If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في نموذج الإشراط الاستثابي، يشير الانطفاء إلى عملية إبطال توفير التعزيز الذي كان يحافظ على السلوك. يختلف الانطفاء الاستثابي عن النسيان بأن الأخير يشير لتناقص قوة السلوك مع مرور الوقت حين لا يُنبَعَث. على سبيل المثال، الطفل الذي ينزل أسفل مقعده، وهي استجابة معزَّزة بالاهتمام، يُتَجاهل حتى يتوقف ظهور السلوك الساعي للاهتمام. دوّنَ بي. إف. سكينر في سيرته الذاتية أنه اكتشف صدفةً انطفاء الاستجابة الاستثابية بسبب عطل في تجهيزات مخبره، إذ كتب:
«ظهر لي منعطف الانطفاء الأول عن طريق الصدفة. كان الجرذ يضغط على الرافعة في تجربة عن الإشباع حين علق موزع الكريات. لم أكن هناك في ذلك الحين، وعندما عدت وجدت منعطفًا جميلًا. واصل الجرذ الضغط على الرغم من أنه لم يتلقَ أي كرات... كان هذا التغيير منظمًا أكثر من انطفاء منعكس إفراز اللعاب في تجربة بافلوف وكنت متحمسًا جدًا. كانت ظهيرة يوم الجمعة ولم يوجد أحد في المخبر لأُعلِمَه. وطوال تلك العطلة عبرت الطرقات بحذرٍ شديد متجنبًا كل المخاطر غير الضرورية لأحمي اكتشافي من الضياع بسبب موت عارض».
حين يظهر انطفاء استجابة ما، يعرف المنبه التمييزي باسم منبه الانطفاء (إس دلتا). حين يوجد إس دلتا، لا تظهر النتيجة المعزِّزة التي تتبع السلوك على نحو مميز. وهذا عكس المنبه التمييزي الذي هو إشارة تدل على أن التعزيز سيظهر. على سبيل المثال، في غرفة استثابية، إذا قدمت كرات الطعام فقط حين أداء استجابة معينة في وجود الضوء الأخضر، يعتبر الضوء الأخضر هنا المنبه التمييزي. إذا وُجد الضوء الأحمر لن يُقدم أي طعام، وبالتالي الضوء الأحمر هو منبه انطفاء (يستخدم الطعام هنا كمثال لمعزز). ولكن، يفرق البعض بين منبه الانطفاء وإس دلتا بسبب عدم امتلاك السلوك لتاريخ تعزيز، على سبيل المثال، في مصفوفة من ثلاث عناصر (هاتف وقلم وورقة) لن ينتج عن الأسئلة: «أي واحد هو الهاتف؟» و «القلم» و«الورقة» استجابة في المعلم ولكنه تقنيًا ليس انطفاءً في التجربة الأولى بسبب اختيار «القلم» أو «الورقة» وافتقاد تاريخ التعزيز. ويعتبر هذا الأمر إس دلتا رغمًا عن ذلك.
لكي يعمل الانطفاء بفاعلية، يجب إجراؤه باستمرار. يعتبر الانطفاء ناجحًا حين تكون الاستجابة صفرًا بوجود منبه انطفاء (الضوء الأحمر أو عدم إعطاء المعلم للتلميذ المشاغب أي اهتمام، على سبيل المثال). حين يظهر سلوك ما مجددًا بعد زواله بالانطفاء يدعى حينها بالانبعاث.
يتسبب الانطفاء إذا أجري بصورة ثابتة انخفاضًا نهائيًا في السلوك غير المرغوب، لكنه على المدى القصير قد يعرِض الكائن إلى ما يدعى بهبة الانطفاء. تظهر هبة الانطفاء بمجرد بدء إجراء الانطفاء. وتتضمن عادةً زيادة مؤقتة ومفاجئة في تواتر الاستجابة، متبوعة بالرفض في النهاية وانطفاء السلوك المستهدف والمراد إقصاؤه. قد يظهر أيضًا سلوك غير مألوف أو استجابات عاطفية أو سلوك عدواني.
وكمثال، حمامة معزَّزة للنقر على زر الكتروني. خلال ذاكرتها التدريبية، في كل مرة نقرت فيها الحمامة على الزر، تلقت كمية صغيرة من طعام الطيور كمعزز. وبالتالي، متى شعرت الحمامة بالجوع، ستنقر على الزر لتتلقى الطعام. ولكن إذا ما أُطفِئ الزر، ستحاول الحمامة الجائعة في البداية أن تنقر على الزر كما تعودت في الماضي. حين لا يأتي أي طعام، ستعيد المحاولة بديهيًا... مرارًا وتكرارًا. بعد مدة من النشاط الهائج، لا يسفر فيه النقر عن أي نتيجة، سيتناقص تواتر نقر الحمامة.
وعلى الرغم من أن نظرية التعزيز لا تفسر هبة الانطفاء، فالهبة قد تفسَّر بنظرية التحكم. في نظرية التحكم الحسي، درجة النتاج الداخلة في أي عمل تتناسب مع التناقض بين النتيجة المرجعية (المعدل المرغوب من المكافأة في النموذج الاستثابي) والمدخول الحالي. وبالتالي، حين تُمحَى المكافأة، يزداد التناقض، ويزداد النتاج. على المدى الطويل، تبدأ «إعادة التنظيم»، وهي خوارزمية التعلم في نظرية التحكم، بتكييف نظام التحكم بحيث يتناقص النتاج.
تعد الفوائد التطورية لهبة الانطفاء واضحة. في البيئة الطبيعية؛ الحيوان المواظب على سلوك متعلَّم رغم عدم حصوله على تعزيز فوري، قد تكون له فرصة أكبر في إنتاج نتائج معززة إذا حاول مجددًا. وسيكون هذا الحيوان مفضلًا على تلك الأنواع الأخرى التي تستسلم بسهولة. بصرف النظر عن الاسم، لا يخمد كل رد فعل انفجاري لعكس المنبه نحو الانطفاء. في الواقع، تواصل أقلية صغيرة من الأفراد ردة فعلها لأجل غير مسمى.