If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تشير المستحاثات إلى أن الإنسان الحالي لم يكن الوحيد على الأرض، وإنما الأخير فقط. إذ عاشت قبله أنواع أخرى من البشر. ومن المثير أن الإنسان الراهن عاصر إنسانا آخر لفترة حوالي 150.000 عام هو الإنسان المسمى: النيندرتال، وحدث هذا حتى قبل حوالي 35 ألف سنة فقط. هذا الأمر يطرح عدة تساؤلات: متى انفصل النيندرتال عن الشجرة الرئيسية للإنسان؟ ولماذا فشل إنسان النيندرتال وانقرض في حين نجح الإنسان الحالي في تجربة "الصراع على البقاء"؟
تمكن العلماء من وضع خريطة الجينوم لجزء كبير من مورثات النيندرتال، بواسطة تقنية جديدة. الفرق بين مورثات النيندرتال ومورثات الإنسان الحالي ستستخدم لمعرفة السر خلف نجاح الإنسان الحالي وفشل إنسان النياندرتال. وتعيين مدى علاقة كل منهما بالآخر.
منذ عام 1856م، حيث تم اكتشاف مستحاثة إنسان النيندرتال لأول مرة، تحيط بهذا الإنسان الكثير من الأسرار. وحتى عام 2013م كان الاعتقاد سائداً وسط العلماء باستحالة وضع خريطة كاملة لجينوم هذا الإنسان؛ ولكن علماء أمريكيين وسويديين وألمان يقومون بوضع هذه الخريطة الآن. خلف هذا النجاح تقف تقنية جديدة تسمح بفك شفرة المورثات بسرعة تزيد بمئة مرة عما كان الوضع عليه في السابق.
النيندرتال سيكون هو الكائن المنقرض الأول الذي وضعت له خريطة جينوم، مما سيمكن من الكشف عن معلومات كثيرة لفك أحجية هذا الإنسان. والأكثر أهمية، أنه سيحدثنا عن أنفسنا أو على الأقل عن سكان أوروبا من خلال مقارنة الحمض الجيني للنيندرتال مع حمضنا الجيني ليمكن أن نتعرف على المورثات التي جعلتنا نتفوق على الآخرين.
في العام 2010 نشرت صحيفة ساينس معلومة مفادها أن الحمض النووي للنياندرتال مشابه للحمض النووي لإنسان اليوم بنسبة 99.7%.
ما نعرفه اليوم أن النيندرتال عاش في أوروبا عندما كانت تختلف اختلافا كبيرا عن أوروبا الحالية. لقد كانت أوروبا تمر بفترة العصر الجليدي وتملك من الحيوانات ما يمكن مقارنته بأفريقيا اليوم، ولكن في جو بارد. كانت سهول أوروبا مملوءة بقطعان من البيزون والأحصنة المتوحشة إضافة إلى الماموث ووحيد القرن الصوفي، عاشت جميعها جنباً إلى جنب مع الأسود والضباع والنمور.
النيندرتال الأوروبي هو فرع من الشجرة التي ظهر منها الإنسان الحالي. وقد جاء من أفريقيا في وقت مبكر. كان إنسان النياندرتال ذا بنية قوية وقصيرة وصيادا ماهرا يتقن إشعال النار وصناعة الرماح، كما كان يقوم بدفن موتاه.
قبل حوالي 150 ألف سنة، وعندما كان إنسان النياندرتال منتشرا في عموم أوروبا وفي أقسام من آسيا الداخلية، نشأ جنس الإنسان الهومو سابينس لأول مرة من الجد الأقدم لإنسان النيندرتال الذي بقي في أفريقيا، ثم نزح من أفريقيا إلى أوروبا مرة ثانية بعد تطوره إلى هومو سابينس قبل نحو 45.000 سنة.
عندما وصل الإنسان الجديد إلى أوروبا شكل تحدياً لوجود النيندرتال.وبدأ العد التنازلي لقدرة النياندتال على البقاء ومنافسة الإنسان الجديد. لا أحد يعرف بالضبط كيف حدث هذا، ولكن المستحاثات واللقى التي عثر عليها في أنحاء متفرقة من أوروبا تشير إلى أن الإنسان الجديد وصل إلى أوروبا من الشرق والجنوب الشرقي قبل حوالي 45 الف سنة، وعاصرا الإنسان الأقدم لفترة تقترب من 15 ألف سنة ؛د، وهي الفترة التي يصبح فيها إنسان النيندرتال الأخير محشورا في منطقة شبه جزيرة إيبيريا، حيث تقع حاليا إسبانيا والبرتغال.
لا يوجد ما يدل على حدوث إبادة جماعية، لكن لربما خسر الإنسان الصراع على الطعام أو لربما اختلطا عرقياً مع الإنسان الجديد. ولكن الاحتمال الأخير يفترض أن يكونوا قد تركوا آثارهم الجينية في الإنسان الحالي، وهذا هو محل دراسات العلماء.
وفي دراسة هي الأولى من نوعها تبين أنه قد حدث اختلاط جيني بين النياندرتال والبشر قبل 150 ألف عام.
وقد وصفت دراسة حديثة نشرتها مجلة نيتشر التسلل الجينومي الكامل لخمسة من البشر البدائيين الذين يُعرفون باسم "إنسان نياندرتال المتأخر" والذين كانوا قد عاشوا قبل 39 ألف إلى 47 ألف سنة.