العربية  

books monitoring through history and its impact

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الرصد عبر التاريخ وتأثيره (Info)


عُرف كوكب الزهرة منذ عصور ما قبل التاريخ، وذلك باعتباره واحدًا من أكثر الأجرام لمعانًا في سماء الليل، ولهذا سجلت العديد من الثقافات القديمة رصدها لهذا الكوكب. يشير ختم أسطواني من عصر «جمدة نصر» إلى أن السومريين القدماء توصلوا إلى حقيقة أن النجم المميز الذي يظهر في الصباح والمساء كان جرمًا سماويًا واحدًا. وأعطى السومريون لهذا الجرم (الكوكب) اسم الإلهة «إنانا»، والتي عُرفت فيما بعد باسم «عشتار» عند الآكاديين والبابليين. كان لعشتار دور مزدوج باعتبارها إلهة للحب والحرب معًا، وبالتالي كانت تمثل معبودًا متحكمًا في الولادة والموت. يوجد بمكتبة «آشور بانيبال» البابلية سجل لظهور كوكب الزهرة على مدار 21 عامًا، وهو يعتبر واحدًا من أقدم الوثائق الفلكية الباقية من العصر البابلي منذ 1600 عام قبل الميلاد.

يظهر الزهرة في السماء بشكل متقطع بسبب حركته، إذ يختفي لعدد من الأيام بعد ظهوره عند أحد الأفقين بسبب اقترابه من الشمس، ليعاود الظهور مرةً أخرى عند الأفق الآخر، ولم تدرك بعض الحضارات أن الزهرة كيان واحد بشكل سريع؛ فقد ظنه البعض أنه نجمان منفصلان يظهر كل منهما بأفق مختلف، وهما: نجم الصباح، ونجم المساء. وعلى سبيل المثال، اعتقد القدماء المصريون أن الزهرة كان عبارة عن جرمين منفصلين وعُرف نجم الصباح عندهم باسم «تياو موتيري»، ونجم المساء باسم «وايتي». وعُرف نجم الصباح عند الإغريق القدماء باسم «فوسفوروس» والذي يعني جالب الضوء، بينما عرف نجم المساء عندهم باسم «هسبيروس» والذي يعني نجم المساء. تمكن الإغريق من إدراك أن الزهرة كوكب منفرد بحلول العصر الهلنستي، وسُمي وقتها باسم «أفروديت»، وهي إلهة الحب عندهم أو «عشتروت» عند الفينيقيين، وظل هذا الاسم قائمًا في العصور الإغريقية الحديثة.

اعتُبر الزهرة أكثر الأجرام السماوية أهميةً من بين الأجرام التي رُصدت عند حضارة «المايا»، وسُمي الكوكب عندهم باسم «تشاك إك» أو «نوه إك» والذي يعني النجم العظيم. لاحظ شعب المايا حركات الزهرة عن كثب، ورصدوه في أوقات النهار أيضًا. اعتُقد أن مواقع الزهرة وباقي الكواكب تؤثر في الحياة على الأرض، ولهذا زامنت حضارة المايا وبقية حضارات أمريكا الوسطى القديمة حروبها وأحداثها الهامة وفقًا لرصدها الفلكي لهذا الكوكب. تعرض روزنامة بمخططات «درسدن» الدورة الكاملة لكوكب الزهرة خلال خمس مجموعات زمنية، وتتكون كل مجموعة من 584 يومًا (وهو ما يعادل ثمانية أعوام تقريبًا)، وقُسمت هذه المجموعات الزمنية بتلك الطريقة لأنها الفترة التي تتكرر عندها أنماط الزهرة بشكل دوري، إذ تبلغ فترته المدارية 583.92 يومًا. طورت حضارة المايا تقويمًا دينيًا قائمًا بشكل جزئي على حركة هذا الكوكب، إذ استخدم هذا التقويم حركة الزهرة لتحديد أوقات الأحداث الهامة مثل الحروب. أدرك شعب المايا الفترة المدارية لكوكب الزهرة، وتمكنوا من حسابتها بشكل دقيق بمقاييس تصل إلى مئة جزء من اليوم.

Source: wikipedia.org