If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تعتمد نظرية التطور على حصول طفرات في الحوض الجيني ومع وجود الكثير من الاختلافات البروتينية والنسيجية حتى بين الكائنات المتقاربة. فإن الحساب النظري لاحتمالية نشوء بروتين وظيفي جديد ضئيلة للغاية، بحيث تكون مستحيلة باعتبار عمر وموارد الأرض.
عالم الرياضيات ستانيسلو أولام Stanislaw Ulam قال في ورقته (كيف تصيغ المشاكل الرياضية لمعدل التطور How to Formulate Mathematically Problems of Rate of Evolution): "يبدوا أنه يلزم وجود الآلاف، بل وربما الملايين، من الطفرات الناجحة كي تنتج أبسط تعقيد نراه في الحياة اليوم". وذكر عالم الرياضيات والبيولوجيا ديفيد بيرلينسكي David Berlinski:” نريد 50 ألف تحول في كائن بري لكي يتطور إلى حوت، الأمر أشبه بتحويل سيارة برية إلى غواصة مائية ”.
أما فريد هويل Fred Hoyle فيقول: "إن احتمالية ظهور بروتين وظيفي واحد بالصدفة من تكوينات الأحماض الأمينية: هي مثل أن تملأ المجموعة الشمسية برجال عميان يحاولون الوصول إلى حل مكعب الروبيك في لحظة واحدة!".
قدم التطوري ريتشارد ستيرنبرغ Richard Sternberg ورقة بحثية تحت عنوان: "انتظار طفرتين: مع تطبيق على تطور تسلسل تنظيمي، ومحدودية التطور الدارويني". تقوم فكرة الدراسة على إمكانية تعطيل أحد الجينات المثبطة للأورام، وذلك بغرض حصول طفرات عشوائية في العينة التي يعمل عليها، والكائن المستخدم هو ذبابة الفاكهة. ثم يقوم بانتظار حصول زوج من الطفرات فقط، إحداها تعطل موقع ربط عامل نسخ موجود مسبقًا، والطفرة الثانية تنشئ موقعًا جديدًا. وبين في دراسته من خلال ملاحظاته والمعلومات المستقاة من الدراسات السابقة أنه بالنسبة لذبابة الفاكهة فتبين أنَّ الأمر يحتاج بضعة ملايين سنة حتى حصول الطفرة المطلوبة مع تثبيتها. أما بالمقارنة مع البشر – ذوو العدد السكاني الأقل – فسيتطلب الأمر أكثر من 100 مليون سنة من تفعيل السرطان فيهم لحصول الطفرة المطلوبة. اعتمد ريتشارد في مقارنته على دراسة Stone JR, Wray GA تحت عنوان " Rapid evolution of cis-regulatory sequences via local point mutations" والتي قدرت معدل توليد التسلسلات التنظيمية لاصطناع الدي نوفو من خلفية جينية عشوائية.وبالحساب الرياضي لمعادلات في مجموعة من الدراسات المختلفة حصلوا على نتائج متفاوتة، وصلت حتى الحاجة إلى 216 مليون سنة للوصول للطفرة المطلوبة. لكن أغلب البروتينات تتكون من مئات الأحماض الأمينية، وبالتالي تحتاج لمئات الطفرات الصحيحة، مما يضاعف المدة اللازمة بشكل أسي.
