If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الطب المصري القديم هو مصطلح يشير إلى الطب المستخدم في مصر القديمة في الفترة من القرن الثالث والثلاثين قبل الميلاد وحتى غزو الفرس لمصر عام 525 ق.م. كان هذا الطب متقدمًا للغاية في ذاك الوقت، وشمل الجراحات البسيطة، وإصلاح كسور العظام وتركيب العديد من الأدوية. بالرغم من ارتباط الطب المصري القديم في الثقافة الحديثة بالسحر والتعاويذ، إلا أن الأبحاث الطبية أظهرت فعاليتها في كثير من الأحيان، واتفاق التراكيب الدوائية المصرية القديمة بنسبة 37 % مع الصيغ المعروفة وفقًا لدستور الصيدلية البريطاني الصادر عام 1973. حددت النصوص الطبية المصرية القديمة خطوات محددة للفحص والتشخيص[؟] والعلاج غالبًا ما كانت منطقية وملائمة.
ترجع معرفة المصريين الأوائل بتكوين الجسم الأدمي مما كانوا يقومون به من تحنيط الموتى بغرض الحفاظ على جثمان أصحابها. ولم يكن الطبيب المصري محترما من بين المصريين وحدهم بل ذاع شأنهم أيضا في البلاد المجاورة لمصر.
تذكر المخطوطات المصرية القديمة أن أحد الكهنة الكبار إمحوتب يعتبر مؤسس علم الطب في مصر القديمة، كما يعتقد أنه مبتكر الكتابة الهيروغليفية، مما جعل المصريون القدماء يقدسونه في العصور المتأخرة من عصر الفراعنة بأنه "إله الشفاء".
في عهد البطالمة نشأت عبادة أمحوتب، وترى أثاره في العديد من المعابد. كان المرضى يذهبون إلى تلك المعابد و"الزوايا" المقدسة التماسا للشفاء، وقلدها الإغريقيون وما يسمون "أسكلبيونس". وفي الإسكندرية خلال عهد البطالمة وصل علم الطب إلى ذروته. فكانت الإسكندرية مركزا للعلوم والثقافة والطب في عصر البطالمة وكانت مدرسة لتعليم الأطباء. وقد أثرت كثيرا على العلوم الطبية وطرق العلاج في بلاد اليونان وبالتالي على الطب في أوروبا.
وكانت مكتبة الأسكندرية القديمة بها مخطوطات في الطب، ضاعت كلها أثناء حريق الإسكندرية الشهير.
يوجد من مخطوطات البردي من عهد قدماء المصريين 13 مخطوطة تتحدث في الطب، كما عثر على عدد كبير من القشافات الحجرية والفخارية التي تتحدث في موضوعات طبية. وهي تحتوي على وصف دقيق لكل حالة من الحالات المرضية، كما تحتوي على وصفات وعقاقير للعلاج. وكذلك تذكر مخطوطة بردي اللاهون موضوعات العلاج البيطري.
برديات بروكلين، وتعرف أيضًا باسم برديات بروكلين الطبية هي أوراق بردي طبية يعود أصلها إلى عهد الدولة المتأخرة في مصر القديمة، وتعد إحدى أقدم الكتابات المحفوظة حول الطب وعلم الأفاعي. ويرجع تاريخ المخطوط إلى حوالي عام 450 قبل الميلاد، حيث يتم الاحتفاظ به اليوم في متحف بروكلين في نيويورك.
طبقا لفهم المصريين القدماء كان القلب يمثل العضو الاساسي في الجسم ومقر التفكير. وتنتشر من القلب إلى جميع أجزاء الجسم أوعية metu تمدها بالهواء والماء والدم. شابه المصري القديم نموذج الأوعية في الإنسان بمجرى النيل وفروعه. فكما يمد النيل الأرض بالماء فتصوروا أنه يوجد في جسم الإنسان نظاما مماثلا من الأوعية تمد مختلف أعضاء الجسم بالمواد اللازمة للحياة وتنقل النفايات. وكان الإنسان يعتبر صحيحا إذا كان "النهر" الداخلي يسير دون عطل. وإذا ازدحمت فروع النهر وتعطلت فإن الإنسان يصبح مهددا في صحته وتحل عليه أمراض.
أوعية أخرى تنتمي إلى أوعية المتو metu. هي القصبة الهوائية والقلب، والمعدة والأمعاء ط، وأنبوبي الكليتين والمثانة، فهي توصل الماء والهواء والدم إلى جميع أجزاء الجسم. وكذلك الأوعية المخرجة من الجسم مثل البراز والبول واللعاب والسائل المنوي والدم، فجميعها له أوعية يمر فيها ويخرج عن طريقها.
تعلم المصري القديم جميع أعضاء الجسم عن طريق قيامه بتحنيط الموتى للحفاظ على جسم المتوفى بعد مماته وحتى البعث.
