حثّ الإسلام المسلمين على التحلّي بالعديد من الأخلاق الفاضلة الكريمة، وفيما يأتي بيانٌ لبعضٍ منها:
- خُلق الأمانة: حثّ الإسلام على الأمانة، وهي الفريضة التي حملها الإنسان، عندما رفضت السماوات والأرض والجبال حملها، حيث قال الله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولً)، وتطلق الأمانة على ما يقوم به الإنسان من أداء الحقوق إلى أصحابها، مع حرصه على الحفاظ عليها، وإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه، فالله تعالى أثنى على عباده المؤمنين؛ لمحافظتهم على الأمانة ، حيث قال: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، كما أنّ الأمانة من الأخلاق التي تمثّلها الرسول صلّى الله عليه وسلّم، واشتُهر بها، وهي من علامات وأمارات الإيمان، والأمانة تكون في العديد من الأمور، منها؛ الأمانة في العبادة، وذلك بالالتزام بالأوامر والتكاليف الشرعيّة التي أمر بها الله تعالى، ابتغاءً لنيل رضاه، والأمانة تكون أيضاً في حفظ الجوارح، فجوارح الإنسان وحواسه أمانةٌ عند الإنسان، فلا يُقبل منه استعمالها فيما لا يُرضي الله تعالى، والأمانة أيضاً في الودائع، وذلك بحفظها وأدائها لأصحابها، والأمانة في العمل بالقيام به على أتمّ وجهٍ وفق ما يُرضي الله تعالى، والأمانة في الكلام بتحرّي صدقها وقول الكلام الطيّب الحسن؛ وذلك رغبةً في نيل الثمار التي تتحقّق بالتزام بالأمانة، منها؛ نيل حب الله تعالى، وحب الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وانتشار الثقة والتعاون بين أفراد المجتمع، وتحقيق الطمأنينة والراحة والسكينة بين الناس، وتعامل الناس فيما بينهم بسهولةٍ ويُسرٍ.
- خُلق الإيثار: وهو تقديم الفرد حاجات الغير على حاجاته، رغم حاجته لها، فقال الله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)، فالإيثار يدلّ على كمال الإيمان والأخلاق الرفيعة التي يمتثلها الفرد، وهو الطريق إلى نيل محبة الله تعالى، والبركة والوقاية من البخل والشحّ، وبالإيثار ينتشر التعاون بين أفراد المجتمع، وتتحقّق الكفاية الماديّة لديهم، وكذلك يتحقّق الكمال الإيمانيّ في النفس، وترك الحقد والبغض والكراهية والحسد، وممّا يدفع المرء إلى التحلّي بالإيثار؛ الرغبة في التحلّي بأسمى الأخلاق الكريمة، والبغض والكره للشحّ والبخل، وتعويد النفس على تحمّل الشدائد والصعاب، وتعظيم حقوق الآخرين.
- خُلق الحِلم: ويطلق الحِلم على ضبط النفس، وكظم الغيظ، وتجنّب الغضب، ومقابلة الشرّ بالخير، دون القبول بالذلّ والهوان، والحِلم صفةٌ من صفات الله تعالى؛ فهو الحليم، حيث قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)، كما أنّ الحِلم من أخلاق الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام، حيث قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السّلام: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)، وبالتحلّي بخلق الحِلم يفوز العبد فينال رضا الله تعالى، كما أنّ الحِلم من العلامات التي تدلّ على أنّ العبد قادرٌ على التحكّم بانفعالاته، وعلى قوّة إرادته، والحِلم وسيلةٌ للتغلّب على الشياطين، وهو طريقٌ لكسب الأعداء فيصبحوا أصدقاء، ولنيل محبّة الناس واحترامهم، ومع الحثّ على التحلّي بخلق الحِلم، إلّا أنّ الغضب قد يكون محموداً في أحوالٍ معيّنةٍ؛ وذلك يتمثّل بالغضب الذي يكون على انتهاك حرمات الله تعالى، فالرسول -صلّى الله عليه وسلّم- ما كان يغضب إلّا أن تنتهك حرمات الله، ويتحقّق الحِلم لدى العبد بالتربية والتعويد عليه، وتذكّر الثواب الجزيل على التحلّي به.
- خُلق الحياء: فالحياء من أعظم الأخلاق الكريمة التي حثّ عليها الإسلام، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ لِكُلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ)، فالحياء يعدّ الدافع الأساسي الحاث على فعل الخير وترك الشر من الأفعال والأقوال، ومن الجدير بالذكر أنّ الحياء من صفات الله تعالى، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إن اللهَ عزَّ وجلَّ حليمٌ حييٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الحياءَ والسِتْرَ)، كما أنّ الحياء من أخلاق الرسول عليه الصّلاة والسّلام؛ حيث كان أشدّ الناس حياءً.
Source: mawdoo3.com