العربية  

books national liberation league

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

عصبة التحرر الوطني (Info)


حالما انتهت الحرب العالمية الثانية كانت مقوَّمات الدولة اليهودية قد وُضع أساسها، وراح الشيوعيون الأوروبيون واليهود والمهاجرين يشيرون إلى المتغيرات التي طرأت، ويربطون ذلك بحق تقرير المصير، ولو أنهم لم يطالبوا بدولة مستقلة، وكان هذا من العوامل الأساسية لانقسام الحزب وخروج العضوية العربية منه

في أيلول 1943 تأسست في مدينة حيفا عصبة التحرر الوطني في فلسطين كطليعة سياسية للطبقة العاملة الفلسطينية، وكانت انعكاساً مباشراً لجملة من التطورات التـي طرأت على بنية المجتمع العربي في فلسطين، وتحوّل الطبقة العاملة العربية الفلسطينية إلى قوة رئيسة من قوى النضال الوطني التحرري المعادي للاستعمار والصهيونية.

الحزب الشيوعي الفلسطيني –عصبة التحرر

كان ظهور العصبة انعكاساً لأوضاع الحزب التنظيمية وانقسامه عملياً إلى فريقين بين مجموعة الحزب، والقسم اليهودي الذي استمرّ في العمل خارج الحزب بعد حلّه، تحت اسم مجموعة "هاأميت" (الحقيقة) بقيادة ميكونيس، وفي محاولة فاشلة لإعادة الوحدة عُقد اجتماع بينهما في 29 أيار 1943. وبسبب إصرار جماعة ميكونيس على طروحاتها قام ثلاثة من العرب: إميل حبيبـي وعبد الله البندك ويعقوب العرماني بإصدار بيان موقع باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلسطيني جاء فيه: (إن الحزب الشيوعي الفلسطيني حزب وطني عربي يضمُّ في صفوفه يهوداً وافقوا على برنامجه الوطني، وأشار البيان إلى انه يجب إعادة صياغة الحزب الشيوعي الفلسطيني باتجاه حركة التحرر الوطني الفلسطيني ومستقبل الأمة العربية والعداء للصهيونية).

نشاطات العصبة وفعاليتها

وفي شباط 1944 أصدرت العصبة أول بيان رسمي تضمَّن ميثاقها وأسماء أعضاء لجنتها المركزية، وباشرت بإصدار نشرات أسبوعية تتضمَّن مقالات وتعليقات تُبـيِّن موقف العصبة من الأحداث السياسة الجارية في فلسطين والـعالم، ثم أصدرت جريدة (الاتحاد) في أيار 1944 كلسان حال (اتحاد نقابات وجمعيات العـمال العرب) واستطاع هذا الاتحاد بالـتعاون مع المنظمات النقابية اليسارية تشكيل (مؤتمر العمال العرب في فلسطين ) الذي تحَّول إلى أكبر منظمة نقابية عربية في فلسطين، واستطاع الـحصول على اعتراف اتحاد النقابات العالمي به كممثل للحركة النقابية في فلسطين.

السياسة الخارجية لعصبة التحرر الوطني الفلسطيني

اعتبرت العصبة نفسها ليس فقط جزءاً من الحركة الوطنية الفلسطينية بل جزءاً من القوى الثورية والديمقراطية العربية والعالمية، وأكدت أن السبيل لتحقيق الهدف الرئيس لنضال الشعب هو تعبئة الجماهير الشعبية العربية في جبهة وطنية عريضة ترتبط بالقوى الثورية والديمقراطية العالمية، على اعتبار أن نضال الشعب الفلسطيني كان ومازال جزءاً مكِّملاً لنضال شعوب العالم في سبيل الحرية، وعلى الرغم من تحفظاتها العديدة على تركيبة اللجنة العربية العليا فقد أعلنت العصبة أنها لا ترى أي حرج في تأييد اللجنة، إذا كان برنامجها ديمقراطياً. غير أن تزايد تدخّل جامعة الدول العربية دفع عصبة التحرر الوطني إلى التنبّه إلى خطورة هذه الوصاية، وأكّدت اعتباراً من شهر آذار 1946 أن اللجنة العربية العليا باتت عاجزة عن تحمُّل مسؤولية قيادة النضال الوطني، ودعت إلى إقامة هيئة جديدة بمشاركة جميع القوى الوطنية والتقدمية، وذلك بتشكيل لجنة تحضيرية تضع دستوراً ديمقراطياً تجري بموجبه انتخابات شعبية لتشكيل جبهة وطنية موحدة. وعلى هذا الأساس فقد بادرت العصبة في الثاني من حزيران 1946 بالتعاون مع أحزاب الاسـتقلال والإصلاح والدفاع والكتلة الوطنية ومؤتمر الشباب ومؤتمر العمال العرب، إلى إقامة الجبهة العربية العليا في فلسطين التي بدأت عملها بقرارين تاريخيِّين حيث أقرت دستوراً ديمقراطياً وسارت على أساليب شعبية وطالبت برفع قضية فلسطين إلى مجلس الأمن ورفضت سياسة المساومة.