كان المصري القديم يعرف الفرق بين الحالة الصحية وحالات المرض. وكان يعتبر أن المرض يعود إلى عدم قيام عضو من الجسم بوظيفته، مما يكون مصحوبا عادة بآلام. من المصطلحات التي كان يتداولها الطبيب في مصر القديمة عن الألم تعبير meret (بمعنى "وخز“) وتعبير menet („معاناة “).
ونعرف أنواع كثيرة من الأمراض مذكورة في النصوص الطبية، وهي لمختلف أعضاء الجسم. ويعيد المصري القديم الكثير من تلك الأمراض إلى اختلال في انظام الأوعية ونشأة وانتشار مواد تسبب الآلام.
وكان يفرق بين الأمراض الخارجية وأمراض داخلية. فبالنسبة إلى الرأس فكانت يوجد وجع الدماغ والصداع. وحظي علاج العيون بقسط كبير من الاهتمام ومن ضمنها العمى، والأذن (الخرس) وأمراض الأسنان واللسان.
وبالنسبة لأعضاء الجسم فكان الطبيب القديم يقوم بعلاج التصلب والاعوجاج والإلتهابات والأورام.
وبالنسبة للأمراض الداخلية فتعالج أمراض الصدر والأعضاء الداخلية مثل الرئة والكبد والمعدة والقلب ، والبدن والأمعاء، ومخرج البراز والمثانة. كما كانت تحدث حالات توتر الهضم والإصابة بطفيليات، وحالات نزيف، كما وصفت حالات للسعال.
وذكرت المراجع الطبية كثير من حالات الإصابات. واحتاج كسر العظام والجروح من الطبيب معرفة بالجراحة. وكان معالجة عضات الثعبان وقرصة الحشرات ومعالجة الحروق من الأشياء اليومية. وكذلك بالنسبة إلى علاج الأورام والالتهابات.
وعند المرأة كانت هناك معالجة خاصة تتعلق بالرحم وبعض أجزاء جسمها الأخرى. وعلاج الأطفال من الكحة والسعال والإفرازات.
وذكرت حالات عدم الارتياح والقلق أو الإصابة بحمى، وعلامات الشيخوخة فقد اعتبرت أمراضا.
انقسم ظهور المرض عند قدماء المصريين إلى قسمين: المرض العادي والمرض الناشئ عن السحر. من الأمراض الغير طبيعية فكانت تعود إلى فعل إله (وعلى الأخص سخمت أو عفاريت، وأرواح أموات. وكان يعتقد أنها تصيب المرء عن طريق السحر. فكانت تعتبر أنها تحل بالمرء عن طريق "نفس" أحد الآلهة أو أحد الشياطين على فتحات جسمه من جهة اليسار.
وكانت حالات المرض ترى على أنها عقاب لمساوئ اقترفها الإنسان أو انتقام روح ميت أو إنسان يعيش.
وأما حالات المرض الطبيعية فكان المصري القديم يرجعها إلى اختلال في الجهاز الهضمي. فكان يعتبر أن الغذاء لم يتم هضمه سليما يتحول إلى "مواد ضارة ومسببة للألم" وتنتشر في الجسم عن طريق الأوعية، وقد تظهر لها أعراض مثل الإمساك[؟] أو الانتفاخ أو التصلب.
ويمكن تأثير مرض جسمي على مرض نفساني والعكس. فكان يعتقد أن مثلا أن الزعل والغضب يؤثران على القلب وحالاته، كما أن اختلال هضم المعدة قد يؤدي إلى الخوف.
من التخصات التي وردت إلينا: الطب النسائي، وطبيب العيون، وطبيب أسنان، والطبيب الباطني، وتخصص في علاج التسمم (طبيب الإلهة سلكت) و"طبيب وكاهن الحقا" (وهو لقب ربما كان يختص بالأمراض الغير ظاهرة". ولا يزال علماء الآثار مختلفون عما إذا كان للطب البيطري طبيب خاص.
كانت درجة الطبيب غير معروفة في كل الأحوال، ولكن وصف بعضهم بأنه "أمير أطباء بيت الملكة" أو "كبير أطباء الملك".
من أهم الوصفات التي التي كان يكتبها الطبيب المصري القديم هو علاج العيون. فكثرة الرمال والزعابيب وكثرة الذباب والحشرات جعلت إصابات العين كثيرة. وكان تزيين العينين بالكحل من العوامل الواقية من مرض العيون. وكذلك كان الطبيب المصري القديم يصف الحقن الشرجية كثيرا. وكانت هناك طرق لمنع الحمل أو لزيادة القدرة الجنسية، أو القدرة على الحمل عند المرأة ولعلاج أوجاع في جسم المرأة.
ووصلنا خطاب كان أحد ملكوك الحيثيين قد أرسله إلى فرعون مصر، راجيا أن يرسل له فرعون طبيبا لعلاج أخته حتى تستطيع إنجاب طفل. ولكن فرعون رد عليه بأن سبب عدم الإنجاب لدى أخته يعود إلى كبرها في السن ووصولها إلى "سن اليأس"، ولا يستطيع أي طبيب تغيير حالتها هذه.
