If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
محمود غازان بن أرغون (1271–1304) (بالمنغولية: Газан)، (بالصينية: 合贊) سابع سلاطين الإلخانية في إيران، حكم ما بين سنة 1295 حتى وفاته 1304. وهو ابن أرغون خان وزوجته قوتلوق خاتون، وهو من سلالة ملكية تنتهي إلى جنكيز خان. ويعتبر بأنه أبرز ملوك دولة الإلخانات وأقواهم، وهو من طراز جده هولاكو وأباقا، وقد اعتنق الإسلام سنة 694 هـ / 1295 م قبل توليه الحكم، مما اعتبر انها نقطة تحول بالنسبة لديانة المغول في آسيا الوسطى، وزوجته هي كوكيجين إحدى أميرات المغول وقد أرسلها إليه قوبلاي خان يرافقها ماركو بولو من العاصمة المنغولية إلى الإلخانات. ويعتبر عهد غازان هي الفترة التي تحول فيها المغول من حياة البدو إلى الاستقرار، وأصبحوا يندمجون ويذوبون في البيئة الجديدة التي عاشوا فيها.
وقد كانت له حروب مع المماليك للسيطرة على الشام، وكذلك معاركه مع خانات الجاغاتاي. وقد استمر غازان أيضا بالاتصالات الدبلوماسية مع أوروبا، مكملا محاولات أسلافه الفاشلة لتشكيل تحالف مغولي صليبي. ويوصف غازان بأنه صاحب جثة صغيرة وشكل قبيح وفكر ثاقب محبا للعدل، وهو معروف عند المغول بعلمه وحكمته، ويتكلم عدة لغات كالعربية والفارسية والهندية والصينية واللاتينية والتبت إضافة إلى لغته الأم المنغولية، وله هوايات متعددة، وقام بالعديد من الإصلاحات في بلاده. وخصوصا في مسألة توحيد العملة والسياسات المالية.
كان محمود غازان يرى أنه أكثر كفاءة وأعظم قدرة من بايدو فنازعه على الحكم وتطور النزاع حتى شكل الطرفان جيشا، والتقيا في معركة حاسمة في 5 رجب 694 هـ/21 مايو 1295 م، وأسفرت المعركة عن رجحان كفة غازان، فأيقن بايدو خان بحلول هزيمته؛ فحاول الهرب من أذربيجان إلى جورجيا ولكن ألقي القبض عليه بالقرب من ناخيتشيفان، وقد أعدم بعد تسلمه الحكم بخمس أشهر أي بتاريخ 5 أكتوبر 1295. وقد اشترط عليه الأمير نوروز أن يسلم إن كان يريد دعمه لمواجهة أخيه، فأسلم على يد الشيخ صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ سعد الدين حمويه الجويني وتسمى باسم محمود، وبإسلامه اعتنق ما يقرب من مئة ألف شخص من قومه التتار الإسلام، وقد عجّل هذا بالقضاء على خصمه. تخبر بعض المصادر أنه اعتنق الإسلام على يد وزيره العالم الفارسي رشيد الدين فضل الله همداني (المعروف برشيد الدين الطبيب، مسلم مولود لأبوين يهوديين).
بعد أن تولى محمود غازان الحكم أصدر قرارا ً يقضي بأن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة. انقطعت الروابط التي كانت تربطه ببلاط الخاقان الأعظم للمغول في الصين. قام بعدد من الإصلاحات، تناولت شئون الإدارة والمال والاقتصاد والقضاء والعمران والتشييد في بلاده، ونقش على النقد اسمه وألقابه باللغات العربية والمغولية والتبتية. كان محبا للثقافة والمعرفة شغوفا بالتاريخ متقنا للفارسية، اشتغل في فترة من حياته بالكيمياء، وكان له معمل في قصره يقضي فيه أوقاتا طويلة بين كتبه وتجاربه. قام بتجميل عاصمة مملكته تبريز بأبنية فخمة منها مسجد عظيم، ومدرسة كبيرة، ودار للكتب، ودار لحفظ الدفاتر والقوانين التي استنها، ومرصد فلكي، وبستان، ومستشفى وخانقاه للمتصوفة.
عندما ولد غازان كان الذي يحكم الإلخانات جده أباقا خان. أما والده فقد كان نائب الخان أباقا على خراسان (ووليا للعرش). أما غازان فهو أكبر أبناء أرغون، وقد ترعرع في الخيمة الملكية لزوجة جده أباقا وتسمى بولوغان خاتون ولم يكن لديها أبناء.
