If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت أسطورة إيزيس وأوزوريس ذات أهمية بالغة في الديانة المصرية القديمة، كما كانت شائعة بين عامة الشعب. ومن أسباب شيوع هذه الأسطورة استنادها إلى معنى دين[؟]ي، وهو أن أي ميِّت يمكن أن ينعم في الآخرة. سبب آخر لشيوع هذه الأسطورة هو كَون الشخصيات والمشاعر فيها أقرب إلى حياة الناس الواقعية من أي أسطورة مصرية أخرى، مما يجعل القصة تروق للذوق الجماهيري العام بشكل أكبر. وكما يقول عالم المصريات ج.جوين جريفثس في حديثه عن العلاقة بين إيزيس وأوزوريس وحورس، فالأسطورة تنقل على وجه الخصوص "إحساسًا قويًا بالولاء والتفاني داخل العائلة". وبهذه الجاذبية الكبيرة، تظهر هذه الأسطورة أكثر من أي أسطورة أخرى في النصوص القديمة، وبشكل استثنائي في مجموعة واسعة من ألوان الأدب المصري القديم. وهذه المصادر توفر أيضًا كمية غير عادية من التفاصيل. تتسم الأساطير المصرية القديمة بالتفكك والغموض، ذلك أن الصور الجمالية الدينية داخل الأساطير كانت أهميتها أكبر من أن تكون الرواية متماسكة. وإلى حد ما تبدو أسطورة إيزيس وأوزوريس متفككة وغنية بالكثير من الرموز. لكن بمقارنتها بالأساطير الأخرى فهي أكثر شبهًا بالروايات المتماسكة.
أتى ذكر الأسطورة لأول مرة في نصوص الأهرام التي تعتبر أولى النصوص الجنائزية المصرية القديمة التي ظهرت على جدران غُرَف الدفن بالأهرامات بنهاية الأسرة الخامسة خلال القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد. وتحتوى هذه النصوص، المُكوَّنة من تعويذات أو "أقوال" متفاوتة، على أفكار من المفترض أن تاريخها يرجع إلى عهود سابقة. تختص هذه النصوص بذكر الحياة الآخرة للملوك المدفونين بالأهرامات، لذا فهي فغالبًا ما تشير إلى أسطورة إيزيس وأوزوريس المتعمقة في نظام الملكية والحياة الآخرة. تظهر كثير من عناصر القصة، مثل موت وإحياء أوزوريس والفتنة الناشبة بين حورس وست، في الأقوال الموجودة في نصوص الأهرام.
تتكرر نفس عناصر الأسطورة الموجود في نصوص الأهرام في أوقات لاحقة في النصوص الجنائزية مثل نصوص التوابيت التي ترجع إلى الدولة الوسطى (2055 - 1650 ق.م) وكتاب الموتى العائد إلى الدولة الحديثة (1550 - 1070 ق.م). وقد كُتِبَت معظم هذه الكتابات لعامة الشعب، لذا فالارتباط بين أوزوريس والموتى في هذه النصوص عاد غير متقيد بالولاء إلى أوزوريس من عدمه.
القصة الأكثر اكتمالًا حول الأسطورة موجودة على نقش "الترانيم الكبيرة لأوزوريس" الذي يعود إلى الأسرة الثامنة عشرة (1550-1292 ق.م)، ويعطي ملخصًا للقصة كاملة في تفاصيل قليلة. من المصادر الأخرى المهمة للأسطورة تمثيلية منف الموجودة على حجر شباكا، وهي قصة دينية تتضمن حكاية موت أوزوريس وإلام انتهى الصراع بين حورس وست. تربط هذه التمثيلية نظام الملكية الذي يمثله أوزوريس وحورس، بالإله بتاح خالق منف. طالما ساد الاعتقاد أن هذه التمثيلية ترجع إلى الدولة القديمة (2686 - 2181 ق.م). وعليه تم التعامل معها باعتبارها مصدرًا للمعلومات حول المراحل الأولى في تطور الأسطورة. لكن منذ سبعينيات القرن العشرين، استنتج عالمو المصريات أنها تُنسب إلى الدولة الحديثة على الأبعد.
تأتي المعلومات الخاصة بالطقوس الأوزوريسية من حوائط المعابد المصرية التي ترجع إلى الدولة الحديثة وحتى المملكة البطلمية التي امتدت من سنة 323 إلى 30 ق.م. تعتبر هذه النصوص الخاصة بالطقوس مصدرًا رئيسًا آخر للمعلومات عن الأسطورة.
