If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت أولى مُحاولات المُسلمين لِغزو مالطة سنة 221هـ المُوافقة لِسنة 836م على يد الأغالبة حُكَّام إفريقية، وذلك عندما وجّه زيادة الله بن إبراهيم الأغلبي حملةً لغزو جزائر مالطة، ولكنها لم تعدو كونها غارة، غنم فيها المُسلمون مغانم ثُمَّ عادوا. ولم يفتحها المُسلمون إلَّا في سنة 255هـ المُوافقة لِسنة 869م، عندما بعث أبو الغرانيق مُحمَّد بن أحمد الأغلبي قائده خلف الخادم مولى زيادة الله بن إبراهيم، فحاصرها خلف الخادم لشهور، ومات وهو مُحاصرًا لها، فكتب أبو الغرانيق إلى واليه على صقلية مُحمَّد بن خفاجة، فبعث لِلجيش المُحاصر سوادة بن مُحمَّد قائدًا، فنجحوا في فتح حصن مالطة، وأسروا حاكمها عمروس (أمبروسيوس)، فهدموا حصنها وغنموا الكثير. وظلت الجزر خالية من السُكَّان، لا يرد عليها سوى الصيَّادين، وجامعي العسل لكثرته بالجزر. وفي سنة 440هـ المُوافقة لِسنة 1048م، بنى المُسلمون فيها مدينتهم، فغزاها البيزنطيون سنة 445هـ الُوافقة لِسنة 1053م في أُسطُولٍ كبير، لكن نجحت حامية المدينة في صدّ الهُجُوم.
بعد غزو النورمان لجنوب إيطاليا سنة 483هـ المُوافقة لِسنة 1090م، أصبحت مالطة هدفًا لِغزو النورمان، جهّز روجر الأول كونت صقلية أسطولاً السنة التالية، فنزلوها وحاصروها إلَّا أنَّ أهلها قاوموا، ثُمَّ فاوض روجر أهلها على الاستسلام، واتفقوا على أن يرجع النورمان على يدفع المسلمون جزية سنويَّة من أموالٍ وخُيُولٍ وبغال، وإطلاق سراح الأسرى المسيحيين، وأن تكون مالطة تحت ولاية كونت صقلية النورماني، وبِذلك انتهت تبعيَّة مالطة لِلحُكَّام المُسلمين، وإن بقي جانبٌ كبيرٌ من أهلها على الإسلام، كما تدل شواهد قُبُور المُسلمين فيها ومنها:
حاول المُسلمون الانتفاض ضد حكم النورمان سنة 516هـ المُوافقة لِسنة 1122م، إلَّا أنَّ روجر الثاني ملك صقلية أنهى هذا التمرد سنة 521هـ المُوافقة لِسنة 1127م. وسُمح للمسلمين إقامة شعائرهم حتى القرن الثالث عشر الميلادي، الذين ظلّوا يمثلون أغلبية السكان ومثّل بقيَّة الأهالي أقليَّات مسيحيَّة ويهوديَّة حتى سنة 639هـ المُوافقة لِسنة 1240م. ومنذ سنة 647هـ الموافقة لسنة 1249م، تغيّرت التركيبة السُكَّانيَّة لِمالطة بعد أن نُقل مُسلمي الجزيرة إلى مُستعمرة لوتشرا الإيطاليَّة إلى جوار إخوانهم المُستبعدين من مُسلمي صقلية، لِينتهي وُجود المُسلمين المالطيين في الجزيرة.
لم تكن تلك آخر المُحاولات الإسلاميَّة لغزو مالطة، ففي ذي الحجة 832هـ المُوافق فيه أيلول (سپتمبر) 1429م، أغار الحفصيُّون في عهد أبي فارس عبد العزيز المُتوكِّل على مالطة، فقتلوا وغنموا وأسروا 3,000 أسير، ثُمَّ رجعوا إلى تُونُس. ثم جاء دور العُثمانيين الذين استهدفوا مالطة بعد نجاحهم في طرد فُرسان الإسبتاريَّة بعد حصارهم لِرودس سنة 1522م، مما دفع فُرسان الاستباريَّة لِلفرار إلى صقلية ومنها إلى مالطة حيث أسَّسوا دولتهم سنة 1530م، وأنشأوا أُسطولًا كبيرًا كانوا يقاتلون بها أساطيل المُسلمين، وكانوا ينقلون أُلوف الأسرى المُسلمين إلى مالطة. كانت أُولى مُحاولات العثمانيين سنة 1551م، عندما هاجم أسطول عثماني يقوده سنان باشا، ويرافقه صالح ريس ودرغوث ريس ونزلت قوة من 10,000 مقاتل لحصار بيرجو وحصن سانت أنجيلو، ولكنها تحوّلت عنهما بعد أن وجدوا منعتهما إلى مدينا فقاومتهم، ثم اضطرُّوا لِلانسحاب بعد أن تعرّض أُسطُولهم لَلهُجوم، وتوجهَّوا لغزو جزيرة غودش المُجاورة، فهزموا حاميتها، وأسروا عددًا منهم، ثم توجّهوا لمهاجمة مدينة طرابُلس الغرب. ثُمَّ جاءت المُحاولة العُثمانية الثانية سنة 1565م، عندما حاصر العُثمانيُّون مالطة بقيادة درغوث ريِّس ويُعاونه مُصطفى باشا وبياله باشا وصالح ريِّس وعلج علي باشا نحو ثلاثة أشهر، وانتهت الحملة بِفشل ذريع فقد فيها العُثمانيُّون عدد كبير من القتلى تراوح بين 25,000 و35,000 قتيل. لم تكن تلك المُحاولة العُثمانيَة الأخيرة، حيثُ أعاد العُثمانيون المُحاولة في سنة 1614م بِحملةٍ يقُودُها داماد خليل باشا أغارت على زيتون، فأوقعت بعض الخسائر في صُفوف المُقاومين لِلغزو، ثُمَّ انسحبت دون أن تُحقِّق القُوَّات العُثمانيَّة أهدافها بِسبب استبسال المُقاومين.