العربية  

books leonardo da vinci and the evolution of paleobiology

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

ليوناردو دافنشي وتطور علم الأحياء القديمة (Info)


حافظ ليوناردو دافنشي على الاتصال المستمر بين فرعين رئيسيين لعلم الأحياء القديمة وهما هيكل الحفرية نفسها، وآثار الحفريات. في الواقع فإن دافنشي اهتم بكلا الجانبين سواء أجسام الحفريات مثل هياكل الحفريات، والجانب الآخر وهو تتبع آثار الحفريات مثل آثار تفاعل الكائن الحي مع البيئة مثل الأصداف الخارجية للكائنات الحية، والجحور التي يقيمون بها. درس ليوناردو أجسام الأحافير كما وضح في رسائل ليستر بمذكراته من الصفحة الثامنة وحتى العاشرة، فأثار إحدى القضايا التي أزعجت معاصريه وهي لماذا نجد بقايا متحجرات بحرية أعلى الجبال؟! أجاب دافنشي على هذا السؤال بشكل مبتكر واستثنائي عن طريق إيضاح طبيعة حفريات الرخويات والرسوبيات المصاحبة لها، فهذا التفسير تجاوز ما يقرب من ثلاثة قرون من الاختلاف حول طبيعة أجسام الحفريات. وضع دافنشي في اعتباره آثار الحفريات للافقاريات ليُثبت صحة رأيه عن طبيعة أجسام الحفريات، فحسب رأيه فإن آثار الحفريات تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد كل من: أولًا: الطبيعة العضوية للحفريات، ثانيًا: أصول طبقات الصخور التي تحتفظ بالحفريات، وهي الصخور الرسوبية.

يوضح دافنشي التآكل العضوي للحفريات وآثارها في رسالة ليستر – الصفحة التاسعة كالآتي:

«تظهر التلال المحيطة ببارما وبيانزا الكثير من الرخويات والشعاب المرجانية التي ما زالت مرتبطة بالصخور، فعندما كنت أعمل على أحد الأحصنة الكبيرة بميلانو، أحضر الفلاحون الكثير منها لي».

سمحت هذه الأحافير لدافنشي بأن يدحض النظرية غير العضوية والتي تنص على أن الأصداف المتحجرة كالرخويات ما هي إلا مواد غير عضوية،: والتي يصفها دافنشي في الصفحة التاسعة من رسالة ليستر:

«النظرية غير العضوية غير صحيحة، فهناك أثر لحركة الحيوان على الصدفة المتحجرة، تلك الحركة شبيهة بحركة الدودة على الخشب».

لم يهتم دافنشي في رسالته فقط بالحفريات ولكنه اهتم أيضًا بالجحور وآثار الحفريات، فاستخدم الجحور كدلالة على الطبيعة البحرية للصخور الرسوبية، وذكر في رسالة ليستر – الصفحة العاشرة:

«بين طبقة وأخرى هناك آثار للحركة الدودية التي تمت قبل جفاف تلك الطبقات، فطين البحر ما زال يحتفظ بالأصداف والقشريات التي تحجرت وظلت عالقة به».

درس علماء الطبيعة الآخرون في عصر النهضة آثار الحفريات للافقاريات ولكن لم يصل أي منهم لتفسير واستنتاج دقيق. فاستنتاج ليوناردو عن آثار الحفريات للافقاريات حديثًا بشكل كبير، ليس مقارنة بآراء معارضيه ولكن أيضًا مع التفسيرات اللاحقة له. في الحقيقة، فأثناء القرن التاسع عشر، فُسرت آثار الحفريات على أنها جزء من حفريات نباتات أو أعشاب بحرية، ولم تُفهم طبيعتها الحقيقية إلا في أوائل القرن العشرين؛ ولذلك يُعتبر ليوناردو دافنشي هو المؤسس الرئيسي لفرعي علم الأحياء القديمة، وهما دراسة أجسام الحفريات نفسها، ودراسة آثار الحفريات.

Source: wikipedia.org