If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
رصدت الطائرات البريطانية سفينة ألتمارك قبالة إغرسوند في وقت لاحق من نفس اليوم، ودقّت ناقوس الخطر في البحرية الملكية. تمركزت الطائرات في محطة سلاح الجو الملكي ثورنبي، في شمال شرق إنجلترا. بعد أن اعترضتها المدمرة إتش إم إس قوزاق (HMS Cossack) -بقيادة فيليب فيان- التجأت ألتمارك في يوسينغفيورد، لكن قوزاق تبعتها في اليوم التالي. أعاق مرافقو ألتمارك من البحرية النرويجية المحاولات الأولية لصعود السفينة، ووجّهوا أنابيب الطوربيد على القوزاق. طلب العقيد فيان في ذلك الوقت من الأميرالية الحصول على التعليمات، وتلقى الأوامر التالية مباشرة من اللورد الأول في الأميرالية:
«ما لم يتعهّد قارب الطوربيد النرويجي بمرافقة ألتمارك إلى بيرغن بحراسة مشتركة أنجلو-نرويجية على متن السفينة، ومرافقة مشتركة، ينبغي عليك الصعود على ألتمارك، وتحرير السجناء، والاستيلاء على السفينة وانتظار الحصول على مزيد من التعليمات. إذا تدخّل قارب الطوربيد النرويجي، ينبغي عليك تحذيره بالابتعاد. إذا أطلق النار عليك، فلا ينبغي الرد إلا إذا كان الهجوم خطيرًا، وفي هذه الحالة ينبغي أن تدافع عن نفسك، من دون أن تستخدم القوة أكثر من اللازم، وأن تتوقف عن إطلاق النار عندما يكفّ هو عن ذلك. اقترح على المدمرة النرويجية أنّ تقديم الولاء يكون بالخضوع للقوة المتفوقة.»
لم تبدِ الحكومة البريطانية أي اعتراض على عبور سفينة السجن المياه المحايدة. في الواقع، لاحظوا في الأوراق الرسمية المتعلقة بالحادثة أن البحرية الملكية فعلت الشيء ذاته، على سبيل المثال في ديسمبر 1939، عندما مر الطراد إتش إم إس ديسباتش عبر قناة بنما -التي كانت مياهًا محايدة- وعلى متنه السجناء الألمان الذين قُبض عليهم من على ظهر سفينة الشحن دوسلدورف. لكن طاقم ألتمارك كان قد أبحر مئات الأميال بعيدًا عبر المياه النرويجية إلى ألمانيا، ما شكل إساءة واضحة لحياد النرويج، وخرقًا للقانون الدولي. إضافة إلى ذلك، لم تسمح الحكومة النرويجية للألمان بنقل السجناء عبر المياه النرويجية (زعمت ألتمارك كذبًا بأنها لا تحمل أي أسرى)، ولم يكن الطاقم صادقًا فيما يتعلق بطبيعة حمولتهم ورحلتهم.
رفضت القوات النرويجية المشاركة في مرافقة مشتركة، مؤكدة أن عمليات البحث السابقة التي أجرتها على ألتمارك لم تجد شيئًا. صرح فيان بعد ذلك بأنه يعتزم الصعود على متن ألتمارك ودعا النرويجيين للمشاركة، لكن هذا رُفض أيضًا. في الهجوم التالي لذلك، ارتطمت ألتمارك بالقاع، فصعدها البريطانيون في الساعة 22:20 يوم 16 فبراير، وبعد بعض القتال اليدوي بالحراب، تغلبوا على طاقم السفينة ونزلوا إلى عنبر السفينة. ذكر أحد السجناء المحرَّرين أنهم عرفوا بالعملية عندما سمعوا الفرقة التي صعدت السفينة تصيح «هل يوجد هنا رجال إنجليز؟». وحين ردّ السجناء بصوت عالٍ «نعم! كلنا بريطانيون!»، كان الرد «جيّد، القوات البحرية هنا!»، فتعالت الهتافات.
وكثيرًا ما يُستشهد بهذه الحادثة باعتبارها آخر قتال استخدمت فيه القوات البحرية الملكية القطلس. ومع ذلك، فإن رابطة إتش إم إس قوزاق لا تعتقد أن هذا صحيح. ويعتقد بارتون وماكغراث، مؤلفا كتاب "سيوف البحرية البريطانية والمبارزة"، أن هذا أمر مشكوك فيه، ويشيران إلى أن فريشاور وجاكسون، مؤلفَي كتاب "قضية ألتمارك"، قابلا عددًا كبيرًا من أفراد الطاقم، ولم يؤكد أيٌّ منهم استخدام القطلس. يشير بارتون وماكغراث إلى أن الفكرة ربما نشأت من الاتهامات الألمانية بأن البريطانيين كانوا "قراصنة بحر". ومع ذلك، كتب جيم رودس، وهو من أفراد طاقم القوزاق السابقين، في النشرة الإعلامية للرابطة في أبريل 2002 أنه شاهد قطلسًا يحمله أحد أفراد الفرقة التي صعدت السفينة. لم يشارك رودس في القتال، وإنما راقب من سطح السفينة بي غان، ولم يكن قريبًا بما يكفي لتحديد حامل القطلس. صرح رودس أنه احتُفظ بأربعة قطالس على متن السفينة لأغراض احتفالية.
قُتل سبعة بحارة ألمان وأُصيب أحد عشر؛ ستة منهم كانت جروحهم بالغة. دُفن القتلى الألمان في مقبرة سوغندال أعلى يوسينغفيورد. استخدم الألمان هذا كحجة للدفاع في محاكمات نورنبيرغ، لكن دون جدوى، إذ كُرِّم القائد البريطاني بشأن الحادثة، بدلًا من محاكمته.
غادرت إتش إم إس قوزاق يوسينغفيورد بعد منتصف ليل 17 فبراير. احتج المرافقون النرويجيون، ولكنهم لم يتدخّلوا. كان التفسير الرسمي الذي قدمته الحكومة النرويجية لاحقًا هو أنه وفقًا للمعاهدة الدولية، لم يكن البلد المحايد مضطرًا لمقاومة قوة متفوقة إلى حد كبير.