If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فقدت الناصرة أهميتها في الفترة المملوكية ابتداءً من عام 1260 وحتى بداية القرن السادس عشر، وتحولت إلى قرية فقيرة مأهولة بالمسلمين فقط. وتم تدمير كنيسة البشارة في عام 1263 بأمر من السلطان الظاهر بيبرس. وأيضًا باقي المواقع المقدسة للمسيحيين دُمرت وضعفت حركة الحجاج المسيحيين إليها. وحظرّ الظاهر بيبرس على رجال الدين اللاتين العودة، كجزء من محاولاته لطرد باقيا الصليبيين من فلسطين. في حين استمرت عدد من العائلات المسيحية العربية في العيش في الناصرة، ضعفت مكانتها لتصبح قرية فقيرة. أفاد الحجاج الذين زاروا الموقع في 1294 وجود كنيسة صغيرة تحمي المغارة. في القرن الرابع عشر، سمح للرهبان الفرنسيسكان بالعودة والعيش داخل أنقاض البازيليكا.
دخلت المدينة بعد ذلك بحوزة العثمانيين عام 1517، وأصبحت جزءاً من منطقة سوريا العثمانية بعد أن سيطر الأتراك على كل فلسطين. وفي عام 1584 تم طرد الرهبان الفرنسيسكان مرة أخرى من موقع البازيليكا المدمرة. تحسنت حالة أهل الناصرة في عام 1606، عندما تسلم الرهبان الفرنسيسكان كنيسة البشارة وذلك بعد عقد معاهدة بين السلطان أحمد الأول والملك هنري الرابع ملك فرنسا. في هذا الوقت أقبل المسيحيون العرب للسكن في الناصرة. وفي عام 1620، سمح فخر الدين الثاني، وهو أمير درزي كان يسيطر على هذا الجزء من سوريا العثمانية، للرهبان الفرنسيسكان ببناء كنيسة صغيرة في محيط مغارة البشارة. قام الفرنسيسكان بتنظيم جولات حج إلى المواقع المقدسة المحيطة، لكن الرهبان تعرضوا لمضايقات من قبائل البدو المحيطين الذين غالباً ما اختطفوهم للحصول على فدية. وفي النصف الأول من القرن السابع عشر نزلها بعض العرب المسيحيين، حيث قدم بعضهم من موارنة لبنان للسكنى فيها، وكان ذلك في عام 1630. أما اليهود، فلم يجرؤوا على دخولها حتى أوائل القرن التاسع عشر.
عاد الإستقرار إلى المدينة مع حكم ظاهر العمر، وهو شيخ عربي حكم منطقة الجليل، وبعد ذلك الكثير من ساحل بلاد الشام وفلسطين. وقام بتحويل الناصرة من قرية صغيرة إلى بلدة كبيرة من خلال التشجيع للهجرة إليها. لعبت الناصرة دوراً استراتيجياً في مشيخة الظاهر لأنها سمحت له بالسيطرة على المناطق الزراعية في الجليل الأوسط. وتأكد من ضمان أمن الناصرة لأسباب أخرى أيضاً، من بينها تقوية العلاقات مع فرنسا من خلال حماية المجتمع المسيحي وحماية إحدى زوجاته اللواتي سكنن في الناصرة. وسمح الظاهر للفرنسيسكان ببناء كنيسة في عام 1730. وكان هذا الهيكل قائماً حتى عام 1955، عندما تم هدمه لإفساح المجال لبناء مبنى أكبر في عام 1967. كما سمح للفرنسيسكان بشراء كنيسة المجمع في عام 1741 وأذن للطائفة الأرثوذكسية الشرقية ببناء كنيسة الملاك جبرائيل في عام 1767. وكلّف ظاهر العمر ببناء منزل حكومي يعرف بإسم السرايا، والذي كان بمثابة المقر البلدي للمدينة حتى عام 1991. أحفاده - المعروفين بإسم "آل ظاهر" - إلى جانب عائلة الزعبي وفاهوم وعون الله شكلت فيما بعد تقليديًا النخبة المسلمة في الناصرة.
لم تكن أحوال الطائفة المسيحية في الناصرة جيدة في ظل حقبة أحمد باشا الجزار والذي حكم من عام 1776 حتى عام 1804، وازداد الاحتكاك بين المسيحيين والفلاحين المسلمين من القرى المحيطة. أثناء حصار نابليون لمدينة عكا عام 1799، بلغه أن العثمانيين جهزوا جيشًا كبيرًا لنجدة أحمد باشا الجزار، بالإضافة إلى 7000 مقاتل من جبال نابلس، تجمعوا في الجليل للالتحاق بالجيش العثماني، فأرسل حملة لصد العثمانيين قبل وصولهم عكا. التقى الجيشان، ثم استولى على الناصرة في اليوم التالي. وفيما بعد، اتخذها الأمير ظاهر العمر دار مستقر له مدة من الزمن. فبعد أن استقام له الوضع في المنطقة، عين أولاده جميعًا كل واحد في مدينة، واختار مدينة الناصرة مسكنًا ومقرًا له. وقد تم تأسيس أول بلدية في المدينة في العهد العثماني، وتحديدًا عام 1875، لتكون بذلك الناصرة من أوائل المدن الفلسطينية التي يتم تأسيس مجلس بلدي لها.
