If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لمزيد من المعلومات : انظر شلومو أرجوف وحرب لبنان 1982
وفي الثالث من يونيو/ حزيران 1982، راقب ثلاثة أعضاء في منظمة أبو نضال، وهم حسين غسان سعيد، نواف روسان، ومروان البنا، ابن عم صبري البنا، السفير الإسرائيلي في المملكة المتحدة، شلومو أرجوف، وبمجرد مغادرته فندق دور شيستر في بارك لين ، في لندن، وجه سعيد رصاصة إلى رأس شلومو ، ولكنه نجا من الموت، وقضى ثلاثة أشهر بعد ذلك الحادث في غيبوبة، ثم أصيب بإعاقة دائمة حتى وفاته في فبراير 2003.
وفي وقت لاحق، تم تشبيه هذا الاعتداء بحادث إطلاق النار على الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراسيفوم عام 1914م. وكان رد فعل وزير الدفاع الإسرائيلي آن ذاك، ارييل شارون، تجاه الاعتداء على أرجوف، هو غزو لبنان، واصفًا ما حدث ب " الشرارة التي أشعلت الفتيل". وكان ذلك هو رد الفعل الذي قصده أبو نضال من هذا الحادث. وكانت الحكومة الإسرائيلية على علم بأن أبا نضال لا يستطيع التدخل في شؤون منظمة التحرير الفلسطينية والتأثير عليها، ولكن الإسرائيليون كانوا يبحثون عن ذريعة أو التماس للغزو، وكان أبو نضال خير عون لهم في ذلك. وأطلق عليه قائد الجيش الإسرائيلي، رافائيل اتيان" أبو سام نضال" وكان ذلك لقبًا مشهورًا. وفي اليوم التالي قصفت القوات الإسرائيلية واعد منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد مرور 48 ساعة، شنت عملية سلامة الجليل، وعبرت الحدود اللبنانية. وكان ذلك قبل 18 عامًا من مغادرتهم البلاد. وكتبت مجلة دير شبيجل الألمانية في أكتوبر 1985، أن الهجوم الذي دبره أبو نضال على أرجوف، وهو على علم بأن إسرائيل كانت تستعد لمهاجمة منظمة التحرير الفلسطينية، جعله يبدو في نظر ياسر عرفات عميلًا للإسرائيلين.
وصرح أبو نضال للصحافي الذي قام بإجراء المقابلة معه: ما قاله ياسر عرفات عني لا يزعجبني، فليس وحده، ولكن هناك قائمة كاملة من ساسة العرب والعالم يدعون أنني عميل للصهاينة أو وكالة المخابرات المركزية. ويذكر البعض أيضًا أنني أحد المرتزقة التي تعمل لصالح المخابرات الفرنسية والمخابرات السوفياتية. وآخر الشائعات هي أنني عميل للخميني. وخلال فترة ما قالوا إننا جواسيس للنظام العراقي. والآن يقولون إننا عملاء لسوريا... وسأخبرك شيءًا، حاول العديد من علماء النفس وعلماء الاجتماع الذين يعملون في الكتلة السوفياتية أن يجروا تحقيقات حول شخصية" أبو نضال" وأرادوا أن يحددوا نقطة ضعف هذه الشخصية، وكانت النتيجة صفرًا. والآن يئسوا تمامًا من تحقيق ذلك.
وبمساعدة الاستخبارات الليبية، في حين أن أبا نضال كان لا يزال يعيش في سوريا، نفذ عمليته الشائنة، بزعم أنها تمت دون علم الحكومة السورية. وفي الساعة 8:15 بتوقيت جرينتش يوم 27 ديسمبر 1985، قصد أربعة مسلحين شركة العال الإسرائيلية للتذاكر بمطار ليوناردو دافنشي الدولي في روما، وأطلقوا النار، مما أسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 99 آخرين. وبعد بضع دقائق، وفي مطار فيينا الدولي، ألقى ثلاثة رجال قنابل يدوية على الركاب الذين كانوا في انتظار الرحلة المتجهة إلى تل أبيب، مما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة 39 آخرين. وكانت النمسا وإيطاليا الدولتين الأوروبيتين اللتين تجمعهما علاقات وثيقة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وكانتا حكومتا الدولتين يحاولان بشكل جاد إجراء محادات سلام بين الفلسطينين والإسرائيلين أثناء وقوع الهجمات. ورأت منظمة التحرير الفلسطينية أن الهدف من هذه الهجمات هو إجبار النسما وإيطاليا على قطع العلاقات مع الفلسطينين.
