If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قام الرومان باحتلال مدينة سرتا سنة 112ق م فامتد سلطانهم إلى المناطق والمدن التابعة لها ولاسيما القريبة منها كميلة وقد اهتم الرومان بتخطيط مدينة ميلة وتعميرها فجلبوا إليها المياه عن المناطق المجاورة كما أنشاوا الدور والقصور والأبراج والأسوار وتشييد شبكة الطرق والمواصلات داخل المدينة وخارجها وربطها بمدن تقع على الخط الأفقي الممتد منها إلى مدينة سيرتا (قسنطينة) شرقا وكويكول (جميلة) في الجنوب الغربي وتأسيس خطوط عمودية أخرى تربطها بالموانئ الساحلية، وقد صارت مدينة ميلة قاعدة هامة لحماية مدينة قسنطينة من الثورات المحلية ومن الهجومات الخارجية. شيد الرومان ميلة من حجارة وصخور الجبال المحيطة بها كما حفرت بها الآبار والعيون وأقيمت بالقرب منها بعض السدود الصغيرة لسقي الحقول التي اشتهرت بها المنطقة حتى سميت ميلة بـ"ملكة الحبوب والحليب" يقول المؤرخ والرحالة الروماني بوليبيوس " كانت ميلاف في أول الأمر قلاعا حربية للدفاع عن سيرتا ثم اخذت في التوسع إلى ان أصبحت في عهد تراجان شبيهة بسيرتا ". عمل الرومان على نشر الديانة المسيحية في المدينة خاصة في القرن الثالث الميلادي فكانت معقلا من معاقل المسيحية في المنطقة، وقد بنيت بها واحدة من أقدم الكنائس في الجزائر وقد اشتهرت المدينة بقديسها اوبطاتوس الميلي المناهض للمذهب الدوناتي وصاحب المؤلفات العديدة وقد عقد بها مؤتمرين للمجمع الكنسي الأول سنة 402 والثاني في 416 ميلادي والذي ترأسه القديس أوغسطين بنفسه.