وبالتواطؤ مع القوى الرجعية المحلية، نجحت جامعة الدول العربية في الضغط على الأحزاب القومية التي ساهمت مع العصبة في إقامة الجبهة العربية العليا فـي تـراجع هـذه الأحـزاب وانسحابها من هذه الجبهة والمشاركة مع أحزاب اللجنة العربية العليا في إقامة هيئة جديدة باسم الهيئة العربية العليا وتمّ استبعاد ممثلي القوى الوطنية التقدمية من عضويتها، وجاء ردّ العصبة بتنظيم حملة شعبية واسعة شملت مدن وقرى فلسطين للتنديد بالوصاية التي فرضتها جامعة الدول العربية على الحركة الوطنية، وساهمت العصبة بنشاط في أضخم استفتاء شعبي قام به حزب وطني فلسطيني من أجل عقد مؤتمر وطني تنبثق عنه قيادة وطنية شعبية.

الهوية الكفاحية العربية لعصبة التحرر

وأكدت عصبة التحرر الوطني في كل أدبياتها أن القضية الفلسطينية هي قضية شعب يناضل من أجل استقلاله الوطني وتحرّره من السيطرة الاستعمارية، ومخططات الحركة الصهيونية كحركة رجعية عنصرية، وفضحت تواطؤ الرجعية العربية مع الاستعمار في التآمر على الشعب الفلسطيني، وقد بيِّنت العصبة في مـذكرتها الـتي رفعتـها فـي 10 تشرين الأول 1945 إلى المستر أتلي رئيس وزراء بريطانيا أنَّ "العقدة الفلسطينية" قد نجمت عن السياسة العدوانية التي انتهجتها الحكومة البريطانية، والحركة الصهيونية، فالصهيونية لا تطالب بالاستقلال لأنها تهدف إلى تأمين الدولة اليهودية أولاً، وأكدت العصبة أنّ حق تقرير المصير يظلَّ كلاماً مبْهماً إذا لم تتوفّر الشروط لتأمينه، وأن تقوم على تنفيذ هذا الحق، مؤسسات وطنية شعبية تعكس رأي الشعب، وقد حذرت العصبة من مخاطر السياسة غير العملية التي تنتهجها القيادة التقليدية العربية تجاه السكان اليهود في فلسطين والتي تقود إلى تقسيم فلسـطين، ودعـت إلى التفاهم معهم والذي لا يعني التفاهم مع الحركة الصهيونية نفسها.

مواقف الشيوعيين المتباينة من الحل السياسي في فلسطين

وفي عام 1946 وصلت لجنة التحقيق الانجلوأمريكية إلى فلسطين، والغرض الأساسي من مجيئها كان محاولة التوفيق بين مصالح ونفوذ الاستعمارين الإنجليزي والأمريكي، وقد أوصت بإدخال 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين بضغط من أمريكا، وقد قرّرت العصبة مقاطعتها، ودعت القوى الوطنية والشعب الفلسطيني إلى مقاطعتها وفضْح أهدافها، ثم حضرت عام 1947 لجنة تحقيق دولية تضمُّ دولاً صديقة للشعب الفلسطيني في ضوء بحث القضية الفلسطينية في الجمعية العمومية، وقرّرت العصبة مقابلتها ودعت إلى ذلك، وقد قرّرت القيادة الفلسطينية التقليدية العكس، وذهبت إلى أبعد من ذلك بتهديد كل من يقابل هذه اللجنة بالتصفية الجسدية، وتفادياً لشق الصف الوطني والاحتراب الداخلي، عدلت العصبة عن مقابلة هذه اللجنة بإرسال رأيها مكتوباً إلى اللجنة المذكورة، وأكدت العصبة في شهادتها للجنة التحقيق طرح شعار الدولة الديمقراطية. أمّا الحزب الشيوعي الفلسطيني المـقتصر على الـعضوية اليـهودية فقد قدَّم شهادته أمام هذه اللجنة متفقاً مع شهادة العصبة في إنهاء الانتداب البريطاني، وجلاء الجيوش الأجنبية عن فلسطين، وإقامة دولة ديمقراطية فيها. أمّا التمايز بين الطرفين أنه في حين أن العصبة لم تتجاوز طرح الدولة الديمقراطية، فان الحزب الشيوعي الفلسطيني قد دعا إلى دولة فلسطينية فيدرالية، وإلى قيام مجلسين: مجلس نيابي يتكون حسب التمثيل النسبي، والآخر مجلس للقوميات يتساوى فيه ممثلو العرب واليهود.

