العربية  

books literary and scientific movement

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحركة الأدبية والعلمية (Info)


كان عبد الملك بن مروان عاقلا لبيبًا، وعالمًا أديبًا، وكان خطيبًا معدودًا في بني أمية، وكان من عادة عبد الملك أن يحمل خيزرانة في يده وكان يقول: «لو ألقيت الخيزرانة من يدي لذهب نصف كلامي». كان عبد الملك بن مروان من أكثر الناس علمًا وأبرعهم أدبًا، يطارح جلساءه حديث الشعر ويجول معهم في نقد الأبيات والمقطعات الشعرية. قام عبد الملك برد الشاعر الأخطل إلى البلاط الأموي وجعله شاعر بني أمية، فأدى عمله هذا إلى اتساع فن النقائض أو الهجاء القبلي بين الشعراء عامة، والأخطل والفرزدق وجرير خاصة. فن النقائض فن قديم وُجد منذ العصر الجاهلي وترعرع حتى وصل إلى عهد بني أمية، وقد توافرت في هذا العهد الأسباب السياسية الاجتماعية والعقلية لرعاية هذا الفن، وجذبت إليه الشعراء. وكان عهد عبد الملك بن مروان يمثل الحاضنة الشرعية لهذا الفن، ومما يذكر أن أحد أهداف تعيين عبد الملك لأخوه بشر ليكون والي العراق، إذكاء نار العداوة والخصومة بين الشعراء. من أمثلة خطابة عبد الملك أنه قام مرةً في مكة فقال: «أيها الناس: إني واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف، ولا بالخليفة المداهن، ولا بالخليفة المأفون. فمن قال لنا برأسه كذا، قلنا له بسيفنا كذا». وبعد مقتل مصعب بن الزبير دخل عبد الملك بن مروان الكوفة ثم خطب في أهلها فقال: «أيها الناس: إن الحرب صعبة مرَّة، وإن السلم أمن ومسرَّة. ولقد زبنتنا الحرب وزبنّاها، فعرفناها وألفناها، فنحن بنوها وهي أمّنا. أيها الناس: ألا فاستقيموا على سبل الهدى ودعوا الأهواء المردية، وتجنّبوا فراق جماعات المسلمين، ولا تكلّفونا أعمال المهاجرين والأنصار، وأنتم لا تعملون أعمالهم. ولا أظنّكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرَّا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجَّة عليكم إلاّ عقوبة. فمن شاء أن يعود بعد لمثلها فليعد». أوصى عبد الملك أميرًا سيّره بجيش إلى أرض الروم فقال له: «أنت تاجر اللّه لعباده، فكن كالمضارب الكيّس الذي إن وجد ربحا اتّجر، وإلاّ تحفّظ برأس المال. ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة. وكن من احتيالك على عدوّك أشدّ حذرا من احتيال عدوّك عليك». وخطب يومًا خطبة فيها زهد فقال: «أيها الناس: اعملوا للّه رغبة ورهبة، فإنكم نبات نعمته وحصيد نقمته. ولا تغرس لكم الآمال إلاّ ما تجتنيه الآجال، وأقلّوا الرغبة في ما يورث العطب، فكل ما تزرعه العاجلة تقلعه الآجلة. واحذروا الجديدين فإنهما يكرّان عليكم، إن عقبى من بقي لحوق بمن مضى، وعلى أثر من سلف يمضي من خلف، فتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى». ويروى أنه لما اشتد على عبد الملك مرضه وقاربته الوفاة قال: أصعدوني على شرف، فأصعدوه إلى موضع عال، فجعل يتنسم الهواء ثم قال: «يا دنيا ما أطيبك، وإن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنَّا منك لفي غرور».