بُني أول مسجد في الناصرة في الفترة الواقعة بين عامي 1805 وعام 1808، إذ لم يكن للمسلمين مسجد في الناصرة يصلون فيه أيام سليمان باشا. وكانوا يصلون في بيت من بيوت الأمير ظاهر العمر. وفي تقويم آخر يُقال بأن هذا المسجد بُني عام 1814، أما الرأي الثالث فيقول أنه بوشر ببناء جامع الناصرة والذي يُدعى بـ"الجامع الأبيض" على يد على باشا مساعد والي عكا. وكان ذلك في عام 1812. خلال حكم إبراهيم محمد علي باشا (1830-1840) على جزء كبير من سوريا العثمانية، وتم فتح الناصرة للمبشرين الأوروبيين والتجار. بعد استعادة السيطرة على العثمانيين، استمرت الأموال الأوروبية في التدفق إلى الناصرة وتم إنشاء مؤسسات جديدة. تم حماية مسيحيي الناصرة خلال مذابح عام 1860 من قبل عقيل آغا، الزعيم البدوي الذي سيطر على منطقة الجليل بين عام 1845 وعام 1870.
صل المبشر البروتستانتي كالوست فارتان، وهو أرمني من اسطنبول، في عام 1864 إلى الناصرة وأنشأ أول بعثة طبية في الناصرة، أو "المستشفى الإسكتلندي على التل"، أو مستشفى الناصرة كما هو معروف اليوم، برعاية من جمعية إدنبرة الطبية التبشيرية. وسمح السلطان العثماني، الذي فضل الفرنسيين، بإنشاء دار للأيتام وجمعية القديس فرنسيس دي سال. بحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت الناصرة بلدة ذات حضور مسيحي عربي قوي وجماعة أوروبية متنامية، حيث تم تنفيذ عدد من المشاريع المجتمعية وأقيمت مبان دينية جديدة. وفي عام 1871، أُنجزت كنيسة المسيح ، الكنيسة الانجليكانية الوحيدة في المدينة، تحت قيادة القس جون زيلر وكرسها المطران صموئيل غوبات.
بدأت المخاطر تحدق بالشعب العربي في فلسطين بشكل عام وفي الناصرة ومنطقتها بشكل خاص عام 1869، حيث بدأت المراحل الأولى من مخطط إقامة الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين. وسهل ذلك بيع الحكومة العثمانية الاتحادية الأراضي والقرى في هذه المنطقة لأغنياء وسماسرة ليسوا من أهل فلسطين، لا تربطهم بأرضها أية روابط. ففي ذلك العام باعت الحكومة العثمانية الاتحادية الصفقة الأولى من أرض فلسطين لبعض تجار وأغنياء بيروت ومنهم سرسق وتويني، وقد شملت هذه الصفقة أرض الناصرة، السهل الوعر وقرى جنجار، العفولة، والفولة، وجباتا، وخنيفس، وتل الشام، وتل نور، ومعلول، وسمونة، وكفرتا، وجيدا، وبيت لحم، وأم العمد، وطبعون، وقصقص، والشيخ بريك. وفي عام 1872 باعت الصفقة الثانية وشملت المجدل، والهريج، والحارثية، والياجورة، والخريبة التابعة للياجورة.
في أواخر القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين، ازدهرت الناصرة، حيث لعبت دور مركز السوق لعشرات القرى العربية الريفية الواقعة في محيطها. وكان يشتري الفلاحين المحليين الإمدادات من الأسواق العديدة في الناصرة، التي ضمت أسواقًا منفصلة للمنتجات الزراعية، والأعمال المعدنية، والمجوهرات والجلود. في عام 1914، تألفت الناصرة من ثمانية أرباع: "عراق، فرح، جامع، خانوق، ميدان، مزازوة، الشرقية والشوفاني". وكانت هناك تسع كنائس، وأربعة أديرة، ومسجدين، وأربعة مستشفيات، وأربعة مدارس خاصة، ومدرسة عامة، ومركز شرطة، وثلاثة ملاجئ للأيتام، وفندق، وثلاثة نزل، ومطحنة دقيق وثمانية أسواق. وفقد العثمانيون السيطرة على فلسطين، بما في ذلك الناصرة، إلى قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى. وبحلول ذلك الوقت، انخفضت أهمية الناصرة بشكل كبير حيث تم استبدال معظم القرى العربية في مرج ابن عامر بالمجتمعات اليهودية التي أنشئت حديثًا.