العربية  

books moroccan national movement

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحركة الوطنية المغربية (Info)


الحركة الوطنية المغربية هي حركة اجتماعية سياسية حضرية ولدت في ثلاثينيات القرن العشرين، لمناهضة الحماية الفرنسية والإسبانية على المغرب، واستمرت هذه المقاومة السياسية المطالبة بالاصلاحات والمساواة مع الفرنسيين المقيمين بالمغرب، لكن رفض سلطات الحماية لهذه المطالب أدى إلى إصدار وثيقة الاستقلال واندلاع المقاومة المسلحة ابتداء من سنة 1953م ، فاسترجع المغرب إستقلاله سنة 1956م.

خلفية

الحركة الوطنية المغربية هي امتداد لحركات الجهاد التي كانت تنطلق من المساجد والزوايا والرباطات لصد الغزو الإسباني والبرتغالي على السواحل المغربية. فبعد توقيع السلطان المولى عبد الحفيظ على معاهدة فاس مع السلطات الفرنسية في 30 مارس 1912، انتهت مرحلة طويلة من تاريخ المغرب المستقل ودخلت البلاد في مرحلة جديدة تمثلت في فقدان الاستقلال، مما ولد شعورا قويا بالانتماء للوطن وقد كان هذا الإحساس هو السبب الرئيسي لتصدي القبائل المغربية للاحتلال الأجنبي بواسطة مقاومة مسلحة.

تباين موقف المجتمع المغربي من الحماية في سنواتها الأولى، حيث انقسم إلى أكثر من جبهة في التعامل مع الظاهرة الاستعمارية الحادثة، فصنف منهم فضلوا الهجرة، كما هو حال عائلة كنون العريقة في العلم، وآخرون عبروا عن مواقفهم بما يمكن تسميته بالمقاومة السلبية بمظاهرها المتعددة كلزوم البيت وعدم مبارحته كما فعل بعض علماء فاس. ومنهم من العلماء وذوي السلطة من قواد العهد القديم خصوصا من تعامل مع فرنسا وسلطات الحماية بوصفها إدارة جديدة لمقاليد الحكم في البلاد. وفي هذا يقول العروي:

«"في هذه الظروف ماذا يفعل القوّاد والشيوخ إذا أصبحوا يواجهون جيشا يدّعي أنه يحاربهم باسم السلطان الشرعي؟" »

وتجلى ذلك الاختلاف عندما دخل أحمد الهيبة بقواته لمراكش في مارس 1912، فرفض الفقيه أبو شعيب الدكالي هذا التحرك، وتحركات أخرى مثل حركة مبارك التوزونيني وبلقاسم النكادي وبوحمارة وبوعمامة، حيث كان من الداعين إلى عدم جهاد الجيش المخزني والرضوخ لسلطات الحماية، حيث كان يشغل منصب وزير العدل، وهو نفس موقف كبار رجالات البلاد، كما هو حال محمد بن الحسن الحجوي وزير المعارف، وفقهاء بحجم عبد الحي الكتاني ومحمد بن العربي العلوي، وقواد المخزن أمثال المدني والتهامي الكلاوي والعيادي بن الهاشمي والطيب الكندافي، وقد برر المؤرخ الناصري هذا الوقف:

«"لا يخفى أن النصارى اليوم على غاية من القوة والاستعداد، والمسلمون لم الله شعتهم، وجبر كسرهم، على غاية من الشظف والاختلال. وإذا كان كذلك، فكيف يسوغ في الرأي والسياسة بل وفي الشرع أيضا أن ينابذ الضعيف القوي، أو يحارب الأعزل الشاكي السلاح؟ وكيف يستجاز في الطبع أن يصارع المقعد القائم على رجليه، أو تناطح الشاة الجماء الشاة القرناء..؟" .»

كما ظهرت أصوات تطالب بالإصلاحات السياسية لمحاربة الاستعمار، كمشروع دستور المغرب لسنة 1908، ومن هذه الأصوات أبو الفيض الكتاني، الذي دعا إلى الجهاد وطرد المعمرين من البلاد، وألف رسائل عديدة تدعو لمقاومة المحتل. وشارك والده في هذه الحركة الجهادية، وحضر معه مؤتمر القبائل المغربية بمكناس عام 1326 هـ، الذي ألف وأصلح فيه الشيخ أبو الفيض بين بعض القبائل، واتفقوا على جهاد المستعمر الفرنسي والإسباني.