عمد غازان وترعرع كمسيحي، وكذلك أخاه أولجايتو. وكان المغول متسامحين تقليديا مع تعدد الأديان، وعندما شب غازان، تلقى تعليمه على يد راهب صيني علمه البوذية وعلمه الأبجدية المنغولية والأويغورية.
وبعد وفاة أباقا سنة 681 هـ / 1282 م استلم والده الحكم كخان لمملكة الإلخانات، وأصبح غازان ذو 11 سنة نائب الخان، وتم نقل العاصمة إلى خراسان مع باقي القبيلة التي تتبعه.
وشارك الفتى غازان في الأنشطة التقليدية المنغولية مثل الصيد وركوب الخيل. رفاقه هم قطلوشاه من قبيلة المانغيت المغولية، ونورين آغا من قبيلة الجورغين وسعد الدين سواجي.
نشب في عام 1289 صراع داخلي عندما ثار أحد الأمراء المغول ويسمى نوروز ضد أرغون، وهو أحد أمراء عشائر الأويرات المغولية، وقد كان أبوه حاكما لفارس قبل وصول هولاكو. فعندما هزم نوروز فر من الإلخانات فارس وتحالف مع الخان كايدو حاكم خانات جاغاتاي، وهو زعيم بيت أوقطاي خان الذي ينتسب إلى جنكيز خان. مما أضطر بغازان أن يقضي عشر سنوات في الدفاع عن حدود الخانات ضد غارات مغول الجغاتاي في آسيا الوسطى.
عندما قتل والده أرغون سنة 1291، لم يستطع غازان أن يطالب بالحكم في العاصمة، بسبب انشغاله بالحرب مع غارات نوروز، وكذلك ظهور حركة تمرد ومجاعة في كلا من خراسان ونيسابور. فقد يكون قائد الجيش المسمى تاغاجار والذي خدم ثلاثة أجيال من حكام الإلخانات وراء مقتل أرغون ودعم عم غازان جايخاتو كحاكم جديد للإلخانات. فقد كان غازان مواليا لعمه وإن رفض الانصياع لأوامر جايخاتو في إدخال العملة الورقية إلى محافظته بحجة أن المناخ في خراسان هو رطب بشكل دائم مما يسبب بتلف تلك العملة. في العام 1294/1295 تمكن غازان من هزيمة نوروز وأسره في نيسابور، وقد أصبح نوروز بعد ذلك أحد قادة غازان.
خلال حكم جايخاتو، كانت زوجة غازان الأساسية هي كوكجين، إحدى أميرات المغول وقد أرسلها إليه قوبلاي خان يرافقها ماركو بولو من العاصمة المنغولية إلى الإلخانات. وقد كانت مرسلة لتكون زوجة أبيه، الإلخان أراغون، ولكنه قتل خلال إحدى رحلاته الطويلة خارج العاصمة، فتزوجها الابن غازان عوضا.
في سنة 1295 قتل إلخان جايخاتو، فاتهم فيها تاغاجار قائد الجيش ومعه المتآمرون الذين قتلوا أرغون من قبل بنفس الطريقة. ووضعوا على العرش من بعده بايدو بن طرقان ابن عم غازان. إلا أن بايدو كان حاكما صوريا، فقد سمح للمتآمرين الذين اغتالوا سلفه بأن يقتسموا المملكة فيما بينهم، إلا أن وخلال أشهر قليلة ثار غازان على بايدو، مطالبا بالعرش. فالتقيا في معركة انتصر فيها غازان ثم أعدم بايدو بعد ذلك في يوم 5 أكتوبر 1295. وقد أعان غازان في حربه تلك عدوه السابق الأمير المنغولي المسلم نوروز، الذي اشترط عليه بمساعدته عسكريا إن هو أسلم، وهذا ماحصل، فقد تحول غازان إلى المذهب السني الحنفي يوم الجمعة (4 شعبان 694 هـ/ 19 حزيران 1295) وقيل في يوم 16 يونيو 1295. وأيضا حصل غازان الدعم من تاغاجار قائد الجيش، لكن غازان كان ينظر إليه بعين الريبة واعتبره غير موثوق به ونفاه إلى الأناضول، وقد قتله بعد ذلك بسرية.
