If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استحدث دوكينز في كتابه "الجين الأناني" كلمة ميم (المعادل السلوكي للجين) كوسيلة لتشجيع القرّاء على التفكير في كيف يمكن أن تتوسع مبادئ داروين خارج نطاق الجينات. كان المراد من الكلمة أن تكون امتداداً لحجته المكررة، خرج المصطلح إلى النور فيما بعد على أيدي آخرين أمثال دانيال دينيت وسوزان بلاكمور. الترويج لهذا المصطلح أدى لظهور علم التطور الثقافي وهو مجال ابتعد عنه دوكينز.
يشير مصطلح ميم الذي صاغه دوكينز إلى أن أي كيان ثقافي بالنسبة لمراقب يمكن اعتباره مكرراً من فكرة محددة أو مجموعة أفكار. افترض دوكينز أن الناس بإمكانهم النظر إلى كيانات ثقافية عديدة قابلة لهذ التكرار، عموماً بواسطة التواصل والاتصال بالبشر، والذين طوّروا ناسخة للمعلومات والسلوك ذات كفاءة عالية (ليست إلى درجة الكمال). ولأن الميم لا تنسخ دوماً على نحو تام، فإنها قد تصبح مُعادَة التعريف )(مُنَقَّحةً)، أو مُجمّعةً، أو مُعدَّلةً بأفكار أخرى وهذا يؤدي إلى ظهور ميمات جديدة، والتي قد تكون بنفسها ناسخة أكثر (مقلّدة) أو أقل من سابقاتها، مما يوفر إطاراً لفرضية التطوّر الثقافي القائم على الميمات، وهي فكرة مماثلة لنظرية التطور البيولوجي الثائم على الجينات.
على الرغم من أن دوكينز استحدث مصطلح ميم إلا أنه لم يدَّعِ أن الفكرة جديدة تماماً، وكانت هناك مصطلحات أخرى تشير إلى أفكار مماثلة في الماضي. على سبيل المثال، اقترح جون لوران أن المصطلح قد يكون مستمداً من عمل عالم الأحياء الألماني ريتشارد سيمون. في عام 1904، نشر سيمون كتابه Die Mneme (ظهر هذا الكتاب بالإنجليزية عام 1924 باسم Mneme)، يناقش هذا الكتاب التناقل الثقافي للخبرات، مع رؤىً موازية لرؤى دوكينز. وُجد أيضاً مصطلح Mneme في كتاب موريس ماترلينك "حياة النمل البيض" الصادر عام 1926. ويصف جيمس جليك مفهوم دوكينز عن الميم بأنه "اختراعه الأكثر شهرةً، وهو أكثر تأثيراً من جيناته الأنانية أو من تبشيره لاحقاً ضد التديّن".