If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تظهر النقوش والمنحوتات في داسيا تنوّعًا كبيرًا في المسائل الدينية. تجاورت الآلهة في الدين الرسمي في روما مع الآلهة الراجع أصلها إلى الإغريق وآسيا الصغرى وأوروبا الغربية، وكان من هؤلاء 43,5% ذوو أسماء لاتينية. تمثّل جميع الآلهة الكبيرة في مجمع الآلهة الرومانية في داسيا: جوبيتر، مينيرفا، فينوس، أبولو، ليبر، ليبرا، وآخرون. كان الإله سيلفانوس على منزلة عالية من الأهمية، لم يعله فيها أحد سوى جوبيتر. كان الناس في داسيا يسمونه عادة سيلفستر ودوميستيكوس، وهي أسماء استخدمت أيضًا في بانونيا.
نحو خُمس النقوش الداسية تشير إلى عبادات شرقية مثل عبادة كوبيلي وأتس، وفيها نحو 274 معبدًا مكرّسًا لميثرا، الذي كان أشيَع الآلهة بين الجنود. استوردت عبادة الفارس التراقي من تراقيا ومويسيا. ووُثّق وجود إلهة الخيل الغالية إيبونا في داسيا وفي ماتروناي.
مع أن الداسيين عبدوا آلهة محلية، فما من دليل يدل على أن إلهًا داسيًّا دخل مجمع الآلهة الرومانية، ولا على أن إلهًا داسيًّا عُبد باسمٍ روماني. ويُظَنّ أن الداسيين لم يكن عندهم مفهوم بشري للإله، وأن الدين والفن التراقي الداسي كان تنزيهيًّا. لم تتضمن القلاع الداسية التي تعود إلى عهد بوربيستا ودقبالوس أي تماثيل في معابدها. بعد تحطيم أهم مكان مقدس أيام حروب الغزو التراجانية، لم يأخذ أي مكان آخر منزلة مثل منزلته. مع هذا، وُجدت أماكن عبادة أخرى لها أهمية روحية محلية، مثل جيرميسارا، التي استمر استخدامها في الفترة الرومانية، مع أن الشعائر التي كانت تؤدى في تلك الأماكن استُبدلت بطريقة ما بشعائر رومانية، منها تسمية الأرواح المحلية بأسماء رومانية.
جاءت المراكز الحضرية المرومنة بعادات الدفن الرومانية، التي اختلفت كثيرًا عن عادات الدفن التي وجدت قبل الغزو الروماني. كشفت التنقيبات الأثرية عن فن مقابر مرتبط بشكل أساسي بالمراكز الحضرية. أظهرت هذه التنقيبات أن اللوحة التذكارية كانت الطريقة المفضلة للتذكارات المقبرية. كشفت مع ذلك عن تذكارات متطورة أكثر، منها الأديكولاي والجثوة والضريح. كانت معظم هذه التذكارات مزينةً كثيرًا، بها أسود منحوتة، وميدالية وأعمدة تزين أبنية.
يبدو أن هذا كان مخصصًا للمراكز الحضرية، إذ إن التنقيبات في المناطق الريفية كشفت عن مدافن صنفت على أنه داسيّة، وبعضها يُظن أنه يرتبط بمستوطنات فيلا، مثل ديفا وسالاسو دو سوس وسنسس.
استمرت عادات الدفن الداسية التقليدية في الفترة الرومانية وإلى الفترة التي تلتها، إذ بدأت عندها الأدلة تظهر على دخول المسيحية.
لما كان الجيش الروماني يحفظ أمن روما واستقرارها، ازدهرت داسيا الرومانية حتى حلت أزمة القرن الثالث. تطورت داسيا من مجتمع واقتصاد ريفي إلى مجتمع واقتصاد متقدم ماديًّا بالمقارنة مع المقاطعات الرومانية الأخرى. كان في منطقة داسيا الرومانية نقود أكثر من المناطق المجاورة.
أنتجت موارد الولاية الطبيعية ثروةً معتبرةً للإمبراطورية، وصارت واحدة من أهم مراكز إنتاج الحبوب، لا سيما القمح. سُكت النقود البرونزية المرتبطة باقتصاد روما النقدي في ألبيا ترايانا سارميزغتوسا، نحو عام 250 بعد الميلاد (أما قبل هذا فيبدو أن داسيا كانت تتداول نقودًا سُكّت محلّيًّا). سهّل تأسيس الطرق الرومانية في المقاطعة النمو الاقتصادي.
وفّرت مناجم الذهب المحلية باعثًا آخر على ضم داسيا إلى الإمبراطورية. جيءَ بالمعدّنين الدلماسيين إلى داسيا ليعملوا في مناجم الذهب في جبال بيهور، ليجمعوا الأموال لخزينة الإمبراطورية. أما في ألبورنوس مايور (روشيا مونتانا)، ازدهرت مناجم الذهب بين عامي 131 و167 بعد الميلاد، ولكن مع الوقت قلّت عوائدها لأن مخازن الذهب المحلية كانت تُستَغَل. تشير الأدلة إلى إغلاق مناجم الذهب في نحو عام 215 بعد الميلاد.