If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
حرب كوسوفو هي نزاع مسلح دارت أطواره في كوسوفو استمر من 28 فبراير 1998 حتى 11 يونيو 1999. واجهت في هذه الحرب قوات جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (تألفت من جمهوريتي الجبل الأسود وصربيا)، التي سيطرت على كوسوفو قبل الحرب، جماعة متمردة ألبانية كوسوفية معروفة باسم جيش تحرير كوسوفو، مع الدعم الجوي من منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ابتداء من 24 مارس 1999، والدعم البري من الجيش الألباني.
تأسس جيش تحرير كوسوفو في 1991، وبدأت أول حملة له في عام 1995 عندما أطلق هجمات استهدفت محاكم صربية في كوسوفو، وفي يونيو 1996، أعلنت المجموعة مسؤوليتها عن أعمال التخريب التي استهدفت مراكز الشرطة في كوسوفو. في عام 1997، اكتسبت المنظمة كميات كبيرة من الأسلحة من خلال تهريب السلاح من ألبانيا، بعد الحرب الأهلية التي شهدتها ونهب كميات ضخمة من الأسلحة في البلاد من مواقع الشرطة والجيش. في عام 1998، استهدفت هجمات جيش تحرير كوسوفو السلطات اليوغوسلافية في كوسوفو ونتج عنها زيادة وجود القوات شبه العسكرية والنظامية الصربية التي بدأت لاحقا حملة انتقامية استهدفت المتعاطفين مع جيش تحرير كوسوفو والخصوم السياسيين وأدت إلى مقتل ما بين 1.500 و 2.000 مدني ومقاتل تابع لجيش تحرير كوسوفو. بعد فشل محاولات الحل الدبلوماسي، تدخل الناتو، وبرر حملته في كوسوفو على أنها "حرب إنسانية". عجل هذا بالقيام بطرد الألبان الكوسوفيين كما واصلت القوات اليوغوسلافية القتال خلال القصف الجوي ليوغوسلافيا (مارس - يونيو 1999). في عام 2000، كشفت التحقيقات أنه قتل ما يقرب ثلاثة آلاف ضحية من جميع الأعراق في هذه الحملة، وفي عام 2001، وجدت المحكمة العليا لإدارة الأمم المتحدة في كوسوفو، أنه كان هناك "حملة إرهاب منهجية، بما في ذلك القتل والاغتصاب، التخريبات والتدمير الشديد"، لكن لم تحاول القوات الصربية طرد السكان الألبان.
انتهت الحرب بمعاهدة كومانوفو، حيث وافقت القوات اليوغوسلافية على الانسحاب من كوسوفو لترك الطريق مفتوحا أمام الوجود الدولي بها. حل جيش تحرير كوسوفو بعد فترة وجيزة من نهاية هذه الحرب، وذهب بعض أعضائه إلى القتال مع جيش تحرير بريسيفو، ميدفيدا وبويانوفاك في وادي بريسيفو
في القرن التاسع عشر أصبح الألبان المسلمون الأغلبية في منطقة كوسوفو التي كانت تحت السيطرة العثمانية الذي ظل حتى عام 1912. في عام 1878 ظهرت أول حركة وطنية ألبانية باسم عصبة برزرن، وكان هدف الحركة الحصول على الاستقلال من الحكم العثماني. بعد حروب البلقان في عام 1912 و 1913 أصبحت كوسوفو تحت الحكم الصربي، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت إحدى أقاليم صربيا في دولة يوغوسلافيا. كانت لكوسوفو مكانة مهمة في تاريخ صربيا أثناء العصور وسطى ولذلك مكانة عالية في الوطنية الصربية. في عام 1974 أصبحت كوسوفو الوحدة الفدرالية السابعة في يوغوسلافيا وفقا للدستور. سمح هذا بأن تقوم كوسوفو بتسيير أمورها بحرية أكثر، مما أدى إلى زيادة كراهية الصرب لهم وزادت التوترات بين سكان كوسوفو الصرب والألبان. لم تقف الحركة الوطنية الألبانية في مواصلة نموها حتى بعد الحصول على استقلال أكثر.
عندما أصبح سلوبودان ميلوسيفيتش رئيسا ليوغوسلافيا في عام 1988، بدأ بتفعيل الوطنية الصربية، واستخدم كوسوفو كنقطة تجمع للصرب. تم سحب صلاحيات كوسوفو للحكم الذاتي في عام 1990، وأصبحت تدار مباشرة من قبل صربيا. كانت أوخر الثمانينات وأوائل التسعينات من القرن العشرين فترة اضطرابات للجمهوريات اليوغسلافية. في عام 1991 حصلت كل من سلوفينيا وكرواتيا على إستقلالهن، وفي عام 1992 إندلعت المعارك في البوسنة. أدى هذا إلى تشدد بعض الكوسوفيون، حيث أن المقاومة السلمية من أجل إنشاء دولة كوسوفو أو الانضمام إلى ألبانيا لم تثمر أي نتائج.
في عام 1997 بدأت قوات جيش تحرير كوسوفا بمهاجمة القوات اليوغوسلافيا. ممّا أدى إلى ردة فعل قاسية مِن قِبَل قوات الأمن الصربية، وخاصة المسح الأمني للمنطقة في مارس من عام 1998، والذي ساعد في جلب المزيد من الكوسوفيين للمقاومة. بدأ جيش تحرير كوسوفا كقوة صغيرة، ولكن بمساعدة ألبانيا استطاعت الحصول على أسلحة ومتطوّعين حيث أن القوة سيطرت على 40% من الإقليم. وفي يونيو صعَّد ميلوسوفيتش حملتَه ضدَّ الكوسوفيّين ما أدى إلى نزوح كبير للألبان إلى ألبانيا. لم تستطع مجموعة الاتصال، المكونة من عدة دول، في الاتفاق على فرض عقوبات ضد الصرب. في أغسطس استطاعت القوات الصربية في التغلب على جيش تحرير كوسوفا في معظم الأماكن في الإقليم، وتركزت المعارك قرب الحدود الألبانية، حينما كان الطرفان يراجعان مخططات السلام.
أدانت الأمم المتحدة الإرهاب الصربي ضد القرويّين الألبان. وتصاعدت المعارك بين القوّات الصربية والمتمرّدين (والمدنيين) إلى قتل 50 شخص في ديسمبر 1998. أرسلت الأطراف وفوداً إلى رامبيولي في فرنسا بهدف التوصُّل إلى السلام في فبراير عام 1999. لم تتوقف القوات الصربية في مهاجمة الكوسوفيّين الألبان، وقام الصرب بتحصين حدودهم مع جمهورية مقدونيا تحسّباً لتدخلٍ لقوات الناتو.