وكتب سيل أن المسلحين كانوا" شباب فلسطينيين، كانوا الإنتاج المرير لمخيمات اللاجئين... الذين تم غسل أدمغتهم ليهدروا حياتهم...". تم أمر المسلحين بإلقاء قنابلهم اليدوية وفتح النار على نحو اعمى عند عداد الفحص، وأن الأشخاص الذين سيروهم هناك في ملابسهم المدنية، هم طيارون إسرائيليون عائدين من مهمة تدريبية. وأخبر مساعد ساب مقرب من أبي نضال الصحفي سيل، أن فرانكفورت كانت في الأصل جزءًا من العملية أيضًا. وكان دكتور غسان العلي، رئيس لجنة مديرية المخابرات للبعثات الخاصة، هو من نظم الهجمات. وذكرت مصادر قريبة من أبي نضال أن الاستخبارات الليبية قد زودتهم بالأسلحة. وأشادت وكالة الأنباء الليبية بالهجمات ووصفتها بأنها" عمليات بطولية نفذها أبناء شهداء صبرا وشاتيلا". وكان الضرر الذي وقع على منظمة التحرير الفلسطينية ضررًا هائلًا، وذلك وفقًا لما ذكره نائب عرفات، أبو إياد، الذي قال أن معظم الناس في الغرب وحتى الكثير من العرب لم يستطيعوا التفرقة بين منظمة أبو نضال وبين فتح، " وترسخ في أذهانهم أن كل الفلسطينين مذنبون".
المقال الرئيسي: عميلة الدورادو كانيون
أقلعت طائرة القتال التكتيكية F-111F الثامنة والأربعون من مخزن السلاح الجوي الملكي البريطاني لقصف ليبيا ليلة 15 أبريل 1986م، وشنت الطائرات الحربية الأمريكية سلسلة من الغارات على طرابلس وبنغازي من القواعد البريطانية، مما أسفر عن مقتل 45 جنديًا ليبيًا و15 مدنيًا وكان ذلك ردًا على تفجير ملهى ليلي في برلين كان يقدم خدمات لأفراد الولايات المتحدة يوم 5 أبريل من ذلك العام. وكانت هنا القذافي، حفيدة القائد معمر القذافي من بين القتلى، وذلك بحسب ما أقرته زوجته، ولكن كتب ميلمان أن ذلك دعاية صنعها بعض الصحفيين. وأصيب اثنان من أطفال القذافي البيولوجيين. وأفيد أن القذافي نفسه أصيب بصدمة جعلته غير قادر على الظهور لمدة يومين، ولكنه استطاع أن يتغلب على ذلك، رغم فزعه من حكومة الولايات المتحدة.
ووفقًا لما ذكره عاطف أبو بكر، مدير الدائرة السياسية في حركة فتح تنظيم المجلس الثوري ، رد القذافي على الغارات الأمريكية عندما طلب من أبي نضال أن ينظم سلسلة من الهجمات الانتقامية ضد الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك بالتعاون مع رئيس الاستخبارات الليبية عبد الله السنوسي، ورتب أبو نضال في بادىء الأمر لخطف معلمين بالمدراس البريطانية وهما، لي دوغلاس وفيليب بادفيلد، وأمريكي وهو بيتر كيلبورن، ونقلهم إلى لبنان. وتم العثور على جثثهم في قرية شرق بيروت في السابع عشر من أبريل 1986، وكانت الجثث ملفوفة بقطع قماش بيضاء ومصابة بعدة أعيرة نارية في الرأس، وتركت ملاحظة هامة بالقرب من الجثث، مكتوب عليها:" ستنفذ قوات الكوماندو العربية أحكام الإعدام على مسؤول وكالة المخابرات المركزية واثنين من ضباط المخابرات البريطانية"، وفي اليوم نفسه اختطف الصحفي البريطاني جون مكارثي. وقد تم خطف صحفي بريطاني آخر أثناء عمله في بيروت في 25 من مارس 1986، وهو إليك كوليت، البالغ من العمر 64 عامًا، حيث كان يعد مقال عن الأمم المتحدة، وأعدمه نشطاء منظمة أبو نضال ردًا على القصف. وتم العثور على رفات كوليت في وادي البقاع في نوفمبر 2009.
قضية هنداوي : نزار هنداوي وقضيته
وفي اليوم نفسه، ثم العثور على الجثتين، واختفى مكارثي، وأوقف حارس أمن شركة العال، آن ماري مورفي، القهرمانة الإيرلندية التي كانت حاملًا، في مطار هيترو، ووجد أنها كانت تحمل قنبلة سيمتكس أسفل واحدة من حقائبها على متن رحلة شركة العال من لندن إلى تل أبيب. قام خطيبها الأردني نزار هنداوي بتعبئة الحقيبة وكان من المفترض أن يلحق بها في إسرائيل ليتزوجا هناك. وفيما بعد تأكدت الحكومة البريطانية أن حكومة سوريا كانت وراء ذلك.
