If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد قبرص، تتابعت الغارات الإسلاميَّة على الجُزُر التي تتحكَّم في المضائق البحريَّة. وبدأ المُسلمون بِجزيرة أرواد قُرب ساحل الشَّام بين طرابُلس وجبلة، أمام مدينة طرطوس، وقد هاجمتها الحملة الأولى العائدة من قبرص، وفي رواية أحمد بن أعثم الكوفيّ أنَّ المُسلمين أسروا من الرُّوم رجلًا في بعض السواحل، ولمَّا سألوه عن المكان الذي أتى منه، قال أنَّهُ من أرواد، فأتوا به إلى مُعاوية، فجعل مُعاوية يسأله عن أرواد ويستخبره عن موضعها من البحر، فأخبره الرومي عن حالها وحال أهلها، فدعا مُعاوية بِرجُلٍ من أبطال أهل الشَّام يُقال له جُنادة بن أبي أُميَّة الأزدي، فضم إليه أربعة آلاف رجل وأمره أن يغزو أرواد. فخرج جُنادة حتَّى وصل إلى ساحل الشَّام، ثُمَّ حمل أصحابه في المراكب وهي عُشرون مركبًا، ومعهم ذلك الرجل الرُّومي يدلُّهم على الجزيرة، شرط أن يرُدُّوا عليه أهله وماله وولده ما أن يفتتحوها. فسارت المراكب حتَّى إذا قاربت الجزيرة أمرهم الدليل بأن يرسوا في البحر على وجه الماء، ففعلوا ذلك حتَّى إذا أظلم الليل أمرهم بالمسير، فساروا حتَّى وصلوا الجزيرة وأهلها غافلون، فأرسى المُسلمون بِمراكبهم على ساحل الجزيرة، ثُمَّ نزلوا إليها بِالسلاح، فتنبه لهم الروم حينها وفتحوا باب حصنهم وخرجوا إليهم لِلقتال، فتحارب الطرفان وقُتل من مُقاتلة البيزنطيين جمعًا، وهرب الباقون واحتموا في البُيُوت، فأقرَّهم جُنادة بن أبي أمية في حصنهم ذلك على صُلحِ بِمال أخذه منهم وجعل عليهم الجزية، وأخذ من غنائمهم ما أخذ، ثُمَّ قفل وعاد إلى ساحل الشَّام، وأتى بِالغنائم إلى مُعاوية، فأخرج منها مُعاوية الخُمس فوجَّه به إلى الخليفة عُثمان في المدينة المُنوَّرة، وما بقي من ذلك قسَّمهُ في المُسلمين.