If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اهتمّ علماء النفس السلوكيين في دراسة مجال صعوبات التعلم، وأخذوا يقدمون فيه نظريات تساهم في تقديم أساليب تدريس مناسبة للطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلم.
يُركّز علماء النفس السلوكيين في هذه النظرية على ثلاثة أشياء أساسية هي: المنهج الدراسي، والأساليب التدريسية، والمهمات التي سوف توجه إلى الطلاب، والوجبات المطلوب منهم إنجازها، لأنها تؤثر بشكل مباشر على صعوبات التعلم، فَلَو كان المنهج غير ملائم، سيجد الطلاب صعوبات في تعلمهم، ولو كانت المهمات التي يكلفون بها أعلى من قدراتهم، بالتأكيد سيحصد التربويون نتائج تحصيليّة فاشلة، ولو كانت الواجبات الموجّهة لهم غير واضحة، وغير مفهومة، فهذا سيخلف مشكلات عديدة لديهم.
تُركّز هذه النظريّة على تحليل الأفعال السلوكية لدى الطلاب؛ كطَريقة تعاملهم مع الآخرين، ومدى الرّضا النفسي لديهم تجاه المجتمع، والمدرسة، وتوصي المربّين، والمعلمين أن يعتمدوا في عملية التدريس تنمية المهارات الأكاديميّة الدراسية التي يكون الطفل أو الطالب بحاجةٍ إلى تعلّمها، بَدلاً من التركيز على جوانب القُصور التي يعاني منها هؤلاء الطلاب، والتي تعوق تعلّمهم.
تقوم هذه النظرية على مجموعةٍ من التوجيهات التي وضعها مختصون في مجال قضايا النضج ومظاهره تُعنى بالأطفال الذين يعانون من صعوبة التعلم، معتمدين فيها على أساسيات علم النفس النمائي، وعلم النفس الإكلينيكي.
يُعنى علم النّفس النمائي بدراسة مراحل نمو الإنسان من مرحلة، إلى أخرى، ويدرس تتابع تعلّم الأطفال من ناحية ما يحدث لهم في مراحل النّضج المعرفي المرافق لمراحل النضج الجسدي، أو النضج الطبيعي الذي يمرّ به كل إنسان، فمثلاً من غير الممكن مقارنة قدرات طفل في الثامنة من عمره مع طفل آخر يبلغ السادسة عشر من عمره، وهذا لوجود التباين في سنّ النضج الوظيفي لديهم؛ فالطفل ذو الستّة عشر عاماً قد اكتسب خبرات معرفيّة أكبر من الطفل ذي الثماني سنوات، وذلك لأنّ عمليّة النضج تشمل جميع أعضاء الجسم، ووظائفها، فالتطور النمائي في دماغ الطفل ابن الستة عشر عاماً، أكبر، ومهيّأ أكثر لاستقبال المعلومة، وفهمها، واستيعابها، من الطفل ابن الثماني سَنوات.
إذن نجد في نظرية النضج جانباً نمائياً يُركّز على النضج الوظيفي، والمعرفي لدى الطلاب، وهذا يسهل التعامل معهم، كلاً حسب عمره، وبيئته، وطريقة تلقّيه للمعرفة الموجّهة له.
يرى الباحثون في مَجال النّضج الوظيفي والمَجال السلوكي أنّ صعوبات التعلم لدى هذه الفئة من الأطفال تنتج عن وجود قصور عضوي في وظائف الدماغ، وهذا ما يَنعكس على طريقة تلقّي أو تَعلّم الطالب للمعارف، والمفاهيم، وتجعله مشتّت الذهن كثير الصمت، يُفضّل العزلة على أن يكون ضمن بيئة تبدو غريبة التّفاصيل بالنسبة له، فكلّ طالب يُعاني من قصورٍ في التحصيل في مجال أو أكثر من المجالات التعليميّة، يجب أن يخضع لتعليم يُوزاي قدرته التحصيليّة، ويُعزّزها، ويدفعها للتطوّر شيئاً فشيئاً، من خلال اتّباع مجموعةٍ من المَهارات السلوكية، والتطبيقية، والحسية، التي تولد لدى الطالب رغبةً أكبر في التحصيل، وعدم الوقوف عند حدٍّ مُعيّن فيه.