كان هنداوي أحد المرتزقة، وكان يخدم مجموعات فلسطينية، بما فيها منظمة أبو نضال، ووفقًا لميلمان، فإن أبا نضال نفسه رشح هنداوي للسوريين. وكتب سيل أن لجنة أبو نضال الفنية قامت بتصنيع القنبلة، التي سلمتها إلى مخابرات القوات السورية، التي كانت تمثل الراعي لأبي نضال في سوريا. وأرسل سلاح الاستخبارات الجوية بالقنبلة إلى لندن في حقيبة دبلوماسية، وهناك تم تسليمها إلى هنداوي. وكان يفترض إلى حد كبير في ذلك الوقت أن الهجوم كان ردًا على الحادث الذي وقع قبل شهرين، حيث أجبرت القوات الإسرائيلية طائرة نفاثة كانت تحلق بالمسؤولين إلى دمشق، على الهبوط، ولكن سيل كتب أن تدخل أبي نضال أضاف بعدًا آخرًا إلى القضية.
المقال الرئيسي: بان أمريكان 73.
أفيد بأن أبا نضال قد اقترح على رئيس المخابرات الليبية، عبد الله السنوسي، خطف أو تفجير طائرة أمريكية انتقامًا من الهجوم على ليبيا. وفي الخامس من سبتمبر 1986، قام فريق تابع لمنظمة أبي نضال بخطف طائرة بان أمريكان القائمة بالرحلة رقم73 في مطار مدينة كراتشي في طريقها من بومباي إلى نيويورك.احتجز المسلحون الرهائن وكان عددهم 389 راكبًا بالإضافة إلى طاقم الطائرة، لمدة 16 ساعة في الطائرة على مدرج المطار، قبل تفجير القنابل داخل المقصورة. وتمكن الضابط المسؤول عن الرحلة 73، نيرجا باهانوت، من فتح باب الطوارىء، الذي هبط منه الركاب، والدماء تغطي أجسامهم، إلى أسفل شلال الفينيل. وأسفر ذلك عن 16 قتيلًا و100 جريح. وأفادت الصحافة البريطانية في مارس 2004- بعد أيام من زيارة رئيس الوزراء، توني بلير، لطرابلس في ذلك الوقت- أن ليبيا كانت وراء عملية خطف الطائرة.
وقد قام رئيس العمليات الخارجية لأبي نضال، وهوسميح محمد خضر، بتنظيم الهجوم. وكان خضر قد قاد قبل ثماني سنوات، في 1978، الفريق الذي اغتيال الصحفي المصري، يوسف السباعي. تم التدريب على عملية الخطف في معسكر مخصص بذلك في وادي البقاع في لبنان، وكانت مديرية المخابرات الخاصة بأبي نضال تتولى إدارة ذلك المعسكر. وتم إبلاغ القائمين بخطف الطائرة أنها ستحلق إلى إسرائيل ليتم تفجيرها فوق منشأ عسكري هام، على الرغم أن نيتهم في واقع الأمر كانت تفجير الطائرة جوًا في أقرب وقت. وبعد محاولة التفجير الفاشلة، أدرك بعض أعضاء منظمة أبي نضال أن العملية كانت تابعة لمنظمتهم بعد أن ظهرت صور المسلحين في الصحف.
نتيجة لعملياته، وبصفة خاصة نتيجة لتورطه في قضية هنداوي التي تسببت للحكومة السورية في الحرج ولفتت الانتباه إليها بشكل زائد، أصبح أبو نضال شخصية غير مرغوب تواجدها في سوريا، فبدأ الانتقال إلى ليبيا في صيف 1986. وكان أبو نضال يرجع الفضل إلى نفسه، مرارًا وتكرارًا، في عمليات لم يشترك فيها، مما أدى إلى زيادة قلق سوريا، وخاصة بعد أن نسب أبو نضال لنفسه الاشتراك في محاولة الجيش الجمهوري الإيرلندي اغتيال مارغريت ثاتشر في أكتوبر، 1984، عن طريق تفجير فندق برايتون. وفعل ذلك أيضًا في مارس 1986 عندما اغتالت الجبهة الشعبية ظافر المصري، رئيس بلدية نابلس. وعندما انفجر مكوك الفضاء تشالنجر في عام 1986، نشر تهنئة في مجلته وأمر بتوزيع الحلوى على أعضاء المنظمة، مما جعل المجندين يفترضون أن أبا نضال له يد في ذلك.
