If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1928، نشر لانتي كتيّبًا بعنوان إسبرانتية العامل خصص فيه فصلًا كاملًا لتعريف المصطلح الجديد. لم يواجه مفهوم اللاقومية اي معارضة سابقة في التنظيم غير المتحزب. لكن في عام 1929، مرت الرابطة اللاقومية العالمية بأزمة، واتخذت المعارضة مفهومَ اللاقومية ذريعةً رئيسية لانتقاد قادة تلك المنظمة انتقادًا لاذعًا.
ادعت المعارضة أن اللاقومية حركة مناصرة للإمبريالية ومن ثم «معادية للثورة». دفع الانتقاد المفاجئ وغير المتوقع لانتي لنشر كتيّب بيان مناصري اللاقومية باسم مستعار، وقد طُبعت منه 3000 نسخة وتُرجم في ما بعد إلى العديد من اللغات بما فيها اللغة الفرنسية وطُبع منه 2000 نسخة بهذه الأخيرة.
عُرفت اللاقومية في ذلك البيان على النحو الآتي: «ما يُميز مفهوم اللاقومية ليس إقرارها بالدور الكبير للمصنوعات اليدوية في العالم. بل هو تلك الإمكانية التي جعلت من الإنسان ملكًا بين سائر الكائنات الحية. إن الإنسان يدفع الطبيعة للتكيّف مع احتياجاته، في حين أن الحيوانات لا بد لها من التّكيف مع الطبيعة. وهكذا، فإن مناصري اللاقومية لا ينكرون القوة الكبيرة الكامنة في إرادة الإنسان، ولا يشككون في قدرة بني البشر على التخلص من أوزانهم أو القفز بعيدًا عن ظلالهم. ومع هذا، فإن المساحة المحددة التي يكون الإنسان فيها قادرًا على التصرف كبيرة نسبيًا، ومن ثم تكون إرادته قادرة على إنجاز إعمال عظيمة. وهكذا، نحن نؤمن بأن قوانين التاريخ المصيرية نسبية فحسب».
استُنكر النص الآتي المُقتبس من الكتيب السابق ذاته، والذي يعطي تصورًا أكثر وضوحًا عن المذهب الجديد، من قبل الأمميين الستالينيين آنذاك لتعارضه الواضح مع النظرية الشائعة «بناء الاشتراكية في بلد واحد»: «يناهض مناصرو اللاقومية كل ما هو وطني سواء كان لغة، أو ثقافة، أو عادات، أو تقاليد. بالنسبة إليهم، لغة الإسبرانتو هي اللغة الأساسية، وهم يعتبرون باقي اللغات مجرد لغات ثانوية لا أكثر. إنهم يرفضون المشاركة في أي صراعات وطنية، فضلًا عن إقرارهم بالطبقة العاملة في حالة الصراع الطبقي الساعي إلى إزالة الفوارق الطبقية، والقوميات، وكل أشكال الاستغلال».
لما واجه هذا المذهب الهرطقي معارضة جليةً في داخل رابطة اللاقومية العالمية، دُفع مناصرو هذا المذهب لتشكيل عصبة مستقلة من المنظمة، التي استمروا بدعمها بضراوة. بدؤوا بنشر مجلة مناصرو اللاقومية بصورة دورية.
كان مذهب الأناركية، بوصفه حركة سياسية، مؤيدًا قويًا آنذاك للاقومية بالإضافة إلى لغة الإسبرانتو. بعد انتهاء الحرب الأهلية الإسبانية، اضطهد مناصرو فرانكو مناصري الأناركية والقوميين الكتالونيين الذين كانوا يتكلمون لغة الإسبرانتو بشكل كبير.