور مركزي للفيلم: الفيلم يبدأ بمبارزة يقتل فيها والد باري، وتتكرر المبارزات طوال الفيلم. في رواية ثاكيراي أيضا، فإن شوفالييه دي باليباري هو عم باري الضائع، وبزواجه من آل ليندون، فقد عزم باري على استعادة ثروته الأسرة (والتي انتزعت من أسلافه من قبل عائلة ليندون). أما في الفيلم، فقد تخلى كوبريك عن كل هذه الوصلات العائلية.