If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعمر عشر سنوات، بدأت هارييت بالعمل في مشاغل لوويل. بحسب تفسيرها الخاص، أرادت العمل لتكسب نقودًا لنفسها، وكانت التجربة جيدةً بالنسبة لها. مع ذلك، كان هنالك عنصر الضرورة لأن والدتها كانت تكسب نقودًا قليلة لقاء إدارتها للمثوى. كانت وظيفتها التي تحصل منها على 2 دولار في الأسبوع هي «رافعة كبات الغزل»، تقوم فيها باستبدال الكبات الممتلئة بأخرى فارغة. شغلت الوظيفة ربع ساعة من كل ساعة فقط، وخلال فترات الفراغ استطاع الأطفال اللعب أو القراءة أو حتى الذهاب للمنزل لبعض الوقت.
في عام 1836، نظَّمت فتيات مشغل لوويل أضرابًا ثانيًا، أو «خروجًا» كما كانوا يسمونه. كان سبب الإضراب الأول عام 1834 هو استقطاع 15% من الأجور. وكان الإضراب الثاني بسبب زيادةٍ في تكاليف الإقامة الداخلية التي كانت تساوي استقطاعًا من الأجور بمقدار 12.5%. بالنسبة لهارييت، وهي بعمر الحادية عشر، كان هذا إضرابها الأول. وفي سيرتها الذاتية، سردته بفخر:
عندما أتى اليوم الذي ستخرج فيه الفتيات، بدأت الفتيات في الغرف العليا أولًا، وغادر العديد منهن حتى أغلق مشغلنا فجأة. ثم، عندما وقفت الفتيات في غرفتي مترددات، وغير متأكدات حول ما يجب فعله، يسألن بعضهن، «هل يمكنك؟»، أو «هل يجب أن نغادر؟» دون أن تمتلك أي واحدةٍ منهن الشجاعة للبدء، بدأت أنا بالتفكير بأنهن لن يخرجن، بعد كل ذلك الحديث، بدأ صبري ينفذ، وبدأت أمامهن، قائلةً، بتبجح طفولي، «لا يهمني ما تفعلون، أنا سوف أخرج، إن خرج أحد آخر معي أم لا»؛ وخرجت، وتبعني الآخرون. - هانسون روبينسون 1898، الصفحات 84-85.
كانت هارييت تؤذي والدتها عن طريق الإضراب، لأن والدتها كانت ستنتفع من الزيادة في تكاليف الإقامة الداخلية. لم تدرك هارييت ذلك حتى كبرت. كنتيجةٍ للإضراب، تراجعت عدة مشاغل عن الزيادة في التكاليف، وروجع نظام التكاليف، على أساس أن -كونه الدافع الرئيسي للنساء الشابات والفتيات للمجيء للعمل في المشاغل في المقام الأول- لو لم يكُن غير راضياتٍ عنه لهذه الدرجة لما قمن بالإضراب لذلك فهو لم يقم بالتأثير المطلوب منه. ولكن قائدات الإضرابات طُردن من وظائفهن، وكذلك والدة هارييت، والذي صورته هارييت في سيرتها الذاتية على أنه فعل انتقام تافه لتصرفات هارييت.
استمرت هارييت بالعمل في المشاغل بعد انتهاء الإضراب، متدرجةً إلى توجيه الإطار الدوار وثم أصبحت «فتاة سحب»، وهي واحدةٌ من الوظائف الأفضل في المشغل. كانت غرفة السحب هادئةً نسبيًا، بعيدًا عن آلات الغزل والنسيج. تتولى فتاة السحب العمل بعد لف خيوط السداة على مسند السحب باستعمال خطاف معدني طويل. وقد كان باستطاعتها الجلوس على مقعد أو كرسي خلال العمل. عند اكتمال هذا، يُسلم المسند إلى غرفة النسيج. كان الدفع على أساس القطعة، فكانت هارييت تستطيع العمل بالسرعة التي تناسبها، واستطاعت خلال الفترات التي كانت تعمل فيها المناسج أن تجد غرفةً هادئة بعيدًا عن الآلات حيث تستطيع القراءة.