If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد رجوع بابر لكابل ولى وجهه صوب الپنجاب والهندستان والتي سبقه أجداده إليها من قبل، وكانت الهندستان حين أقبل بابر عليها في أوائل القرن العاشر الهجري مسرحاُ للاضطرابات والفوضى في ظل حكومة ضعيفة بالرغم من ثرواتها واتساع رقعتها، ولم تكن تملك تلك الوحدة المتماسكة التي شهدتها أيام كبار الغزنويين ومن خلفهم عليها مثل شهاب الدين الغوري وقواده وعلاء الدين الخلجي وغياث الدين تغلُق. وحاول السلاطين اللودهيون الأفغان أن يستعيدوا لهذه البلاد مجدها السابق، فنجحوا بذلك، فأتيح لبهلول اللودهي أن يسترد حدود دلهي القديمة وبسط نفوذه على رقعة كبيرة من الأرض، ثم خلفه ابنه اسكندر بعد فأضاف إلى بلاده منطقة الدوآب وأخضع لسلطانه الراجپوتانا ووثق علاقاته بحكام البنغال. كان عمال دلهي على ولاياتها عند اللودهيين من الأفغان من قبائل لودهي وفرهولي ولوحاني، وكانت يعلمون جيداً أن الدولة قامت بسيوفهم وبرجالهم، فمناصبهم ليست بمنحة من سلطان دلهي إنما هي حقهم الطبيعي والثابت. وحين خلف السلطان اسكندر ولده إبراهيم مال إلى امتهان الأمراء والانتقاص من حقوقهم، فاجتمعوا فيما بينهم على التراجع عن بلاطه إلى ولاياتهم لإثارة الاضطرابات عليه بأوده وجونفور بهار وللتصريح بخروجهم على سلطانه. وقطعت كل من البنغال ومالوه والگُجرات العلاقات مع العاصمة، وقام رانا سنگا صاحب اُدايپَور وأقوى أمراء الهنادكة في زمنه بتزعم حلف عقده مع أمراء الراجپوتانا بهدف القضاء على سلطان المسلمين في الهند كلها.
انطلق فريق من كبار الأمراء وفيهم دولتخان اللودهي أمير الپنجاب وعلاء الدين علم خان عم السُلطان، يستنجدون بابر في كابل ويحرضونه على دخول الهند ومعاونتهم في إنزال سُلطان دلهي عن عرشه. ويُذكر أن بابر يردد القول دائماً في سيرته أنه منذ أن استقر بكابل كان يعزم على التوجه إلى الهندستان، ففضلاً عما كان لجده السلطان أبي سعيد من أملاك عند أطراف الپنجاب والسند، كان يرى في نفسه أنه الوريث الشرعي لها حتى بعث إلى السلطان إبراهيم اللودهي صاحب دلهي يطالبه بها، بعد أن رأى استحالة عودته إلى بلاد ما وراء النهر التي ثبت الأوزبك أقدامهم فيها، وبات حلفاؤه وأصدقاؤه الصفويون يسيطرون إلى خراسانو ما حولها. وأتيح لبابر أن ينحدر من الهندكوش إلى مشارف الپنجاب وسهوله القريبة في غزوتين ناجحتين بلغ بهما بهيرة ورجع منهما بكثير من الغنائم وبقدر من المعلومات المفيدة عن الهند وأهلها ومحاربيها، وأحوال حكومتها، حتى استعداه بعض أمرائها على سلطانهم فخرج إليها في غزوتين أخريين بلغ في أولهما لاهور قصبة الپنجاب ودخل في الثانية أغرة فجلس على عرش الهند وأقام بها دولته. يقدر بعض المؤرخين غزوات بابر الهندية خمس غزوات، فمنهم من يضيف في حسابه مجولة عند مشارف الپنجاب للاستطلاع، ومنهم من يضيف إليهم خروجه إلى بشاور لتأديب القبائل الخارجة عليه.