جاءت العديد من الأحاديث التي يُوصي فيها النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بالنساء، ومن هذه الأحاديث والوصايا ما يأتي:
- حديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخَرَ)؛ فالنبيّ نهى الزوجين عن بُغض أحدهما للآخر بسبب خلق واحد سيّئ؛ فإن كان لدى الزوجة صفة سيّئة، فقد يكون لديها في المقابل صفات حَسَنة كثيرة، وفي الحديث تأكيد على حُسن المُعاشرة والصُّحبة بين الزوجَين، والصبر على سوء الخلق إن صدر منها.
- حديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم)؛ وقد جاءت هذه الوصية بالمرأة؛ لأنّها أضعف من الرجل، وبحاجة إلى مَن يرحمها، وفي ذلك إشارة من النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إلى أنّ حُسن خُلُق الرجل مع أهل بيته يزيده خيريّة؛ لأنّهم أحقّ الناس بحُسن معاشرته؛ وتكون الخيريّة بمُعاملتها معاملة طيّبة، والصبر على زلّاتها، وإظهار الفرح والسرور حين لقائها، وكفّ الأذى عنها، وقد قال -تعالى-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)؛ وذلك بالمُحافظة على كرامتها، وعدم إهانتها، كذِكر محاسن غيرها من النساء أمامها، أو سَبّها، كما تجب مناداتها بأحبّ الأسماء إلى قلبها، ورَدّ السلام عليها حال ملاقاتها، والتودُّد إليها بالكلام الطيّب، وتقديم الهدايا لها، والتغافل حال تقصيرها، والعفو عنها، والمحافظة عليها من الشُّبهات ومواطن الفساد، وعدم إجبارها على الخروج من بيتها، وحِفظها، وتلبية احتياجاتها جميعها، وذلك كلّه يُعَدّ رعايةً للمرأة؛ فقد قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ).
- حديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن كانَت لَهُ امرأتانِ فمالَ إلى إحداهما جاءَ يومَ القيامةِ وشقُّهُ مائِلٌ)؛ وفي هذا حَثٌّ من النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على العدل بين الزوجات في حال تعدُّدهنّ؛ سواءً كان في المبيت، أو النفقة، وقد كان النبيّ -عليه الصلاة السلام- إذا أراد السفر يقرع بين زوجاته، ويصطحب معه في السفر مَن يخرج سهمها، وعندما جاءه مرض الموت عدل بين زوجاته في المبيت؛ إذ استأذنهنّ أن يمرض في بيت عائشة -رضي الله عنها-، فأذنَّ له، وقد وضع الله العقاب لمَن ظلم زوجاته، ولم يعدل بينهنّ، وذلك بأن يأتي يوم القيامة وهو غير متساوي الأطراف؛ لأنّه لم يكن يعدل بينهنّ في الأفعال، فعاقبه الله عقاباً من جنس فِعله نفسه، إلّا أنّ الله عفا عن المَيل القلبيّ إلى إحدى الزوجات؛ لأنّه من الأشياء التي لا يُمكن للإنسان التحكُّم فيها، وقد ورد ذلك في قوله -تعالى-: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ)، وورد في قول النبي -عليه السلام-: (اللَّهمَّ هَذا قَسْمي، فيما أملِكُ، فلا تَلُمني فيما تملِكُ ولا أَملِكُ).
- الحديث الذي رواه أنس بن مالك عن الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ قال: (كانَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَادٍ* يُقَالُ له أنْجَشَةُ، وكانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: رُوَيْدَكَ يا أنْجَشَةُ، لا تَكْسِرِ القَوَارِيرَ)*؛ فشبّه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- المرأة بالقارورة؛ لأنّ القارورة ليّنة وكَسرها سهل؛ وحَثّ على المُحافظة على المرأة من الكسر، أو الضياع؛ لما تحمله النساء من ليونة، وضعف في الجسم، والقلب؛ فيتأثّرن بالكلام بسرعة، والنّساء تغلبهنّ العاطفة، ولا ينسيَنّ المواقف الصعب التي تمرّ بهنّ، فوجب على الرجل أن يُحسن إليهنّ، ويعاملهنّ بكلّ لُطف.
Source: mawdoo3.com