طريق فلسطين إلى الحرية

الـمذكرة التي قـدَّمتها العصبة إلى الأمم المتحدة في آب 1947 تحت عنوان (طريق فلسطين إلى الحرية)كتبها عربي عواد أمين عام الحزب الشيوعي الفلسطيني -الثوري وكذلك بيان العصبة الصادر يوم 5/9/1947 الذي حدَّدت فيه موقفها من توصيات لجنة التحقيق الدولية، وقد قام السكرتير العام للأمم المتحدة بتوزيع هذه المذكرة على أعضاء الأمم المتحدة، عرضت في هذه المذكرة مسيرة نضال الشعب الفلسطيني وشعُوب الأمة العربية قبل الحرب العالمية الأولى ضدّ "الأُتوقراطية التركية" في سبيل حريتها واستقلالها وأشارت إلى معاهدة سايكس بيكو الاستعمارية لتوزيع الأسلاب، ودور الاستعمار البريطاني وأهدافه من استعمار فلسطين، وتحالفه مع الحركة الصهيونية، وإصدار وعد بلفور، وفتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين والعمل على إيجاد الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية الملائمة لإقامة الدولة اليهودية التي لن تكون إلاّ قاعدة لدسائس الدوائر الاستعمارية الإنجلو أمريكية. إنّ الصهيونية على أتمّ الأهبة لأن تجعل من دولتها المزعومة قاعدة يهدّد منها المستعمرون الحركات التحررية في الشرق الأوسط. وخلصت العصبة إلى توجيه نداء إلى هيئة الأمم المتحدة تناشدها بحلّ القضية الفلسطينية على الأسس التالية:

1 . تصفية الانتداب حالاً وجلاء الجيوش البريطانية.

2 . إنشاء حكومة ديمقراطية مستقلة في فلسطين هو السبيل الوحيد لإيجاد حلّ ديمقراطي عادل للمشكلة الفلسطينية.

وفي شباط 1948، وبعد اندلاع الأحـداث الـطائفية، عادت العصبة لتراجع موقفها في ضوء المستجدات، وفي ضوء دراسة الأوضاع المحلية والعربية والدولية، وقرّرت قبول التقسيم. ولعل من المفيد الإشارة إلى أن مؤتمر اللاجئين الذي عُقد في زحلة اللبنانية في آب 1949 وحضره ممثلون عن اللاجئين في سوريا ولبنان وشرق الأردن، والضفة الغربية وقطاع غزة قد قرَّر الموافقة على قرار تقسيم فلسطين (جريدة الاتحاد 28 آب 1949)، ودعا إلى إقامة الدولة العربية الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين، ورفض الدعوة إلى ضّم المناطق الفلسطينية إلى شرقي الأردن.

وفي أوائل تشرين أول 1948 التقى ممثلون عن الحزب الشيوعي العراقي والسوري واللبناني وعصبة التحرر الوطني في فلسطين، وأصدروا بياناً سياسياً مشتركاً موجهاً للشعوب العربية دعا إلى التضامُن ضدّ التكتلات الحربية التي يُراد فرضها وإلـى الـتضامن الـعربي في سبيل:

1 . وقف الأعمال الحربية نهائياً في فلسطين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم، وسحب القوات الصهيونية وكل القوات العسكرية من الأراضي العربية في فلسطـين.

2 . إقامة دولة عـربية مستقلة في القسـم العربي ومنع إلحاقه كلياً أو جزئياً.

3 . الجلاء العسكري والمدني التام عن مصر والعراق وشرق الأردن وإلغاء المعاهدات التي تقيّد هذه الأقطار .

4 . إلغاء امتيازات البترول في جميع البلاد العربية.

5 . استرجاع استقـلال سوريا ولبنان ومكافحة مشروع سوريا الكبرى.

6 . الكف عن سياسة الاستفزاز والعداء نحو الاتحاد السوفيتي، وتعزيز الصداقة والتعاون السياسي والاقتصادي مع الدولة الاشتراكية الكبرى.

7 . مكافحة مشروع الكتلة الشرقية وإحباطه، ورفض كل محالفة مع الرجعية التركية، وتأييد حق الشعب السوري في لواء الإسكندرونة.

8 . إلغاء الأحكام العرفية في كل الأقطار العربية والقضاء على أساليب الإرهاب الفاشي، وتـحريـر جـميـع الـوطنيين العرب من السجون واحترام الحريات.

9 . محاربة النَّعرات الطائفية والعنصرية التي يثيرها الاستعمار وعملاؤه.

Source: wikipedia.org