نعلم في عصرنا هذا أن المصري القديم كانت له معرفة بجميع الأمراض وجميع أعضاء الجسم. ونجد في بعض المومياوات حالات من بتر أو الأعضاء الاصطناعية من الخشب وحتى علاجات فتح الدماغ. ويدل شكل العظام المعالجة بسبب كسر أو جرح أن الشخص المعالج عاش سنوات طويلة من بعد أن تمت له عملية جراحية لتطبيبه.
ابتكر الطبيب المصري القديم العديد من الأدوات الطبية والأدوات المساعدة. منها المشرط والسكين والملقاط والكماشة، وعثر على القليل منها ولكنها مذكورة في مخطوطات كثيرة وفي بعض الرسومات.
وكانت من أجهزة كل طبيب سكاكين صغيرة وملعقة مراهم وهاون لسحق العقاقير. وكانت تستخدم ريشة الحدأة لاستخدامها كقطارة لعلاج العين. كما استخدمت الحقنة الشرجية للعلاج. ومن المواد العلاجية البخور وجهاز للبخور كان يتكون من وعائين أحدهما داخلي والآخر خارجي.
استخدمت في إجراء العمليات الجراحية أدوات مختلفة للتقطيع، وكانت الجراحة لدى المصريين القدماء تسمى "دجوا". كما استخدم جهاز يسمى "هيمم" كمشرط معدني يمكن بواسطته فتح خراج[؟]، وهذا المشرط مذكور في نصوص طبية ويعتبر جهازا طبيا خاصا للجراحة. وكان الطبيب المصري يستخدم سكينا يسمى "دس" من الحجر وكان يستخدم في الجراحات العامة. واستخدم نوع آخر من السكين يسمى "شاس" ذو شكل مميز يستخدمه في علاج الأورام.
استخدم جهاز "هينوه" وهو يتكون من الجلد ونوع من الملقاط أو الكماشة. كما ذكرت في النصوص الطبية الخرامة "دجا" والمشرط "شيبت". واستخدم مشرط الشيبت لعلاج التهاب في الأذن.
يوجد على حائط معبد كوم أمبو من عهد البطالمة لوحة تعرف بأنها "دولاب الأدوات الطبية". لا يزال علماء الآثار يبحثون في كيفية استخدام الطبيب المصري لكل من تلك الأدوات في العلاجات المختلفة.
يرى على اللوحة مقص وزرديات وميزان ومنشار وخرامات وقطع لوف وأكياس وكؤوس وشنائط.
كان المقص يشبه إلى حد كبير مقص موجود في المتحف القبطي بالقاهرة والذي استخدمه أطباء أقباط لمعالجة جروح كبيرة قبل القيام بخياطة الجرح، وكان المقص يستخدم أيضا في قص الأربطة لربط الجروح وكمضمدات. وكانت الأكياس في الغالب تستخدم للحفاظ على العقاقير والأدوية. وأما الشنائط فكانت تستخدم في الكحت أو لتنظيف العظام ولوضع الدواء.
الجهاز يعتبر خرامة لثقب الجمجمة. ولفتح الجمجمة فكان الطبيب المصري القديم يقوم بقطع وإزالة قطعة من عظم الرأس إما بالكحت أو باستخدام إزميل.
لم تذكر عمليات الرأس في المخطوطات المصرية القديمة وإنما وصلت إلينا عن طريق "كوربوس هيبوكراتيكوم". كما عثر على عمليات في الدماغ أجريت على أناس أحياء من اقدم عصور مصر القديمة، ومن عهد الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وكل هذا مثبت تاريخيا. وتدل علامات الشفاء على نجاح عمليات جراحية.
كان من عتاد كل طبيب عدة من الأربطة. واستخدم المصري القيم لذلك أربطة من التيل مختلفة الأنسجة والطول والعرض. من تلك الاربطة ما يسمى بالمصري القديم "فيتت" وهي ألياف نباتية. وكان هذا الرباط يغمس في المادة العلاجية مثل عسل نحل ومرهم أو زيت، وكان الرباط يستخدم أحيانا جافا. كما كانت الألياف النباتية تستخدم كمضمدات. وتذكر المخطوطات نوعين من ألياف "فيتت" و"فيتت-إن-ديبت" أي فيتت من نبات الديبت.
ويبدو أن الطبيب المصري القديم عرف "جهاز استنشاق". وتوجد مخطوطة تصف كيفية صناعة هذا الجهاز الذي كان يحتوي على صخور ساخنة، وعقار طبي، ورأس وقصبة من الغاب، وكان يستخدم لعلاج الكحة والسعال.
كما كانت النصوص البردية الطبية تستخدم كعوامل مساعدة مثلها مثل الأدوات الطبية فكانت تحفظ في أكياس من الجلد.