If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد تسليم بيت المقدس للخليفة عمر بن الخطاب، قابله عمرو بن العاص وأعاد عليه الإلحاح في طلب دخول مصر، وجعل يبين للخليفة ما كانت عليه مصر من الغنى وما كان عليه فتحها من السهولة، وقال له إنه ليس في البلاد ما هو أقل منها قوة ولا أعظم منها غنى وثروة، وأن مصر تكون قوة للمسلمين إذا هم ملكوها، وكان اجتماع القائد بالخليفة في(الجابية) قرب دمشق في سنة 683م.
وافق الخليفة وهو متردد على سيرعمرو بن العاص لمصر، فسار عمرو في جيش صغير من أربعة آلاف جندي (4000) أكثرهم من قبيلة عك، وإن كان الكندي يقول أن الثلث كانوا من قبيلة غامق، ويروي ابن دقماق أنه كان مع جيش المسلمين جماعة ممن أسلم من الروم وممن أسلم من الفرس، وقد سماهم في كتابه، سار بهم عبر الحدود بين مصر وفلسطين حتى صار عند رفح، وهي على مرحلة واحدة منالعريش بأرض مصر، فأتت عند ذلك رسل (تحت المطي) تحمل رسالة من الخليفة، ففطن عمرو إلى ما فيها، وظن أن الخليفة لابد قد عاد إلى شكه في الأمر، خاشيا من الإقدام والمضي فيما عزم عليه. فلم يأخذ الرسالة من الرسول حتى عبر مهبط السيل الذي ربما كان الحد الفاصل بين أرض مصر وفلسطين، وبلغ بسيره الوادي الصغير الذي عند العريش، وهناك أتى له بالكتاب فقرأه فقيل له نحن في مصر. فقرأ على الناس كتاب الخليفة وقال إذن نسير في سبيلنا كما يأمرنا أمير المؤمنين، وكان الخليفة يأمره بالرجوع إذا كان بعد في فلسطين، فإذا كان قد دخل أرض مصر فليسر قدما وأن يرسل له الإمداد.