البروتين هو مُركب وظيفي حيوي وحدة بناؤه الأساسية هي الأحماض الأمينية، يوجد في سيتوبلازم الخلية البشرية 20 حمضًا أمينيًا مختلفًا. ولكل حمض أميني شكل فراغي أيمن وأيسر كأنهما مرآه.على الرغم من التماثل التام وكلاهما يدخل في تفاعل كيميائي إلا أنَّه تختار الحموض الأمينية ذوات التوجه الأيسر، دون الأيمن، لأنه الاختيار الوحيد الذي يسمح بالشكل ثلاثي الأبعاد للبروتين في مرحلة الطي. ذكر ويندل بيرد W.R.Bird في كتابه (Origin of Species Revisited: The Theories of Evolution and of Abrupt Appearance) بروتين الكولاجين كمثال، وقام بحساب احتمالية نشوئه بالصدفة. كما ذكرنا تتكون البروتينات من أحماض أمينية، والأحماض الأمينية الأساسية عند البشر هي 20 حمضًا أمينيًا. البروتين قيد الدراسة هو الكولاجين، وهو بروتين هامٌ في تكوين الأنسجة الضامة في العضلات والجلد وأعضاء أخرى. يتكون الكولاجين من سلسلة من الحموض الأمينية تحوي 1055 حمضًا أمينيًا مرتبةً بعضها مع بعض. فتكون بذلك احتمالية نشوء البروتين بالصدفة تساوي 1/10 مرفوعًا إلى 527. لكن هذا ليس كل شيء فلكي تكون البروتينات وظيفية يجب أن تكون الحموض الأمينية ميسرة كما ذكرنا لتمكن من تشكل الشكل ثلاثي الأبعاد للبروتين (هنا لا نناقش احتمالية تكون الشكل ثلاثي الأبعاد بحد ذاته، فهذا سيصعب الأمر كثيرًا أيضًا، إنما فقط التسلسل المطلوب). بالتالي سيضطرنا الأمر لضرب الأُس الناتج بـ 2. فتكون النتيجة 10 أس 1054. وهذا مستحيل رياضيًا. وقد بين العالم الأمر بـ: - في الرياضيات إذا نقص العدد عن 1/10 أس 50 يُعد يساوي الصفر الرياضي. لكن باعتبار وجود احتمال ولو كان ضئيلًا، ألا يعني هذا إمكانيته؟ لتقريب تصور حجم العدد أكثر ذُكرت في كتاب بيرد بعض النقاط: - جميع الذرات في الكون مجموعها 10 أُس 80 ذرة. ومضى على الانفجار الكبير (بداية الكون) 10 أُس 17 ثانية. - فرياضيًا، كما وضح ويليام ستوكس: "لو أحضرنا مليارات الكواكب مثل كوكب الأرض وامتلأت كل هذه الكواكب عن آخرها بالأحماض الأمينية وانتظرنا عليها مليارات السنين فلن نحصل على بروتين واحد". وتحوي الخلية الواحدة آلاف البروتينات المختلفة، ويمتلك الجسم البشري ما يزيد عن 100 ألف بروتين مختلف.
يتكون البروتين من تسلسل محدد من الأحماض الأمينية، لكن وجود التسلسل الصحيح لا يكفي لإعطاء البروتين وظيفته، فيجب أن يتشكل التسلسل بالشكل الفراغي المطلوب ليتمكن من التلاؤم مع مستقبله، فيما يعرف بآلية القفل والمفتاح. بحث في هذا الموضوع الدكتور دوغلاس إكس Douglas D. Axe ونشر ورقة محكمة تحت عنوان: " The Case Against a Darwinian Origin of Protein Folds". فبين فيها أنَّه حتى لو وجد التسلسل الصحيح المطلوب، والذي يحتاج أساسًا لعدد هائل من السنوات، فذلك لا يعني أن البروتين سيكون وظيفيًا. لدرجة أنَّه ذكر في الدراسة أنَّ الحل هنا لتفسير ظهور هذا الطي الدقيق سيكون من خارج التطور الدارويني.
بحث في هذا الموضوع روبرت شابيرو Robert Shapiro أستاذ الكيمياء بجامعة نيويورك وأحد الخبراء في مجال الحمض النووي. قام روبرت بحساب احتمال التكوّن الصدفي لـ 2000 بروتين كالتي لخلية جرثومية واحدة، وهي من أبسط أشكال الحياة، فكانت النتيجة التي وصل إليها هي: 1 إلى 10 مرفوعًا إلى 40.000. أي 1 وبجانبه 40 ألف صفر. وذلك لإنشاء خلية جرثومية واحدة فقط. - وقد وضح بيرد خيالية هذا الرقم بالنسبة لكوننا كله (وليس فقط للكرة الأرضية)، كما ذكرنا في فقرة مثال تطبيقي على احتمالية تكون بروتين بالطفرات العشوائية.
نشر كلٌ من هربرت ويلف Herbert S. Wilf ووارين أوينز Warren J. Ewens عام 2010 ورقة أنه يمكن للتطور الحصول في المدة الزمنية المتاحة في الأرض. وقد بنوا فرضيتهم على أنه إن كان هنالك جاسوس يكشف كل بروتين في تطور النوع ليتمكن الكائن للانتقال لكائنٍ آخر ذو بروتينات مناسبة متناسقة، فإن ذلك لا يستدعي وجود عدد هائل من الكائنات أو الاحتمالات. ووضحوا أن المقصد بهذا الجاسوس هو الانتقاء الطبيعي، والذي يقوم بانتقاء الكائن تبعًا لصفة واحدة أو أكثر. فليس بالضرورة أن يوجد كائن مباشرةً بكل بروتيناته، بل يتدرج من كائنٍ آخر، ويشرف الانتقاء الطبيعي على هذا التدرج، والإشراف على تدرج مضبوطٍ موجه يحتاج الأمر لزمنٍ أقل.