If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حذارِ حذارِ من بطشي وفتكي
فلا يغرّكم حسن ابتسامي
فقولي مُضحكٌ والفعل مُبكي
قطع الحياة بذلّة وهوان
فكّرت في الدّنيا فكانت منزلاً
عندي كبعض منازل الرُّكبان
مجرى جميع الخلق فيها واحدٌ
فكثيرها وقليلها سيّان
أبغي الكثير إلى الكثير مُضاعفاً
ولو اقتصرت على القليل كفاني
لله درّ الوارثين كأنّني
بأخصِّهم مُتبرّم بمكاني
قلقاً يجهّزني إلى دار البلا
مُتحفّزاً لكرامتي بهوان
مُتبرّئاً حتّى إذا نشر الثّرى
فوَفَّى طوى كشحاً على هجراني
ـال فإنّما تعطي وتسلب
واعلم بأنّك غافلٌ
في الغافلين وأنت تطلب
والمشكلات كثيرة
والوقف عند الشّك أصوب
يبغي المُهذّب في الأمور
جميعها ومن المُهذّب
مُفكّراً أيّ باب عنه يُغلقه
جمعت مالاً فقل لي هل جمعتَ له
يا غافلَ القلب أيّاماً تُفرّقه
هل من دليل إلى الطّريق
أُفٍّ لدنيا تلاعبت بي
تلاعب الموج بالغريق
وفكرة مغرور وتدبير جاهل
فقلت هي الدّنيا التي ليس مثلها
ونافست منها في غرور باطل
وضيّمت أحقاباً أمامي طويلةً
بلذّات أيام قل:صار قلائل
وما نلت إلّا الهمّ والغمّ والنَصَبَ
وأسرعت في ذنبي ولم أقضِ حسرتي
هربت بذنبي منك إن نفع الهرب
ولم أرَ حظّاً كالقنوع لأهله
وأن يحمل الإنسان ما عاش في الطّلب
على الماء خانته فروج الأصابع
ثمّ ما إن لبثت أن سكتت
وكذا الدّهر في أطواره
قدم زلّت وأخرى ثبتت
وكذا الأيّام من عاداتها
إنّها مفسدةٌ ما أصلحت
واحزن على صالح لم يكتسب فيها
نسيت كثرتها والله مُحصيها
جمع الدّنيا بحرص ما فعل
علَّلته بالمُنى حتّى انتقل
وبنوا مساكنهم فما سكنوا
وكأنّهم كانوا بها ظعناً
فما استراحوا ساعةً ظعنوا
وصغيرِ الشّأن عبدٌ خاملُ الذّكر حقير
لو تأمّلت قبور القوم في يوم قصير
لم تُميّزهم ولم تعرف غنيّاً من فقير
رزيّة مال أو فراق حبيب
وإن أمرأ قد جرّب الدّهر لم يخف
تقلّب يوميه لغير أريب
أحاذر بعد الموت أدهى وأفظع
وجعلت أوصابها تعتادها
واضطربت من كبر أعضادها
فهي زروعٌ قد دنا حصادها
وإن كثُرَت أحراسه ومواكبه
ومن يكُ ذا بابٍ شديد وحاجب
فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه
ويصبح في لَحْدٍ من الأرض ضيّقٍ
يفارقه أجناده ومواكبه
وما كان إلا الموت حتّى تفرّقت
إلى غيره أحراسه وكتائبه
وأصبح مسروراً به كلّ كاشح
وأسلمه أحبابه وحبائبه
بنفسك فاكسبها السّعادة جاهداً
فكلّ امرئٍ رهن بما هو كاسبه
وخُذْ صفوها لمّا صفوت ودع الزّلقا
ولا تأمننَّ الدّهر إنّي أمنته
فلم يبقَ لي خِلّاً ولم يرعَ لي حقّاً
قتلت صناديد الملوك فلم أَدَع
عدوّاً ولم أهمل على ظنّه خلقاً
وأخليت دارَ الملك من كلِّ بارعٍ
فشرّدتهم غرباً ومزَّقتهم شرقاً
فلما بلغتُ النّجم عِزَّاً ورِفعَة
وصارت رِقاب الخلق أجمع لي رِقّاً
رماني الرّدى رمياً فأخمدَ حمرتي
فها أنا ذا في حفرتي مُفرداً مُلقى
فأفسدْتُ دُنياي وديني جهالةً
فما ذا الذي مني بمصرعِهِ أشقى
قاد الجيوش ألا يا بئس ما عملوا
باتوا على قَلَلِ الأجبال تحرسهم
غلب الرّجال فلم ينفعهم القلل
فأنزلوا بعد عزٍّ عن معاقلهم
وأسكنوا حفرةً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخٌ من بعد ما دُفنوا
أين الأَسِرَّة والتّيجان والكُلَل
أين الوجوه التي كانت مُنعَّمَةً
من دونها تُضرب الأستارُ والحجلُ
فأفصَحَ القبر عنهم حين ساءَلهم
تلك الوجوه عليها الدّود تنتقل
قد طال ما أكلوا دهراً وما شربوا
فأصبحوا بعد طيب الأكل قد أُكِلوا
سالت عيونهم فوق الخدود ولو
رأيتهم ما هناك العيش يا رجل