If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
عرف المصريون القدماء وجود المريخ بأنه جرم يحلق في السماء ويظهر في الليل. وبحلول الألفية الثانية ق.م، كان المصريون قد عرفوا حركة المريخ التراجعية؛ أي الفترة التي يظهر المريخ لهم متحركًا عبر السماء في اتجاه عكس مسار ظهوره المعتاد. بالإضافة إلى ذلك، صور المصريون المريخ على سقف مقبرة سيتي الأول، وسقف معبد الرامسيوم، وفي خريطة سنموت للنجوم، وتُعد تلك الخريطة من الأقدم من نوعها، حيث يرجع تاريخ رسمها إلى 1534 ق.م، وتعتمد الخريطة على مواقع الكواكب.
وبحلول عصر الإمبراطورية البابلية الحديثة، كان الفلكيون البابليون يرصدون مواقع ومواضع الكواكب بشكل ممنهج؛ فقد عرفوا عن المريخ، على سبيل المثال، أن الكوكب يقوم بعدد 37 دورا مداريا، أو 42 دائرة برج، كل 79 سنة. وكذلك اخترع البابليون طرق رياضية للقيام بتصحيحات طفيفة على مواقع الكواكب التي توقعوها؛ وتعتمد هذه الطرق مبدئيًا على قياسات التوقيت؛ مثلما يحدث عندما يلوح المريخ في الأفق في حركته العادية وفي حركته التراجعية، وذلك أكثر دقة من تحديد موقع المريخ في القبة السماوية.
وترجع أقدم محاولات رصد صينية لشكل وحركة المريخ إلى ما قبل تأسيس مملكة التشو (1046 ق.م)، وبحلول عصر مملكة التشين (221 ق.م) كان الفلكيون قد جمعوا سجلات بيانات رصد للكواكب عن كثب، ومن ضمن هذه الكواكب كان المريخ. وبالإضافة إلى ذلك، تمت ملاحظة أوقات احتجاب المريخ بسبب الزهرة في أعوام 368، و375، و405 ق.م. وفي فترة مملكة التانج (618 ق.م)، كانت قد عُرفت مدة الدور المدراي للمريخ وحركته بالتفصيل.
وقد تأثر الفلك عند قدماء اليونان بالمعارف التي نُقلت إليهم من حضارة بلاد الرافدين، وكان المريخ قد ارتبط عند البابليين بنرجال، آله الحرب والوباء، ولذا ارتبط الكوكب عند اليونانيين بآله الحرب لديهم، وهو آريز. وفي هذه الفترة، لم يول اليونانيون تحركات الكواكب اهتمامًا؛ ومما يبرهن على ذلك أنه لم ترد أية معلومة عن الكواكب في كتاب (الأعمال والأيام) (حوالي 650 ق.م) الذي كتبه هزيود.