تسهم الرُقى السحرية الشافية، التي استخدمها المصريون من كل الطبقات، بصفتها مصدرًا لجزء مهم في الأسطورة يصاب فيه حورس بالتسمم أو يمرض، ثم تقوم إيزيس بمعالجته. تقوم التعويذات بالوصل بين شخص مريض وحورس روحيًا حتى يستفيد هذا الشخص الآخر من مجهودات الآلهة. عُرفت الرُقى من نُسَخ البردي التي ساهمت بكونها إرشادات لطقوس الشفاء، كما جاءت من نوع خاص من أحجار ستيلي المنقوشة المعروفة باسم سيباس. كان من يسعى للشفاء يصبّ الماء على أحجار السيباس التي كان يُعتقد أنها تمدّ الماء بقوة الشفاء الموجودة في النص المنقوش على الحجر. ثم يشرب المريض الماء أملًا في العلاج من مرضه. يظهر موضوع حماية طفل صغير باستخدام الالتعويذات السحرية[؟] أيضًا على صولجانات منقوشة مستخدمة في الطقوس تعود إلى الدولة الوسطى. وقد تم عمل هذه الصولجانات قبل الرقى الشافية المرتبطة بموضوع أسطورة إيزيس وأوزوريس بعدة قرون.
تم تسجيل حلقات من الأسطورة أيضًا في كتابات هدفها الترفيه.من أبرز هذه النصوص "الصراعات بين حورس وست"، وهو عبارة عن رواية للحلقات المتعددة للصراع بين الإلهين، وهو ما يرجع إلى الأسرة العشرين (1190-1070 ق.م). ويصور هذا النص شخصية الآلهة محور الأسطورة تصويرًا حيويًا؛ فكما يقول عالم المصريات دونالد ب. ردفورد: يبدو حورس ضعيفًا جسديًا لكنه شخصية ذكية تشبه العفريت، أما ست فهو رجل قوي البنية في صورة مهرج محدود الذكاء، ورع في صورة قاضٍ متجهم متحيز، وأوزوريس في صورة تتضح عليها الفظاظة وذو لسان لاذع. بالرغم من طبيعة نص "الصراعات" الشاذة، فهي تحتوي على كثير من الحلقات القديمة من الصراع الإلهي، وكثير من الأحداث بها تظهر بنفس الترتيب في مصادر أخرى لاحقة لها، مما يرجح أن هذا التتابع التقليدي للأحداث كان متوافقًا مع الوقت الذي كتبت فيه القصة.
قام كثير من الكُتّاب اليونان والرومان القدماء، الذين وصفوا دين[؟] المصرية في أواخر عهدها، بتسجيل الكثير عن أسطورة إيزيس وأوزوريس. كما ذكر هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد أجزاءً من الأسطورة في وصفه لمصر في عمله المعروف باسم التواريخ، وبعدها بأربعة قرون، ألحق ديودور الصقلي ملخصًا للأسطورة في عمله المعروف باسم المكتبة التاريخية. وفي أوائل القرن الثاني بعد الميلاد، كتب بلوتارخ القصة الأكثر اكتمالًا وقِدمًا عن الأسطورة في كتابه حول العادات والأعراف الذي يعتبر تحليلًا للمعتقدات المصرية القديمة. والقصة التي يقدمها بلوتارخ هي التي غالبا ما تحكيها الكتابات الحديثة الرائجة. لكن مثل هذه الكتابات للمؤلفين الكلاسيكيين يمكن أن تشوه صورة المعتقدات المصرية القديمة. فعلى سبيل المثال، يحتوى كتاب "حول العادات والأعراف" على من تفسيرات للمعتقدات المصرية متأثرة بالفلسفات اليونانية، كما أن القصة التي يحكيها الكتاب تحتوي على أجزاء لا شبيه لها في التقاليد المصرية. استنتج العالم جريفثس أن كثيرًا من عناصر هذه القصة مأخوذ من الميثولوجيا الإغريقية، وأن العمل بأكمله لم يكن مستندًا بشكل مباشر إلى مصادر[؟] مصرية. ومن ناحية أخرى، يرجح زميله جون باينز أن المعابد ربما احتفظت بقصص مكتوبة عن الأسطورة ضاعت فيما بعد، ومن المحتمل أن يكون بلوتارخ اعتمد على هذه المصادر في كتابة روايته.