If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يباشر الفصل الثاني من الكتاب في شرح الصعوبات التي يعاني منها البشر في التفكير على أسس إحصائية. فيبدئ الكتاب بتوثيق تشكيلة مختلفة من المواقف التي إما أن نصل فيها إلى قرارات ثنائية (أي إما أبيض أو أسود ولا وجود للرمادي)، أو أن نعجز عن ربط الاحتمالات الصحيحة بالنتائج المنطقية بصورة دقيقة. ثم يشرع كانمان في تفسير هذه الظاهرة مستعينًا بنظرية الحدس المهني. وقد غطى كانمان وتفيرسكي هذا الموضوع مسبقًا عام 1974 في مقالتهم البارزة بعنوان «الحكم تحت ظروف الشك: الحدس المهني والتحيزات».
واستعان كانمان بنظرية الحدس حتى يؤكد على أن النظام 1 يقوم بربط المعلومات الجديدة بالأنماط المتعارف عليها، أو الأفكار المألوفة، وذلك عوضًا عن تشكيل أنماط جديدة لكل تجربة جديدة. فعلى سبيل المثال، إذا أخذنا طفلًا لم ير في حياته أشكالًا سوى تلك التي تحتوي على أضلاع مستقيمة، ثم عرضنا عليه دائرة لأول مرة في حياته، فسوف تبدو لذهنه كشكل ثماني الأضلاع عوضًا عن منحنى مغلق. وفي سياق العدل والقانون، إذا اقتصر تفكير القاضي على حدسه المهني فقط، فسوف يحكم على النزاعات الجديدة التي تصله بدلالة القضايا المسبقة، وذلك عوضًا عن التأمل في الجوانب والتفاصيل الفريدة التي تتسم بها تلك القضية. وإلى جانب تفسير المعضلة الاحصائية، تقترح نفس النظرية تفسيرًا للتحيزات الإدراكية عند الإنسان.