ويذكر المقريزي الذي عاش في عصر المماليك مظاهر الاحتفال برأس السنة المصرية في العصور الوسطي، والذي كان واحد من الاحتفالات الكبرى التي يحتفل به المصريون جميعا مسلمون ومسيحيون، كما كانت الدولة منذ العصر الفاطمي تحتفل علي المستوي الرسمي بهذه المناسبة بتوزيع العطايا والخلع إلي جانب الاحتفالات الشعبية، والتي كانت تأخذ شكل كرنفال carnival شعبي رائع يخرج فيه الناس إلي المتنزهات العامة ويرشون بعضهم بالماء، ويختارون من بينهم شخص ينصبونه أمير للنيروز يسير بموكبه في الشوارع والحارات ويفرض علي الناس الرسوم ويحصله منهم ومن يرفض يرشه بالماء، وكل هذا طبعا من باب الدعابة واللهو. ذكره المقريزي في تاريخه:
«في سنة أربع وستين وثلثمائة: وفي يوم النوروز زاد اللعب بالماء ووقود النيران وطاف أهل الأسواق وعملوا فيلة وخرجوا إلى القاهرة بلعبهم ولعبوا ثلاثة أيام وأظهروا السماجات والحلي في الأسواق ثم أمر المعز بالنداء بالكشف وأن لا توقد نار ولا يصب ماء وأخذ قوم فحبسوا وأخذ قوم فطيف بهم على الجمال.»
«وقال القاضي الفاضل في متجددات سنة أربع وثمانين وخمسمائة يوم الثلاثاء رابع عشر رجب يوم النوروز القبطي وهو مستهل توت ، وتوت أول سنتهم وقد كان بمصر في الأيام الماضية والدولة الخالية من مواسم بطالاتهم ومواقيت ضلالاتهم فكانت المنكرات ظاهرة فيه والفواحش صريحة فيه ويركب فيه أمير موسوم بأميرالنوروز ومعه جمع كثير ويتسلط على الناس في طلب رسم رتبه ويرسم على دور الأكابر بالجمل الكبار ويكتب مناشير ويندب مرسمين كل ذلك يخرج مخرج الطير ويقنع بالميسور من الهبات ويجتمع المغنون والفاسقات تحت قصر اللؤلؤ بحيث يشاهدهم الخليفة وبأيديهم الملاهي وترتفع الأصوات ويشرب الخمر والمزر شربًا ظاهرًا بينهم وفي الطرقات. ويتراش الناس بالماء وبالماء والخمر وبالماء ممزوجًا بالأقذار وإن غلط مستور وخرج من بيته لقيه من يرشه ويفسد ثيابه ويستخف بحرمته فإما أن يفدي نفسه وإما أن يفضح ولم يجر الحال على هذا ولكن قد رش الماء في الحارات وقد أحيى المنكرات في الدور أرباب الخسارات»
Source: wikipedia.org