تاريخ

تأريخ فترة الحركة الوطنية أمر معقد نظرا لارتباط جزء كبير من الحاضر السياسي بتلك الفترة الزمنية، حيث تعود بعض الاختلافات بين الباحثين أحيانا إلى حضور الانتماء السياسي، كما أن الكتابات الاستعمارية تقدم أحيانا وجهات نظر مختلفة.

ظروف النشأة

ظهرت العلامات الأولى للحركة الوطنية سنة 1925م مع نهاية حرب الريف، فقد كانت ثورة عبد الكريم الخطابي وما خلفته من صدى في الخارج والداخل، وما حققته من انتصارات على الإسبان في معركة ظهر أوبران وأنوال الأمل الوحيد للمغاربة في دحر الاحتلال العسكري بالقوة. لكن النكسة التي خلفها استسلام عبد الكريم الخطابي بعد تحالف الاسبان والفرنسيين ضده، ونفيه إلى الخارج، خلفت تأثيرا سلبيا في النفوس، ورغم استمرار المقاومة العسكرية في الأطلس إلى حدود سنة 1933 فإنه لم يكن لها ذاك الزخم الذي كان لثورة الريف، فكان لا بد من بديل آخر يساير المرحلة الجديدة فنشأت بوادر حركة وطنية جديدة تبنت العمل السلمي ولم تراهن على العمل العسكري.

فظهرت أول تنظيم ذي طابع سياسي أطلق عليه اسم "الرابطة الوطنية" وذلك سنة 1926م، وقد ضم زعماء ينتمون إلى الشمال والجنوب، مما يعني رفض الإقرار بواقع التجزئة الذي فرضته الحماية الفرنسية.

الظهير البربري

    علمت سلطات الحماية برغبة السلطان زيارة منطقة طنجة الدولية، فعمدت إلى محاولة إفشال مخطط الرحلة الملكية وزرع العراقيل، فارتكبت مجزرة بمدينة الدار البيضاء يوم 7 أبريل 1947م٬ لثنيه عن عزمه في تحقيق التواصل مع مغاربة الشمال.

    ويوم 9 أبريل 1947، توجه السلطان على متن القطار الملكي انطلاقا من مدينة الرباط نحو طنجة عبر مدينتي سوق أربعاء الغرب ثم القصر الكبير فأصيلا التي خصص بها الخليفة السلطاني بمنطقة الحماية الإسبانية على المغرب مولاي الحسن بن المهدي استقبالا جماهريا. وفي نفس اليوم وصل السلطان محمد بن يوسف مدينة طنجة وألقى خطابا الذي أكد فيه على عروبة ووحدة البلاد من شمال المغرب إلى أقصى جنوبه، ويوم الجمعة 11 أبريل ألقى خطبة الجمعة وأم المؤمنين وحث المغاربة على التمسك برابطة الدين. وفي زيارته لفرنسا سنة 1950 أكد في خطاباته على نفس المطالب المغربية.

    عمت المظاهرات أرجاء المغرب بسبب اغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد في ديسمبر 1952، فنهجت سلطات الحماية سياسة تصعيدية تجاه الحركة الوطنية، فتم منع الأحزاب وحظر الجرائد، واعتقلت الوطنيين، من بينهم محمد البصري ورفاقه بعد القيام بعدة عمليات جهادية. وفي 20 أغسطس 1953 المقيم العام كيوم بنفي السلطان محمد بن يوسف إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر لاحفا، وتم تعيين محمد بن عرفة بتواطؤ مع بعض القياد الكبار أبرزهم الباشا التهامي الكلاوي والفقيه العلامة عبد الحي الكتاني. وانطلقت بسبب حدث النفي مقاومة شعبية، أبرزها محاولة الكرسيفي علال بن عبد الله في 11 سبتمبر 1953 اغتيال السلطان الجديد. ونظم الوطنيون حركة الكفاح المسلح، فظهرت تنظيمات سرية استهدفت المستعمرين ولبمتعاونين معهم. فانطلق في 2 أكتوبر 1955 أولى عمليات جيش التحرير المغربي.

    ونتيجة ارتفاع حدة المقاومة المسلحة في المغرب والجزائر، حاولت فرنسا تركيز قواتها في الجزائر عبر فتح مفاوضات إيكس ليبان مع المغرب بين 22 و27 أغسطس 1955. وانتهت المفاوضات بإصدار تصريح لاسيل سان كلو المشترك بين الحكومة المغربية والحكومة الفرنسية يوم 2 مارس 1956، الذي أعلن استقلال المغرب.

    Source: wikipedia.org