If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يستعرض دوريان ويسنيوسكي وريتشارد كوين في مشاركتهما في كتاب «بناء مجتمعات افتراضية» الهويّة الرقميّة، بتركيز على مفهوم الهوية المقنّعة. وقد ذهبا إلى أنّه في اللحظة التي يتصل فيها الفرد بفضاء اجتماعي، فإنّه يصنع قناعا لهويته. ولا يختلف هذا في المجتمعات الرقمية، بل إنه في الحقيقة يتبيّن أكثر نتيجة قرارات مستخدم الإنترنت التي يجب عليه أن يتخذها من أجل إنشاء حسابه الشخصي. فعلى المستخدم أن يجيب عن أسئلة محددة عن عمره وجنسه وعنوانه، واسم المستخدم، وهكذا. بل إنّ قيمة نشاطات المستخدم، وكذلك قناعُه كثيرا ما يتحددان بأسلوبه في الكتابة، والكلمات التي يستخدمها، والمواضيع التي يطرحها.
نوع القناع الذي يختاره المرء لا بدّ أن يعبّر عن شيء واحد على الأقل من نفسه التي هي وراء القناع. ولنا أن نسمّي هذا «استعارة» القناع. لا يدلّ القناع على الإنترنت على هويّة المرء الحقيقيّة. ولكنه، مع ذلك، يقدّم مثالًا عمّا يقع خلف القناع، فعلى سبيل المثال: إذا اختار إنسان أن يتصرّف على الإنترنت كأنه نجمُ روك، فإنّ هذا يعبّر عن اهتمامه بموسيقا الروك. وحتّى إذا اختار الإنسان أن يختبئ خلف قناع كلّه زائف، فإنّ هذا يدلّ على خوفه، وقلّة تقديره لذاته خلف القناع.
وبسبب آليّات عاطفية ونفسية، يكره بعض الناس التواصل على الإنترنت. وقد يستعمل الإنسان قناع الهويّة درعًا يحتمي بها، إذ إنّ من أعظم مخاوف الهوية الرقمية أن تُنتَحَل أو تُبتَزّ. تمنع هذه المخاوف الناس من أن يشاركوا أنفسهم على حقيقتها. يبلغ ببعض الناس خوفهم من الابتزاز والانتحال أن يمنعهم من إظهار معلومات معروفة أصلا عنهم بين العامة. أمّا بإتاحة القناع، فيمكن للناس أن يتواصلوا بشيء من الأريحية، بلا خوف.
صرّح ويسنيوسكي وكوين أنه «قد يُرى التعليم على أنه التغيير الذي به يدرك الإنسان هويّته، وبه يعرف مكانه. يتضمّن التعليم تحويلًا للهوية. فالتعليم -وهو واحد من أشياء أخرى- عملية بناء شعور بالهويّة، وهو ما يطلق عليه عملية التثقيف». لا بدّ أن الطلّاب المتواصلين في المجتمعات الرقمية يكشفون أشياء عن أنفسهم، ويستجيب الآخرون لهذه المشاركة. بهذه الطريقة يستمر تشكل القناع في الحوار مع الآخرين، وهكذا يكسب الطلّاب معنى أعمق وأغنى لأنفسهم. وهكذا تكون عملية تثقيف تساعد الطلاب على معرفة نقاط قوتهم وضعفهم.
يُشَبّه منظور القناع هذا بمفهوم الهوية المختلطة، الذي يشير إلى أن النفس الواقعية تأمر بإنشاء النفس الإنترنتّيّة، التي تعلّم النفس الواقعية، وذلك بالتواصل مع أوّل الناس الذين يلقاهم الإنسان على الإنترنت.