وبحلول مارس 1987، استقر أبو نضال بشكل كامل في ليبيا، وسكن في طرابلس، وقيل إن علاقة صداقة قوية قد جمعت بينه وبين القذافي. وتقاسما ما أطلقت عليه صحيفة صنداي تايمز" مزيجًا خطيرًا من عقدة الدونية التي ارتبطت بالاعتقاد في أنهما رجال المصير". وبدا أن الاثنين قد استفادا من هذه العلاقة: فأصبح لأبي نضال راع دائم يسانده، وحصل القذافي على عميل مأجور يمكن أن ينفذ أية عملية لا تستطيع المخابرات الليبية تنفيذها بصورة مباشرة.
وذكر سيل أن ليبيا أخرجت أسوأ ما في شخصية أبي نضال. فقد كان سابقًا ديكتاتوريًا، ولكنه في ليبيا، أصبح طاغية. فلم يسمح للأعضاء بالتعرف على بعضهم البعض، وكانت الاجتماعات التي تعقد بين الأعضاء تنقل إليه، واكن الحظر يطبق على كبار الأعضاء أيضًا. فالمقابلة التي لم تنقل تفاصيلها إليه، تكون نتيجتها الموت. وطلب أبو نضال بتسليم كل جوازات السفر له ولم يسمح لأحفد بالسفر دون إذنه. ولم يسمح للأعضاء العاديين أن يكون معهم تليفون؛ وسمح للقادة بإجراء المكالمات المحلية فط. وإذا سافر أحد للخارج لابد أن يبتعد عن المتاجر المعفاة من الرسوم الجمركية. فشراء بار شيكولاتة في مطار قد يتسبب في مشكلات كثيرة. وكتب سيل أن التفاهة كانت تتجسد في طريقة أبي نضال في تعزيز سلطته من خلال إذلال البشر. ولم يعرف أعضاء منظمته مكان إقامته، ولم يعرفوا شيءًا عن حياته اليومية. وإذا أراد استضافة سخصًا ما، استولى على منزل عضو آخر، وكان على زوجة هذا العضو طهي الطعام وتقديم الخدمات في وقت قصير.
وأثناء إقامته في ليبيا، ووفقًا لما ذكره أبو بكر، فقد طلب منه عبدالله السنوسي تزويده بقنبلة. وكانت الاستخبارات الليبية ترتب لوضع هذه القنبلة على متن رحلة جوية، ردًا على الغارات الأمريكية 1986. وذكر أبو بكر لصحيفة الحياة أن الطائرة التي وقع عليها الاختيار هي الطائرة بان أميركان القائمة بالرحلة 103، والتي انفجرت فوق لوكربي في اسكتلندا، يوم 21 ديسمبر، 1988، وهو التفجير الذي أدين فيه الرئيس السابق لأمن شركة الخطوط الجوية العربية الليبية فيما بعد. وقال أبو نضال نفسه بشأن لوكربي،" لقد اشتركنا في هذه العملية، ولكن إذا تجرأ أي شخص وذكر ذلك، سوف أقتله بيدي!". وكتب سيل أن هذا كان هرًا، وأن أحد المربين من أبي نضال قال:" إذا سقط أي جندي أمريكي في بقعة من بقاع العالم، كان أبو نضال يدعي على الفور أن ذلك ضمن عملياته الخاصة".
المقال الرئيسي: بنك الاعتماد والتجارة الدولي
أغلق بنك إنجلترا بنك الاعتماد والتجارة الدولي بعد العلم بتورطه في أعمال الاحتيال وسماحه للجماعات الإرهابية، بما فيها منظمة أبو نضال، بفتح حسابات لها. وفي أواخر الثمانينات، اكتشفت منظمات الاستخبارات البريطانية MI6 و MI5، أن لمنظمة أبي نضال عدة حسابات في بنك الاعتماد والتجارة الدولي(BCCI). وفي يوليو 1991، اقتحمت فروع البنك في عدة دول بسبب المخاوف بشأن أعمال الاحتيال التي يقوم بها البنك واستعداده لفتح حسابات لعملاء مشكوك فيهم. وطالب بنك إنجلترا المستشارين الماليين برايس ووترهاوس بإجراء تحقيق بشأن ذلك، وفي 4 يونيو 1991، قدمت الشركة تقريرًا كان أشبه بالعاصفة الرملية، ظهر في هذا التقرير أن البنك قد تورط في أعمال الاحتيال على نطاق واسع، وأنه قد سمح لبعض المظمات، مثل الجماعات الإرهابية، بما فيها منظمة أبو نضال، بفتح حساب في لندن. وأوضح التقرير أن مدير فرع بنك الاعتماد والتجارة بشارع سلون بالقرب من محلات هارودنر، قد سرب معلومات عن حسابات أبي نضال لمنظمة الاستخبارت البريطانية MI5، وأخبرهم بأن أبا نضال نفسه قد زار لندن تحت اسم شاكر فرحان؛ ولم يعرف المدير أنه كان يتعامل مع هذه الشخصية حتى رأى صورها فيما بعد. وأفيد بأن المدير كان قد خرج مع أبي نضال في جول حول معظم متاجر لندن، بما فيها سيلفر بدجر، وهو مخزن حياكة في شارع أكسفورد، ومتجر سيجار في شارع جيرمين.