كانت بادرة عبد الملك بن مروان بتعريب الدواوين النواة التي ساعدت على التوسع في حركة الترجمة في العصر العباسي، حتى وإن كانت حركة النقل والترجمة في العصر الأموي قائمة على نطاق ضيق، وكانت تعتمد على بعض الأفراد من الخاصة أو بعض الأطباء من الأعاجم. كان لعبد الملك بن مروان دور كبير في تعميم الإعجام في المصاحف، فعندما كُتبت المصاحف في عهد عثمان بن عفان كُتبت خالية من النقط والشكل، حتى تحتمل قراءتُها الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، وعندما أرسلها إلى الأمصار رضي بها الجميع، واستمروا على ذلك أكثر من أربعين سنة. خلال هذه الفترة توسعت الفتوح، ودخلت أمم كثيرة لا تتكلم العربية في الإسلام، فتفشت العجمة بين الناس وكثر اللحن. وكان أول من التفت إلى نقط المصحف الشريف أبو الأسود الدؤلي وقال لكاتبه حين بدأ بإعراب القرآن: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن ضممتُ فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة نقطتين، وقيل إنه جعل للفتح نقطة فوق الحرف، وللضم نقطة إلى جانبه، وللكسر نقطة أسفله، وللتنوين نقطتين. أما نقط الإعجام، فهو ما يدل على ذات الحرف، ويميز المتشابه منه لمنع العجمة، وقد دعت الحاجة إليه عندما كثر الداخلون في الإسلام من الأعاجم، وكثر التصحيف في لغة العرب. اختلفت الآراء في أول من أخذ بهذا النقط، وأرجحها في ذلك ما ذهب إلى أن أول من قام به هما: نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر، وذلك عندما أمر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق أن يضع علاجًا لمشكلة تفشي العجمة، وكثرة التصحيف، فاختار كلا من نصر بن عاصم، ويحيى بن يَعْمَر لهذه المهمة، وبعد البحث والتروي، قررا إحياء نقط الإعجام، وقررا الأخذ بالإهمال والإعجام، مثلا الدال والذال، تهمل الأولى وتعجم الثانية بنقطة واحدة فوقية، وكذلك الراء والزاي، والصاد والضاد، والطاء والظاء، والعين والغين، أما السين والشين، فأهملت الأولى وأعجمت الثانية بثلاث نقط فوقية لأنها ثلاث أسنان، أما الباء والتاء والثاء والنون والياء، فأعجمت كلها، والجيم والحاء والخاء، أعجمت الجيم والخاء، وأهملت الحاء، أما الفاء والقاف، فإن القياس أن تهمل الأولى وتعجم الثانية، إلا أن المشارقة نقطوا الفاء بواحدة فوقية، والقاف باثنتين فوقيتين أيضًا، أما المغاربة فذهبوا إلى نقط الفاء بواحدة تحتية، والقاف بواحدة فوقية. وكتب هذا النوع من النقط بلون مداد المصحف، حتى لا يشتبه بنقط الإعراب، واستمر الوضع على ذلك حتى نهاية الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، حيث قام الخليل بن أحمد الفراهيدي بالإبقاء على الإعجام وتقنين التشكيل، فوضع ثماني علامات: الفتحة، والضمة، والكسرة، والسكون، والشدة، والمدة، والصلة، والهمزة.

نقده الأدبي

عُرف خلفاء الدولة الأموية بالنقد الأدبي، ومن أبرزهم الخليفة عبد الملك بن مروان الذي كان ذا خبرة ودراية بالنقد، وكان شاعرًا وخطيبًا متمكنًا، من أمثلة نقده: أن الشاعر جرير مدح عبد الملك، فقال:


فلما سمعه عبد الملك قال: ما زاد على أن جعلني شرطيًا، والله لو قال لو شاء لسقتهم إليه قطينا. ومنها: قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن قيس الرقيات ويحك يا ابن قيس أما اتقيت الله حين تقول لابن جعفر:


ألا قلت قد يعلم الناس ولم تقل قد يعلم الله فقال ابن قيس: قد والله علمه الله وعلمته أنت وعلمته أنا وعلمه الناس. ومنها أن عبد الملك كان يقول للشعراء: يا معشر الشعراء تشبهوننا مرة بالأسد الأبخر، ومرة بالبازي، ومرة بالجبل الأوعر، مرة بالبحر الأجاج ألا قلتم كما قال أيمن بن خريم في بني هاشم:

Source: wikipedia.org