If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدءًا من النصف الثاني للقرن الخامس عشر، أخذ الفاتيكان بإرسال موفدين إلى الشرق الأوسط بشكل عام والموارنة بشكل خاص، وكان أولهم الراهب الفرنسيسكاني غريفون الذي وصل بيروت عام 1450، وكان له دور في تثبيت البطريرك بطرس الحدثي عام 1458 خلفًا لأخاه يعقوب الحدثي، وقد شهدت بطريركيته صراعًا طائفيًا كبيرًا وصل ذروته عام 1488 بين الموارنة والسريان الأرثوذكس، إثر التحاق عدد من الموانة بهذه الكنيسة، وعلى رأسهم عبد المنعم بن أيوب مقدم بشري؛ وبعد أن يئس موارنة إهدن، من عودة المتحولين طلبوا المساعدة من مقدم بسكنتا وساروا اتجاه قرية بقوفا مركز الفريق الآخر مصطحبين معهم رجالاً من الضنية، حيث دارت اشتباكات فيما سمي "معركة مرج تولا" والتي كان النصر خلالها حليف الموارنة. أما المنهزمون فقد نزحوا تدريجيًا نحو سوريا الداخلية وقبرص، ويشير عدد من البحاثة بأن قسمًا من هؤلاء كان المماليك قد أجبروهم على الاستقرار في جبل لبنان، وأن بعضًا منهم كانوا أقباطًا وأحباشًا ما يدفع الدويهي لنعتهم "بالمتطفلين".
البطريرك سمعان الحدثي الذي انتخب عام 1492، استقبل المبعوث البابوي الثاني إلى الموارنة، وهو الراهب الفرنسيسكاني سوريانو، وذلك عام 1515، ولم يكن لهذا الراهب نشاطات أو فاعليات عديدة سوى رسالة البابا ليون العاشر والتي يثني فيها على الموارنة واصفًا إياهم «بالورود بين الأشوك».
توفي البطريرك الحدثي عام 1524، وخلفه موسى سعادة العكاري حتى عام 1567 حين آل الكرسي البطريركي إلى آل الرزي من باقوفا، بدءًا من عهد البطريرك ميخائيل الرزي والذي استقبل ثالث البعثات البابوية برئاسة الراهب اليسوعي إليانو عام 1577، والذي عُقد في ختام مهمته إلى جبل لبنان مجمع قنوبين الأول برئاسة البطريرك ميخائيل الرزي عام 1580، وأقر فيه رسميًا عددًا كبيرًا من العادات اللاتينية كعدم منح الأطفال القربان ومنع الكاهن من مسح المُعمد بالميرون، وكذلك أقر جملة من الأمور العقائدية كالاعتراف بوجود المطهر واستعمال الخبز الفطير، وأمر باستعمال بعض العبارات اللاهوتية التي لم تكن قد وصلت بعد إلى الموارنة، وسوى ذلك تنقيح بعض الكتب الطقسية في الشمال الماروني والتي كانت قد اختلطت بالكتب سريانية أرثوذكسية بسبب التشابه في شعائر الكنيستين وسلسلة طقوس لاتينية، وبعيد هذا المجمع توفي البطريرك ميخائيل وانتخب أخاه سركيس الرزي بطريركًا عام 1581 والذي شهدت بطريركيته افتتاح المدرسة المارونية في روما، ولتكون أول جامعة شرقية في أوروبا خلال العصور الوسطى والحديثة، وفي عام 1610 أدخلت مطبعة إلى دير مار أنطونيوس قزحيا، وبهذا تكون أول مطبعة قد دخلت الشرق الأوسط.
توفي البطريرك سركيس الرزي عام 1597 وانتخب أخاه يوسف الرزي، وكان البطريركان سالفا الذكر من دعاة الليتنة وأدخلا عددًا وافرًا من العادات اللاتينية على الطقوس المارونية بمباركة الموفدين البابويين، علمًا أن الوتيرة قد تراجعت مع وصول يوحنا المخلوف إلى السدة البطريركية عام 1608.
في عام 1584، وصل دنديني آخر الموفدين إلى الموارنة من قبل كرسي روما والأكثر موضوعية برأي المؤرخين، إذ إن من سبقه نسب للموارنة ضروبًا من المعتقدات كإنكار يوم القيامة أو الخطيئة الأصلية لكن دنديني أوضح أنه لم يجد شيءًا من هذه الاتهامات التي نسبها بعض من سبقوه للموارنة سوى التطليق في حال الزنا ومناولة الأطفال، أما سائر الاتهامات ومن ضمنها المونوثيلية فقال أنها محض تلفيق.
البطريرك يوسف الرزي استمر بسياسة الليتنة، ودعا إلى مجمع ضيعة موسى عام 1598 حيث أقر عددًا كبيرًا من هذه العادات، وأبرز ما تم اعتماده استعمال التقويم الغريغوري في الكنيسة. ويشير مؤرخو الموارنة إلى أنه لا ينبغي الخلط جرّاء هذه الادخالات في مجمعي 1580 و1598 والفهم بأن الموارنة لم يكونوا كاثوليكًا ثم تحولوا، فالأمور العقائدية كالاعتراف بالمطهر واستعمال التقويم الغربي واستعمال الخبز الفطير في القداس قد أقرت بالتزامن مع كنيسة روما تقريبًا؛ وإنما الموارنة في صلب عقائدهم التي قسمت ظهر الكنيسة ووحدتها كانوا كاثوليكيًا. أما بالنسبة للطقوس التي تعتبر من المميزات الثقافية لكل شعب من الشعوب فقد استعاد الموارنة جزءًا مما تليتن منها، ونجحوا في ذلك نسبيًا سيّما في أعقاب المجمع الفاتيكاني الثاني والمجمع البطريركي الماروني حديثًا.