وعندما انتهى كبير قضاة بينغهام من تحقيقه العام بشأن قرار إغلاق بنك الاعتماد والتجارة الدولي، كتب ملحقًا سريًا مكونًا من ثلاثين صفحة، بعنوان الملحق 8، وكان عن دور أجهزة الاستخبارات. وأظهر الملحق أن منظمة الاستخبارات MI5 كانت قد علمت في عام 1987 أن أبا نضال كان يستخدم شركة أسماها SAS للتجارة والاستثمار في وارسو كغطاء لأعمال منظمته وصفقاتها، وذلك بالتعاون مع مدير الشركة، سمير نجم الدين، وكان مقر هذه الشركة في بغداد. وكانت جميع صفقاتها تتم من خلال فرع بنك الاعتماد والتجارة في شارع سلون، حيث كان رصيدها يصل دائمًا إلى حوالي 50 مليون يورو. واشتملت معظم الصفقات على بيع البنادق، ومناظير الرؤية الليلية، وسيارات مرسيدس بنز مصفحة أخفيت بها القنابل. وكانت قيمة كثير من هذه الصفقات تقدر بعشرات ملايين الدولارات.
وأظهرت سجلات البنك المصرفية صفقات الأسلحة التي عقدتها منظمة أبو نضال مع العديد من دول الشرق الأوسط وكذلك ألمانيا الشرقية. ولم يكن هناك نقص في العملاء الأوروبيين والأمريكيين الذين كانوا على استعداد لبيع المعدات، بما في ذلك الشركات البريطانية، التي كانت من ضمن الشركات التي تبيع المدافع لمنظمة أبي نضال دون قصد، معتقدة أنه يفعل ذلك من أجل إقامة دولة إفريقية. وعلى الرغم من ذلك أظهرت الوثائق أن نصف الشحنة كان لحساب ألمانيا الشرقية، ونصفها الثاني كان لحساب أبي نضال. ومنذ عام 1987 وحتى إغلاق البنك في 1991، راقبت وكالة الاستخبارات المركزية هذه الصفقات، بدلًا من تجميدها واعتقال نشطاء منظمة أبي نضال والممولين.
في يوم 4 يناير، عام 1991، كتب سيل أن أبا نضال حقق انقلابًا في مسيرته، باغتيال أبي الهول وأبي إياد، قادة أمن ومخابرات حركة فتح، في تونس، وكان ذلك في الليلة التي سبقت دخول الوات الأمريكية إلى الكويت. وكانت وفاة الشخصيتين ضربة خطيرة لعرفات. فقد ترك مسؤولياته الدبلوماسية وألقاها على عاتق صدام حسين، وهرع إلى تونس.
واعترف القاتل، حمزة أبو زيد، أن نشطاء منظمة أبو نضال كانوا قد استأجروه. وفي لحظة إطلاقه النار على أبي إياد صاح قائلًا:" ادع عاطف أبو بكر لينقذك الآن!"، مشيرًا إلى العضو البارز يمنظمة أبي نضال الذي قد زرع كجاسوس داخل حركة فتح. كان أبو إياد على علم بأن أبا نضال يحمل بداخله كراهية له وذلك لأنه قام بإبعاده عن منظمة التحرير الفلسطينية، وحاول فيما بعد أن يحدث انشقاقات داخل منظمة أبي نضال، وكذلك بسبب محاولاتهم العديدة للتخلص من بعضهم البعض. ولكن أبا إياد كان قد أخبر سيل أن السبب الرئيسي وراء كراهية أبي نضال له، هو أنه قد ساعده في سنواته الأولى داخل الحركة. ونظرًا لطبيعة شخصية أبي نضال، فإنه لم يستطع أن يعترف بأنه مدين لعدوه، وكان لابد أن يسوي هذا الأمر.