العربية  

books muslims prepare for the trench invasion

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

استعداد المسلمين لغزوة الخندق (Info)


لمّا سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- بما أجمع عليه الأحزاب، دعا النّاس وشاورهم في الأمر، فأشار عليه الصّحابي سلمان الفارسيّ -رضي الله عنه- بحفر الخندق، فأُعجب النبي -عليه الصلاة والسلام- بالفكرة، وبادر إلى فعلها، وبدأ بالحفر من جهة الشمال؛ باعتبارها المنفذ الوحيد للمدينة، ولأنّ جميع النّواحي الأُخرى مُحاطةٌ بالبُنيان والأشجار وبساتين النّخل، وعندما بدأ المُسلمون بحفر الخندق كان الجوُّ بارداً، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يُشاركُهم بالحفر، ويحمل التراب معهم؛ لتشجيعهم وترغيبهم في الأجر، وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ)، فواصل المُسلمون حفرهم بجدٍ ونشاط طوال النهار، وكانوا يرجعون إلى بيوتهم في المساء، وقد كانوا يبذلون الكثير من الجهد في حفر الخندق؛ فبلغ بهم الجوع الشديد حتى ربطوا على بُطونهم الحجارة من شدّة الجوع، وأمّا المُنافقون فكانوا يتخاذلون في الحفر، ويُثبِّطون عزائم المُسلمين.


واستمرَّ المُسلمون في حفر الخندق لِمُدة أُسبوع، وبشّرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بفتح الشام والعراق واليمن، وذكر ابن القيم أنّ حفر الخندق استمرّ شهراً كاملاً، وبلغ طوله خمسة آلاف ذراعٍ، وعُمقُه سبعة أذرع، وعرضُهُ كذلك، وكان ثبات الصحابة الكرام في المدينة في غزوة الخندق اعتباراً ممّا حصل معهم في غزوة أُحد من قتال المُشركين خارج المدينة، فوعدهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالنصر، وأمرهم بالطاعة، وقد أحاط بالمُسلمين أحزاب من المُشركين، ووصف الله -تعالى- حالهم بقوله: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إَِّلا غُرُورًا)، وذلك لأنّ أعداد المُشركين كانت كبيرةً، ولو تمكّنوا من دُخول المدينة بشكلٍ مفاجئٍ لقضوا على من فيها، لكنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث عدداً من الصحابة لتتبّع أخبار الأحزاب، وقرّر النبي -عليه الصلاة والسلام- وكبار الصحابة عدم الخروج من المدينة، وولّى عليها عبد الله بن أمّ مكتوم، ولمّا وصل الأحزاب إلى المدينة تفاجؤوا بوجودِ خندقٍ يمنعهم من دُخولها.


وكانت فكرة حفر الخنادق من الخُطط الحربيّة المعروفة عند الفُرس، فقال سلمان: "يا رسول الله، إنّا كنّا بأرض فارس إذا تخوّفنا الخيل خندقنا علينا"، ولمّا وصل الأحزاب إلى المدينة وفوجئوا بالخندق، قرروا حصار المدينة، ومُراسلة يهود بني قُريظة داخل المدينة، فشارك يهود بني قريظة مع الأحزاب ونقضوا عهدهم مع النبيّ، وطالت مدة الحصار، ونزل بالمسلمين الكرب، فأرسل الله -تعالى- على الأحزاب جُنداً من عنده، لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا)، فنزل الرُّعب في الأحزاب.


Source: mawdoo3.com
 
(2)
Alawi Muslims

Alawi Muslims