كجزء من اعتناقه للإسلام، فقد غير غازان اسمه الأول إلى محمود، وبدأت العقيدة الإسلامية تزداد قوة وشعبية داخل الأراضي المنغولية. إلا أن غازان لا زال يمارس وبسرية الديانة الشامانية ويعبد الإله تنغري، ويكرم الأسلاف، ويعبد الله كأساس لعقيدة الإسلام التوحيد. وقد شجع ثقافة المغول القديمة أن تزدهر، وكذلك أظهر تسامحا في تعدد الأديان، فتسامح مع الشيعة واحترم ديانات شعوب مملكتي جورجيا وأرمينيا. وكذلك استمر قانون الياسا المنغولي على وضعه، واستمر أيضا تأثير المغول الشامانيين السياسي طوال حكمي غازان وأخيه أولجايتو، ولكن تلك التقاليد البالية مالبثت أن تحللت بعد رحيل أولجايتو. وقد حصلت بعض الاضطرابات الدينية في عهد غازان والتي كانت بسبب تحريض مباشر من نوروز، الذي أصدر مرسوما رسميا لمعارضة الديانات الأخرى في الإلخانات. واضطهد الموالين لنوروز البوذيون والمسيحيون ولم يسلم منهم حتى البوذيون الإيرانيون، وتم نهب الكاتدرائية المسيحية في العاصمة المنغولية مراغة. وقد وضع غازان حدا لتلك الممارسات من خلال إصدار مرسوم يعفي المسيحيين من الجزية. في مايو 1297 اعتقل غازان أنصار نوروز بتهمة الخيانة، ثم أرسل حملة لملاحقة نوروز نفسه، والذي كان في ذلك الوقت قائد الجيش في خراسان. وانتصرت قوات غازان على نوروز في معركة بالقرب من نيسابور ففر نوروز لاجئا إلى ملك هيرات شمال أفغانستان، لكن ملك هيرات غدر به وأرسله إلى غازان والذي أعدمه فورا في 13 أغسطس.
تمكن غازان بعد ذلك من السيطرة على الوضع، وعين سنة 1298 رشيد الدين فضل الله الهمذاني (وهو مسلم من أصول يهودية) كوزيرا له، واستمر رشيد الدين على منصبه قرابة عشرين عاما حتى سنة 1318. وقد كلفه غازان بأن يكتب عن تاريخ المغول ودولتهم، فتم ذلك وأسماه جامع التواريخ. كتب في التاريخ منذ بداية آدم إلى الزمن الذي حكم فيه أولجايتو خليفة غازان.
خفف غازان مشاكله مع القبيلة الذهبية، ولكن مشاكله مع عائلة أوقطاي خان المعروفين باسم الأقطائيين، وكذلك خانات الجاغاتاي في أواسط آسيا لا تزال تشكل تهديدا خطيرا ومستمرا لكلا من دولة الإلخانات وسادتهم الخان العظيم في الصين وهو حليفه الرئيسي. فعندما استلم غازان الحكم، هاجم خان الجاغاتاي دوا خراسان سنة 1295. فأرسل غازان اثنين من أقاربه لطرد جيش الجاغاتاي ولكنهم اختفوا في الصحراء. فعندما قبض على الخونة أعدمهم، فبدأ بعض كبار الأمراء المنغول بالتخلي عنه. وقد ثار كل من بالتو الجلائري وسلاميش الأويراتي في تركيا ضد القوانين الإليخانية سنة 1296 و 1299. أما سلاميش فقد رحب به في مصر المملوكية، مما اخر خطة غازان لغزو سوريا، مع أنه هزم كلا القائدين الثائرين ضده. إلا جانب حربه للثوار وغزوه لقبيلة نيجودريس التابعة لخانات الجاغاتاي في أفغانستان مما صعب من مهمته لغزو سوريا.
حافظ غازان على العلاقات القوية مع الخان العظيم في يوان ومع القبيلة الذهبية, ففي سنة 1296 أرسل تيمور خان خليفة قوبلاي خان قائده العسكري بايجو إلى مغول فارس. وبعدها بخمس سنوات أرسل غازان اتباعه لجمع إيرادات أملاك هولاكو في الصين. وخلال الفترة هناك قدموا التحية للخان تيمور واشتركوا في المهرجانات الثقافية مع مغول أوراسيا. كما دعا غازان خانات المغول الآخرين للتوحد تحت الخاقان تيمور، والذي يدعمه أعداء كايدو وهو بايان خان زعيم القبيلة البيضاء